الهجوم الإسرائيلي على سفينة مرمرة التركية قبل ثلاث سنوات أدى إلى قطيعة بين البلدين (الفرنسية)

وديع عواودة-حيفا

بعد ثلاث سنوات من القطيعة توشك إسرائيل وتركيا على توقيع اتفاقية تعويض ضحايا الهجوم  الإسرائيلي على سفينة مرمرة التي كانت ضمن أسطول الحرية لكسر الحصار الإسرائيلي عن غزة، وذلك في إطار المساعي لتطبيع العلاقات بينهما التي يرجح ألا تعود لسابق عهدها.

وتأتي المداولات الثنائية بشأن تعويض أهالي الضحايا والجرحى، والتي بدأت قبل نحو أسبوعين عقب اعتذار إسرائيل رسميا لتركيا على لسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو في نهاية مارس/آذار الماضي، عشية زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للمنطقة.

وقال نتنياهو عقب اعتذاره إنه بعد ثلاث سنوات من القطيعة بين إسرائيل وتركيا قرر أن الوقت قد حان لترميم العلاقات، مشيرا إلى التطورات في سوريا.

وكان رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان قد ربط المصالحة مع إسرائيل بتطبيقها الاتفاق بينهما. في المقابل أعلنت عائلات الضحايا أن الاتفاق لا يمنعها من التقدم بدعاوى قضائية ضد إسرائيل، وهذه النقطة جزء من المداولات الجارية حاليا.

ليئيل: المفاوضات بشأن التعويضات تسير بوتيرة ممتازة وتوشك أن تتوّج قبيل نهاية الشهر الحالي باتفاقية (الجزيرة نت)
جوهر الاتفاقية
من جهتها، نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية الجمعة عن موظفين إسرائيليين كبار قولهم إن الاتفاقية قيد التداول، وهي تقضي بتعويض عائلات القتلى وسبعين جريحا كانوا على متن مرمرة.

كما نقلت عنهم أن الاتفاقية ستصبح مستقبلا قانونا يحول دون تقديم دعاوى جنائية ضد جنود وضباط إسرائيليين.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية نقلت مطلع الأسبوع عن مصادر دبلوماسية أن وفدا تركيا برئاسة نائب وزير الخارجية التركية التقى مسؤولين إسرائيليين برئاسة مستشار الأمن القومي لرئيس الحكومة يعقوب عميدرور في القدس المحتلة، وبلوروا مسودة اتفاق شامل للتصالح بين الدولتين.

وسبقت هذه اللقاءات مداولات تمت في أنقرة الشهر الماضي في محاولة للتوصل لاتفاق بشأن حجم تعويضات ضحايا "مرمرة".

وقد عقب ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية على ذلك الجمعة بالقول إن اللقاءات تجري بروح طيبة، لكن هناك حاجة لتوضيح بعض النقاط.

ويقول المحاضر في العلوم السياسية والسفير الإسرائيلي الأسبق في أنقرة ألون ليئيل للجزيرة نت إن المفاوضات حول التعويضات تسير بوتيرة ممتازة وتوشك أن تتوّج قبيل نهاية الشهر الحالي باتفاقية تحتاج لمصادقة البرلمانين التركي والإسرائيلي.

ولا يساور ألون أي شك في أن الدولتين ستتفقان قريبا على موضوع التعويضات كجزء من عملية تطبيع العلاقات بينهما، مرجحا أن تتبادل الدولتان سفيريهما قبل نهاية العام الجاري، لافتا إلى أن المصالحة بينهما ساهمت في إعطاء واشنطن الضوء الأخضر لإسرائيل بضرب قافلة الصواريخ في سوريا الأسبوع الماضي.

وتابع "من الصعب أن أصدق أن تمر تركيا مرور الكرام على الهجوم الإسرائيلي ضد مواقع في سوريا والاكتفاء بتنديد فاتر أشبه بإسقاط واجب لولا المصالحة بين أنقرة وتل أبيب بدعم أميركي".

لكن ليئيل يؤكد أن العلاقات الثنائية بين الدولتين لن تعود لسابق مجدها، ولن تكون "قصة حب" في كل الظروف بسبب موقف الأتراك من القضية الفلسطينية ومن الحصار على غزة.

إزراحي: المياه لن تعود لمجاريها بين تركيا وإسرائيل كما كانت في الماضي، خاصة في المجال الإستراتيجي، رغم المصالحة (الجزيرة نت)
إسلامية يهودية
وهذا ما يتبناه بالكامل أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة العبرية البروفسور يارون إزراحي في حديث للجزيرة نت، جازما أن المياه لن تعود لمجاريها كما كانت في الماضي خاصة في المجال الإستراتيجي، رغم المصالحة.

ويوضح إزراحي أن ذلك مرده تغيرات مهمة في كلتا الدولتين، مشيرا إلى أن تركيا صارت إسلامية التوجه فيما أصبحت إسرائيل أكثر يهودية وبالمعنى السلبي.

ويرى إزراحي أن الولايات المتحدة لعبت دورا حاسما في اعتذار إسرائيل وانطلاق مسيرة تطبيع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب.

وبالإضافة للضغط الأميركي المكثف تلعب المصالح دورا في استعادة تركيا وإسرائيل علاقاتهما، وهذا ما يقر به إزراحي لكنها برأيه تخلو من أي قواسم مشتركة بينهما، قيمية أو حضارية.

ويذهب لأبعد من ذلك بالقول إن علاقاتهما ستبقى متأرجحة رغم المصالح الاقتصادية والسياسية المشتركة، طالما أن إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطينية وتحاصر غزة بخلاف الموقف التركي.

المبادرة العربية
ويوضح إزراحي أن الاحتلال الإسرائيلي يعيق تطلعات تركيا لتعزيز مكانتها في منطقة الشرق الأوسط وللاحتفاظ بعلاقات طيبة مع العالم العربي، ويضيف "لو قبلت إسرائيل المبادرة العربية لانعكست إيجابا على علاقاتها مع تركيا أيضا".

الناطق بلسان الخارجية الإسرائيلية يجئال بلمور رفض التعقيب على أسئلة الجزيرة نت، موضحا أن إسرائيل تعهدت أمام تركيا بمواصلة المداولات بينهما سرا.

واكتفى بلمور بالقول إن عملية التطبيع بشكل عام تسير بين الدولتين بشكل جيد لكنها لم تنته بعد، وأوضح أن المداولات الآن في الطور الأخير، رافضا الإشارة إلى الجدول الزمني أو لنقاط الخلاف العالقة في المفاوضات.

المصدر : الجزيرة