الطفل أحمد ناشد الضابط الإسرائيلي أن يؤجل اعتقاله يوما واحدا ليقدم امتحانه لكنه رفض (الجزيرة)

عوض الرجوب-الخليل

هزّ الشريط المصور للطفل الفلسطيني أحمد جوابرة (15 عاما) وجدان كثيرين، حيث ظهر وهو يستعطف ضابطا في جيش الاحتلال أن يسمح له بتقديم امتحانه ثم يعتقله في اليوم التالي، إلا أن مطلبه لم يجد أدنى استجابة، وسيق الطفل مكبلا إلى السجن وغرف التحقيق.

ووفق شهادة الطفل التي أدلى بها للجزيرة نت، فقد تعرض للتعذيب وخضع لمحاكمة عسكرية انتهت بالإفراج عنه بكفالة حتى حلول موعد جلسة المحاكمة القادمة، مما دفع جهات رسمية ومنظمات أهلية لمحاولة تعويضه ما فاته من دروس خلال فترة اعتقاله.

وتقول منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية إن الاحتلال يُخضع الأطفال الذين يعتقلهم لظروف اعتقال قاسية تشبه تلك التي يخضع لها البالغون، فضلا عن تعريضهم للتعذيب والضرب والتهديد.

والد أحمد عبر عن قلقه على مستقبل ابنه التعليمي في ظل الملاحقة والمتابعة (الجزيرة)

تكبيل وضرب
ويقول الطفل أحمد -وهو من مخيم العروب شمال الخليل- إنه لا ينسى لحظات اعتقاله القاسية مطلع أبريل/نيسان الماضي، موضحا أن الجنود دهموا منزل والده بعد منتصف الليل، وأيقظوه من النوم وأبلغوه بقرار اعتقاله، ولم تنجح محاولاته لتأجيل الاعتقال حتى انتهاء امتحاناته المدرسية.

ويضيف أن الجنود كبلوا يديه وقدميه واقتادوه إلى سيارة جيب عسكرية ثم نقلوه إلى مركز للتوقيف في مستوطنة عتصيون القريبة، وهناك خضع لجلستيْ تحقيق استمرت كل منهما ساعتين على الأقل، مؤكدا تعرضه للضرب المؤلم والصفع على الوجه لإجباره على الاعتراف بتهمة إلقاء الحجارة على الجيش والمستوطنين.

ويقول أحمد إنه أمضى يوما قاسيا في مركز عتصيون ثم نقل بعد ذلك إلى سجن عوفر قرب رام الله، حيث أمضى 18 يوما مع عدد من المعتقلين الأطفال، في ظروف يؤكد أنها لا تختلف عن ظروف اعتقال البالغين.

ويضيف الطفل المحرر أنه مثل خلال هذه الفترة سبع مرات أمام المحكمة العسكرية، موضحا أن النيابة العسكرية طلبت حبسه ستة أشهر وإلزامه بغرامة مالية، لكن تقرر في النهاية الإفراج عنه بكفالة مالية تزيد على 1200 دولار، لحين حلول جلسة المحاكمة يوم 16 يونيو/حزيران القادم.

ومن جهته قال والد أحمد إن وزارة التربية والتعليم ومنظمات مجتمعية تحاول مساعدة ابنه على تعويض غيابه عن المدرسة، لكنه عبر عن قلقه على مستقبل ابنه التعليمي في ظل الملاحقة والمتابعة.
وطالب جوابرة الأب بتوفير حماية كافية للأطفال الفلسطينيين في ظل الاحتلال وضمان احترام حقوقهم في حالة اعتقالهم، مشيرا إلى أن ظروف الاعتقال التي مر بها ابنه جعلته أكثر تشديدا على ابنه وعدم السماح له بمغادرة البيت لتجنب إعادته للسجن، خاصة أن مسكنه يقع قريبا من مكان وجود جيش الاحتلال.

نادي الأسير: قوات الاحتلال اعتقلت منذ عام 2000 نحو 10 آلاف طفل فلسطيني  (الجزيرة)

استهداف الأطفال
وبدوره، يفيد الباحث الميداني في منظمة بتسيلم الإسرائيلية موسى أبو هشهش بتزايد حالات اعتقال الأطفال، مؤكدا أنه وثق إفادات لأطفال تعرضوا للتعذيب والتحقيق القاسي، ومشيرا إلى تسجيل حالات توقيف لأطفال لم يتجاوزا ثماني سنوات.

وقال إنه ليس لدى إسرائيل ما يمنع اعتقال الأطفال بين سن 12 و18 عاما، رغم ممارسة ضغوط حقوقية ودولية على إسرائيل لتحسين معاملة الأطفال الفلسطينيين.

ووفق معطيات الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، فإن الشهور الأخيرة شهدت تزايدا واضحا في حالات اعتقال الأطفال. وأشارت الحركة إلى تسجيل اعتقال 195 طفلا نهاية عام 2012، وارتفاع عددهم إلى 223 طفلا في يناير/كانون الثاني، ثم 236 طفلا معتقلا في فبراير/شباط الماضي.

أما معطيات نادي الأسير الفلسطيني فتبين أن الاحتلال اعتقل منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 ما لا يقل عن عشرة آلاف طفل لا تزيد أعمارهم عن 18 عاما، مؤكدا تعرضهم لأساليب متنوعة من التعذيب والإهانة والمعاملة القاسية والغرامات المالية الباهظة.

المصدر : الجزيرة