نواز شريف يستقبل مناصرين له في مقر إقامته في مدينة لاهور (الفرنسية)

منذر القروي-الجزيرة نت

يبدو رئيس وزراء باكستان الأسبق نواز شريف في طريق مفتوح لتشكيل الحكومة الجديدة بعد فوز حزبه بأغلبية المقاعد في الانتخابات التشريعية. لكن شريف نفسه ومحللين يعتقدون أنه يواجه تحديات عصيبة اقتصادية وأمنية.

وقالت تقارير إعلامية باكستانية إن حزب الرابطة الإسلامية (جناح نواز شريف) نال حوالي 130 مقعدا من مجموع 272 مقعدا جرى التنافس عليها بصورة مباشرة، وهو ما يعني أنه قريب جدا من الأغلبية المطلقة التي تمكنه من تشكيل الحكومة دون التحالف مع أي من الأحزاب.

وقال الكاتب الصحفي الباكستاني علي أحمد مهر للجزيرة نت إن حزب شريف نال ما لا يقل عن 127 مقعدا، ويحتاج فقط إلى دعم من حلفائه المستقلين الذين حصلوا على عشرة مقاعد في إقليمي السند وبلوشستان.

وكان نواز شريف (63 عاما)، الذي رأس الحكومة مرتين في تسعينيات القرن العشرين، قد أعلن مساء أمس في لاهور عاصمة إقليم البنجاب فوز حزبه، في وقت كان فيه أنصاره يحتفلون في الشوارع في عدد من مدن إقليم البنجاب الأعلى كثافة سكانية وغيرها.

وتقدم حزب الرابطة بفارق كبير على حزب حركة إنصاف بقيادة نجم الكريكيت السابق عمران خان الذي نال ما لا يقل عن 35 مقعدا، بينما حل ثالثا حزب الشعب الباكستاني -بقيادة عائلة بوتو- الذي كان يقود التحالف الخاسر في هذه الانتخابات بأكثر بقليل من ثلاثين مقعدا.

خارطة مختلفة
ويرجح أن يشكل نواز شريف حكومة تحظى بدعم يصل إلى 150 نائبا، وفقا للكاتب الصحفي علي أحمد مهر الذي توقع أن يضم شريف إلى التحالف الحكومي المقبل جماعة علماء الإسلام التي حصلت على بعض المقاعد، وهو ما يعني أن الحكومة ستحصل على ثقة البرلمان الاتحادي بسهولة.

ويفترض -وفقا للكاتب نفسه- ألا يلجأ شريف للتحالف مع حزب عمران خان بما أن الأخير هاجم خلال حملاته الانتخابية حزب الرابطة الإسلامية (جناح شريف).

عمران خان حقق نتيجة جيدة لكنه لن يكون على الأرجح ضمن التحالف القادم (الفرنسية)

وكان خان يسعى إلى تحقيق انتصار كبير يخرج البلاد من هيمنة حزبي الشعب والرابطة الإسلامية، لكنه أخفق في ذلك مع أن أداءه لا يمكن أن يوصف بأقل من الرائع على حد تعبير الصحفي الباكستاني نصرة جويد.

ويرى مراقبون أن نتيجة الانتخابات يمكن أن تبعث الأمل في انتهاء سيطرة الأحزاب المتهمة بالفساد، وفي مقدمتها حزب الشعب. كما أن هذه الانتخابات التي وُصفت بالتاريخية تحقق انتقالا مدنيا للسلطة للمرة الأولى.

ويعيد فوز الرابطة الإسلامية الأحزاب ذات الطبيعة الإسلامية أو المحافظة إلى السلطة، وهو ما من شأنه أن يخفف العلاقة المتوترة بين السلطة والأحزاب والحركات الدينية -بما في ذلك حركة طالبان التي استثنت الرابطة من هجماتها على التجمعات الانتخابية في الأيام الماضية- بل إن شريف من الساسة القلائل البارزين الذين لم تضعهم طالبان على لوائح الاغتيالات.

وشريف -الذي يوصف بالمحافظ- له توجهات دينية، وكان مؤيدا للعمل بقوانين مستمدة من الشريعة الإسلامية، لكنه في الوقت نفسه يوصف بالإصلاحي، وهو مدافع عن تحرير الاقتصاد.

تحديات هائلة
ويواجه نواز شريف تحديات هائلة على الصعد الاقتصادية والأمنية والسياسية، في ظل الأزمة الاقتصادية والاضطرابات في المناطق القبلية المتاخمة لأفغانستان وفي بلوشستان وغيرها، وكذلك على صعيد العلاقة المعقدة مع الولايات المتحدة.

وقال الكاتب الصحفي علي أحمد مهر في حديثه للجزيرة نت إن هناك ثلاث قضايا رئيسية قائمة اليوم وهي: طالبان باكستان، والاضطرابات في بلوشستان، والاقتصاد. وأشار مهر إلى أن الخبرة التي اكتسبها شريف حين رأس حكومتين في التسعينيات يمكن أن تساعده على إنعاش الاقتصاد الذي تعاني جل قطاعاته، ومنها الطاقة، في ظل الانقطاعات المتكررة للكهرباء.

وفي ما يخص الاضطرابات الأمنية، أشار الكاتب الباكستاني إلى مواقف شريف الداعمة للتفاوض مع حركة طالبان، وهو الموقف ذاته الذي يتبناه حزب عمران خان.

وقد يصبح التفاوض مع طالبان لوقف العنف أكثر إلحاحا مع قرب انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، وفقا للمصدر نفسه الذي لاحظ أيضا أن نواز شريف يدعم مراجعة التعاون مع واشنطن في الحرب الأميركية على ما يوصف الإرهاب.

وعلى غرار حزب الرابطة الإسلامية (جناح شريف)، يواجه حزب خان الفائز في الانتخابات المحلية في إقليم بختون خوا القبلي تحديا كبيرا يتمثل في إعادة الأمن إلى الإقليم وفقا للجنرال المتقاعد طلعت مسعود.

المصدر : الجزيرة