المتظاهرون دعوا لسن سياسة هجرة تحترم حقوق الإنسان (الجزيرة نت)

لبيب فهمي - بروكسل

تظاهر عشرات المواطنين البلجيكيين السبت أمام أحد مراكز احتجاز الأجانب التي يطلقون عليه "معسكر العار" وذلك بمناسبة مرور 13 سنة على فتحه، وخمسة أعوام على وفاة أحد المحتجزين فيه دون أن تعرف حتى الآن الحقيقة عن ظروف مقتله.

وردد المتظاهرون شعارات تطالب الحكومة بإزالة مراكز الاحتجاز وسن سياسة هجرة تحترم حقوق الإنسان، كما عبروا عن تنديدهم بسياسة وزيرة الدولة لشؤون اللجوء الهجرة والاندماج الاجتماعي ومكافحة الفقر، ماغي دي بلوك التي يرتبط اسمها -وفقهم- بمراكز احتجاز للمهاجرين والإعادة القسرية والتمييز.

وتقول الناشطة نوريا غوميز للجزيرة نت إن الأشخاص المحتجزين بهذه المراكز المغلقة للأجانب لم يرتكبوا أية جريمة باستثناء عدم امتلاكهم لتصريح إقامة ساري المفعول، مشيرة إلى أنه تجري عمليات الإعادة القسرية من هذه المراكز كل يوم بشكل عنيف جدا.

وأضافت نوريا أنه خلال المحاولة الثانية لطرد شخص ما يتعاون سبعة من ضباط الشرطة الاتحادية لنقله إلى الطائرة مكبل اليدين والجسم كله بواسطة حزام مع سد فمه بالقوة في بعض الأحيان، لمنعه من الصراخ" وقالت إن عام 2011 شهد ثماني رحلات عسكرية لعمليات طرد جماعية للأجانب.

سياسة "العودة"
وقد قررت الحكومة اتخاذ خطوة جديدة لتعزيز ما يسمى سياسة "العودة" مما يعني الطرد بغض النظر عن التكلفة. وترفض بلجيكا حاليا ثلاثة أرباع طلبات اللجوء. كما أن قائمة بالبلدان "الآمنة" بمعايير الحكومة الحالية، تعمل على تقييد حق اللجوء، فعلى سبيل المثال تتم معالجة طلبات اللجوء من المواطنين من ألبانيا والبوسنة والهرسك ومقدونيا وكوسوفو وصربيا والجبل الأسود والهند على وجه الاستعجال في مدة أسبوعين لترفض بعد ذلك جل الطلبات تقريبا.

أحد مراكز احتجاز المهاجرين (الجزيرة نت)

ويشرح الناشط ماركو لومير للجزيرة بأنه من أجل تحسين الأداء فيما يتعلق بطرد الأجانب، فقد حصلت وزيرة الدولة للهجرة واللجوء، ماغي دي بلوك، على ميزانية إضافية لفتح مركز احتجاز جديد. كما تم إنشاء ثلاثمائة من الأماكن الجديدة لاحتجاز المرشحين للطرد بأربعة مراكز قائمة. وتم أيضا شراء مبنى آخر لفتح مركز للاحتجاز في المستقبل.

ويتم احتجاز طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم بهذه المراكز لإعداداهم للمغادرة الطوعية تحت الضغط أو بالقوة. وأضاف الناشط أنهم كمدافعين عن حقوق الإنسان فإنهم يرفضون مبدأ هذه المراكز غير القانونية وغير الشرعية، كما أنهم يستنكرون هذا النوع من التعامل مع مواطنين يعتبرون من الدرجة الثانية فقط لأنهم لا يمتلكون أوراق إقامة شرعية.

وكانت هذه المراكز المغلقة تضم أكثر من سبعة آلاف شخص عام 2011، إضافة إلى 137 أسرة بمساكن أو أماكن أخرى، وهو ما يعني -وفق هؤلاء الناشطين- أن أكثر من عشرة آلاف  شخص تم طردهم أو ترحيلهم بشكل قسري أو غادروا بشكل طوعي خلال عام 2011.

ووفقا لنوريا غوميز، ففي هذه المراكز يتم فصل العديد من الأزواج وبالتالي فصل الأطفال عن أحد الوالدين. وتشير إلى أنه لا إنسانية في سياسة اللجوء والهجرة، مشددة على أن المظاهرة التي نظمت اليوم جزء من التحركات التي تشهدها بلجيكا على مدار العام للمطالبة بسياسة هجرة تحترم حقوق الإنسان الأساسية، أي الحق في اللجوء وحرية التنقل والحق في السلامة والحق في العيش مع الأسرة.

المصدر : الجزيرة