تجمع حاشد لتحالف المعارضة في ولاية سيلانغور عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات (الجزيرة)

محمود العدم-كوالالمبور

كشفت النتائج التي حققها الحزب الديمقراطي الصيني المعارض في الانتخابات الماليزية التي جرت الأسبوع الماضي، عن قوة هذا الحزب وقدرته الكبيرة على حشد أنصاره في الولايات والمناطق التي خاض فيها مرشحوه الانتخابات.

وحقق الحزب نتائج كبيرة فاقت التوقعات، حيث فاز بالمقاعد البرلمانية عن 38 منطقة انتخابية من أصل 51 منطقة خاض فيها مرشحوه المنافسة، إضافة إلى فوزه بـ95 مقعدا من أصل 505 مقاعد في مجالس الولايات.

وتقدم الحزب على شريكيه في التحالف المعارض، حيث لم يفز حزب عدالة الشعب (حزب أنور إبراهيم) إلا بثلاثين مقعدا في البرلمان، والحزب الإسلامي بـ21، وفي مجالس الولايات حصلا على 49 و85 مقعدا على التوالي، وبينما حصد تحالف المعارضة نحو 51% من غالبية أصوات المقترعين كان نصيب الحزب الصيني منها أكثر من الثلث.

وسيطرت المعارضة على ثلاث ولايات مهمة تقاسمت حكمها، هي ولاية سيلانغور المتاخمة للعاصمة كوالالمبور وولايتا بينناغ وكيلانتان.

حضور لافت للعرق الصيني
في مراكز الاقتراع (الجزيرة)

استقطاب حاد
وظهرت ردود الفعل على هذه النتائج عقب صدورها مباشرة حين أعلن رئيس الوزراء نجيب عبد الرزاق أن ما حدث هو "تسونامي صيني"، وأن "حالة الاستقطاب التي مورست ستكون لها نتائج خطيرة على البلاد إن لم يتم تداركها"، ودعا إلى "مصالحة وطنية توضع فيها الأيدولوجيات المتطرفة جانبا".

بدوره عبر رئيس الوزراء الأسبق محاضر محمد عن صدمته إزاء النتائج وقال "نعم إنه تسونامي"، معربا عن خيبة أمله تجاه الأقلية الصينية التي "لم ترد الجميل ورفضت يد الملايو التي مدت إليهم".

وفي الطرف المقابل عبّر أنصار الحزب الصيني المعارض عن رفض نتائج الانتخابات على طريقتهم، وارتدوا القمصان السوداء "حدادا على الديمقراطية"، وهو ما استثار صحيفة "أتوسان" الناطقة باسم حزب "أمنو" الحاكم، حيث صدرت صفحتها الرئيسية بصورة لذوي القمصان السوداء وكتبت تحتها "ما الذي يريده الصينيون بعد؟!".

ودعا كتاب ومحللون طرفي المعادلة السياسية في البلاد إلى تجاوز النتائج والدخول في مصالحة وطنية "للتخفيف من حدة الاستقطاب والتوتر".

واعتبر رئيس التحرير السابق لوكالة الأنباء الوطنية "برناما" أزمان يوجانغ أن ليس من مصلحة البلاد أن يبقى الجميع في "خانة التلاوم، في الوقت الذي تحدث فيه الناخبون بصوت عال، وعلى الجميع أن يتعامل مع الواقع كما هو".

وأضاف يوجانغ في حديثه للجزيرة نت أن نتائج الانتخابات وتقدم المعارضة -بما فيها الصينيون- ستشكل آليات أقوى للتوازن في البرلمان ومجالس الولايات، وهو ما من شأنه أن يساعد على الحد من النزاعات والفساد، والتوازن في سن القوانين وعدم التعسف في استعمال السلطة.

عبد الله زيك: تقدم الصينيين نجاح لهم
ويضعهم على المحك (الجزيرة)

على المحك
وفي هذا السياق يدور الحديث عن إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها المعارضة وفق تفاهمات مع الجبهة الوطنية، كما تحدثت تقارير صحفية عن إمكانية انتقال الحزب الصيني المعارض إلى التحالف الحاكم وفق شروط معينة.

وهو ما أشار إليه زعيم الحزب الصيني المعارض ليم كيت سيانغ في حديثه للصحفيين حين قال "أنا أعبّر عن وجهة نظري الشخصية.. إنه من الممكن أن تنظر المعارضة إلى إمكانية تشكيل حكومة ائتلافية مع التحالف الحاكم بشروط تتوافق مع أطرنا العامة وبرنامجنا الانتخابي"، كما فتح باب التوقعات حول إمكانية انضمام حزبه إلى التحالف الحاكم.

بدوره يرى الدكتور عبد الله زيك رئيس الاتحاد الإسلامي الماليزي (منظمة غير حكومية مستقلة) أن تقدم الصينيين يشكل نجاحا لهم، وقد "وضعهم على المحك في مواجهة الناخبين الذين سيطالبونهم بتحقيق الوعود التي قدموها خلال الحملات الانتخابية، وهذا ربما يدفع باتجاه التفكير في الانضمام إلى تحالف الجبهة الوطنية وفقا لتفاهمات معينة".

وأضاف زيك في حديثه للجزيرة نت أن هناك مخاوف لدى الملايو -حتى في صفوف المعارضة- من أن يؤدي تقدم الصينيين إلى إلغاء بعض الامتيازات التي تتمتع بها غالبية الملايو، وأن يكون لهم تأثير على بعض مواد الدستور في ما يتعلق بهوية الدولة ودينها.

وكشف عن "حراك داخلي لدى المنظمات والأحزاب التي تمثل غالبية الملايو لوضع خطة لمواجهة الصعود الصيني، وتنظيم فعاليات على مستوى البلاد للمحافظة على صبغتها وهويتها".

المصدر : الجزيرة