الائتلاف الوطني سينتخب خلفا للخطيب (وسط) وأربعة نواب للرئيس وأمينا عاما جديدا

أحمد السباعي-الجزيرة نت

اجتماع جديد للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في الثالث والعشرين من الشهر الجاري في إسطنبول، يبدو أنه مثقل بملفات سياسية وتنظيمية، قد تُغير وجه الائتلاف، وطريقة تعاطيه مع المستجدات السياسية والميدانية، التي طرأت على مسار ثورة اقترب عمرها من عامين وشهرين، وباتت شرارتها تحرق جيرانها.

فمن اتخاذ قرار بشأن رغبة موسكو وواشنطن بعقد مؤتمر دولي بمشاركة ممثلين للنظام والمعارضة للتوصل لحل للازمة، إلى إعادة هيكلة الائتلاف وتوسيعه، مرورا بانتخاب قيادة سياسية جديدة، وبحث مصير رئيس الوزراء المؤقت غسان هيتو الذي تعرض لانتقادات مؤخرا، تتنوع هذه الملفات.

 الرد على المؤتمر
ويشرح عضو الائتلاف المعارض أحمد رمضان أن الاجتماع القادم سيكون له شقان سياسي وتنظيمي. وفي السياق السياسي، أكد أن أي مشاركة للمعارضة في المؤتمر مرهونة بجانبين، أولهما موافقة الأطراف الرئيسية على ألا يكون الأسد "ومجموعته المتلطخة أيديهم بدماء السوريين" جزءا من أي حل سياسي قادم، أو حتى من الفترة الانتقالية.

وثانيهما أن أي مؤتمر دولي سيفشل إذا لم يُوقف النظام "عمليات القتل بالأسلحة الكيمياوية والصواريخ الباليستية" وأيضا وقف تزويد روسيا (أحد طرفي الدعوة للمؤتمر) النظام بالأسلحة.

أما العضو الآخر في الائتلاف سمير نشار، فيؤكد إجراء المزيد من النقاش والاتصالات مع الدول الداعمة للثورة السورية، وفي مقدمتها السعودية وقطر وتركيا، ليكون هناك موقف مشترك ومنسق بين الائتلاف وداعميه.

وأكد أن المعارضة لم تتلق أي دعوة رسمية لحضور المؤتمر، ولم تسمع من "الأصدقاء" نيتهم حضوره، ولكن ما يُطرح في وسائل الإعلام عن احتمال حضور إيران هذا المؤتمر يمثل إشكالا كبيرا قبل الحديث عن المشاركة أو المقاطعة، وتابع أن النقاش يدور الآن حول "المكاسب والخسائر السياسية" التي من الممكن أن تترتب على قبول الدعوة أو رفضها.

في هذا السياق أيضا، يجزم سفير الائتلاف في باريس منذر ماخوس بأن الائتلاف لن يغير موقفه باشتراطه تنحي الأسد ونظامه قبل أي مشاركة في أي مؤتمر دولي.

قيادة جديدة
وفي الشق التنظيمي، أكد رمضان أنه سيتم انتخاب رئيس جديد للائتلاف وأربعة نواب للرئيس وأمين عام جديد وهيئة سياسية جديدة، وأضاف أن بعض الأطراف طرحت توسعة الائتلاف بضم أعضاء جدد، قد يكون بينهم مرشح لرئاسة الائتلاف. وكشف أن المجلس العسكري الأعلى في الداخل -والذي يضم الكتائب الرئيسية- سيُمثل بعشرة أعضاء عسكريين ومدنيين.

بدوره، أكد نشار أن الخطاب السياسي للمرشحين ومدى قربه أو بعده من الثورة سيكون أحد معايير اختيار الرئيس الجديد، واعتبر أن رئيس الائتلاف بالإنابة جورج صبرة سيكون مرشحا جديا لاستلام هذا المنصب.

وذهب ماخوس لاعتبار الموضوع التنظيمي أهم موضوع مطروح على جدول أعمال الاجتماع، وأضاف أن إعادة هيكلة الائتلاف وتوسيعه ستؤثر بشكل كبير على جميع المواضيع التي ستتم مناقشتها.

وأكد عدم وجود أسماء مرشحة متداولة لخلافة رئيس الائتلاف المستقيل معاذ الخطيب، مشيرا إلى أن المعايير ثابتة، ومنصوص عليها في النظام الداخلي للائتلاف.

مصير هيتو
وفي موضوع بحث مصير هيتو، أوضح رمضان أن هناك إشكالية في التعاون بينه وبعض القوى في الداخل، إضافة إلى الانتقادات والتجاذبات التي رافقت عملية اختياره، ولفت إلى أن هناك قطاعات واسعة في الائتلاف، وقوى عسكرية على الأرض تتجه لاختيار شخصية أخرى تكون من الداخل، للبدء في تشكيل حكومة جديدة من الممكن أن يكون هيتو عضوا فيها لا رئيسا لها.

هناك توجه لاستبدال هيتو بشخصية من الداخل لرئاسة الحكومة المؤقتة (الجزيرة)

وفي نفس السياق يأتي كلام نشار عن أن النقاش ليس على أداء هيتو، لأنه لم  يمارس أي دور سياسي. وكشف أن هيتو ليس موضع إجماع وتأييد من كتائب الثوار، وهناك قوى أساسية من الجيش الحر لم تؤيده ولم تمنحه ثقتها "وهذه نقطة الضعف الأساسية لهيتو".

أما ماخوس فشدد على أن الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة ستناقش من جديد، وكشف أن هناك مقاربات مختلفة بالنسبة لموضوع هيتو، وتحديدا حيال إمكانية تثبيته في منصبه أو أي احتمالات أخرى ستقرر في اجتماع إسطنبول.

وإذا كان البارز من كل ما تقدم هو توق الجميع إلى تقديم المعارضة بأفضل صورة، فإن عامل عدم توحيد المعارضة يبقى يؤرق داعميها. وعن هذا يقول رمضان إن "ذريعة" عدم توحد المعارضة التي تستخدمها الدول الغربية لعدم دعمها غير مقبولة.

وأضاف "شكلنا المجلس الوطني الذي ضم أغلب قوى المعارضة، ثم الائتلاف الوطني، واعترفت به الدول ممثلا شرعيا، ولم ينه العجز الدولي". وأضاف أن "حماية المدنيين ومنع نظام الأسد من ممارسة القتل الوحشي لا تتعلق بتوحد معارضة سياسية، ولا حتى بوجودها، فهناك ثورة على الأرض وشعب يقتل، والمجتمع الدولي يضع الذرائع لعدم القيام بواجبه".

وخلص إلى أنه بعد "خمسين عاما من القحط السياسي بسوريا استطاع الشعب بعد فترة قصيرة من الثورة تشكيل جسمين سياسيين رئيسيين، توحدت فيهما أغلب القوى المعارضة والثورية، وذلك لم يشفع لنا."

المصدر : الجزيرة