ليبيا لا تملك قوات قادرة على حماية الحدود (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

بينما انشغل الليبيون بقضايا العزل السياسي والصراعات الحزبية وحصار الوزارات في العاصمة طرابلس، خرجت إلى العلن هذا الأسبوع قضية اختراق الحدود من جانب الجارة تشاد التي تزامنت مع حديث رئيسها إدريس ديبي عن وجود مناوئين لنظامه على الأراضي الليبية.

وقبل تصريحات ديبي، قال وزير خارجية النيجر محمد بازوم إن ليبيا أكبر قاعدة لما سماه الإرهاب في الوقت الحالي، وهو ما أدانته قوى سياسية ليبية.

اختراقات متكررة
هذه التطورات الدراماتيكية قادت عضو لجنة الأمن القومي في المؤتمر الوطني العام التواتي العيضة إلى الإقرار بوجود اختراقات للحدود، موضحا أن قوات تشادية نظامية قامت مؤخرا بملاحقة عناصر مسلحة مناوئة داخل الأراضي الليبية.

وانتقد العيضة نفي ليبيا المتكرر لهذه الأعمال على حدودها، وقال إن الحاكم العسكري للجنوب ليست لديه إمكانيات كبيرة للسيطرة على حدود بطول ألفي كيلومتر، مؤكدا أن آمر قاعدة الكفرة الجوية الذي نفى الاختراقات لديه طائرتين روسيتي الصنع غير قادرتين على الوصول حتى إلى منطقة أوزو التي وقعت فيها الاختراقات.

وبشأن تصريحات وزير خارجية النيجر، قال العيضة إنها بمثابة "إعلان حرب"، مؤكدا خطورة هذه التصريحات على الأمن القومي الليبي.

وكشف العيضة أنه أبلغ المؤتمر الوطني والحكومة والمخابرات العامة بالمعلومات المتوفرة عن مناطق الاختراقات والجهات التي تقف وراءها.

وللاطلاع على المعلومات بهذا الشأن، اتصلت الجزيرة نت برئيس المجلس العسكري لمدينة مرزق في أقصى الجنوب الليبي بركة واركادو الذي فنّد الروايات المتداولة عن اختراق سيادة بلاده، مؤكدا أن الغرض من فتح هذا الملف إبعاد أنظار الليبيين عن الحراك السياسي الدائر في طرابلس.

قضية خطيرة
ويصف الباحث في شؤون الجنوب إبراهيم شريعة قضية الحدود بالخطيرة، مؤكدا أن الجنوب منذ زمن العقيد الراحل معمر القذافي، مع ما كان يملكه من ترسانة عسكرية واستخباراتية وعلاقات إقليمية مع دول الجوار، لم يتمكن من السيطرة على حدوده.

مئات أو آلاف المهاجرين غير الشرعيين يمرون عبر الحدود الليبية الجنوبية يوميا، كما تهرب الأسلحة والمخدرات. وتنشط عصابات التهريب بين تقاطعات الحدود مع الدول المجاورة

واستغرب الباحث شريعة استمرار احتلال الدرك الوطني الجزائري منطقة عين الكرمة الليبية بالقرب من غات لحد الآن، مؤكدا في حديثه للجزيرة نت أن ملف هذه القضية قد يفتح سجالا خطيرا مع الجزائر أيضا.

وتحدث شريعة عن خطورة تصدير المخدرات والأسلحة إلى ليبيا عبر حدود النيجر ونهب معدات التنقيب عن البترول، لافتا بهذا الصدد إلى اقتحام خبراء نيجيريين الأراضي الليبية، وقيامهم بتفكيك معدات نفط تساوي ملايين الدولارات.

ويمر مئات أو آلاف المهاجرين غير الشرعيين عبر الحدود الليبية الجنوبية يوميا، كما تهرب الأسلحة والمخدرات. وتنشط عصابات التهريب بين تقاطعات الحدود مع الدول المجاورة.

وتتداخل المناطق الحدودية الليبية مع تشاد والجزائر والنيجر، وتقطنها قبائل لها جذور عربية وإسلامية مثل التبو والطوارق.

مساس بالسيادة
وفي وقت اعتبر فيه الباحث في مركز أفريقيا للدراسات والأبحاث علي بالنور الاختراقات "نوعا من الزحف على السيادة"، رجّح أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنغازي صالح السنوسي صحة الأخبار المتداولة عن اختراق الحدود، مؤكدا أن المجموعات التشادية المناوئة لديبي ربما تنشط في المناطق الحدودية، متوقعا تعقب القوات التشادية النظامية لهذه المجموعات داخل الأراضي الليبية.

وأكد السنوسي أنه ليس من مصلحة ليبيا اختراق الجماعات المسلحة حدودها، وتهديد أمن دول أخرى، مطالبا الحكومة الليبية بإيجاد صيغة تعاون مع تشاد والقيام بعمل مشترك حتى داخل الحدود بين البلدين.

السنوسي طالب الحكومة الليبية بإيجاد صيغة تعاون مع تشاد لمنع الاختراقات (الجزيرة نت)

وحول عدم اهتمام ليبيا رسميا بكل ذلك، قال إنها تعتبر أن هذه الأحداث غير خطيرة وخالية من النوايا السيئة،، لكنه شدد على أنها انتهاك للسيادة.

أما الخبير العسكري جمعة الوزاني فقلل من خطر الملف على الأمن القومي الليبي، وقال إنه "لا توجد تهديدات فعلية جدية للأمن الوطني الليبي من أي بلد جار، معتبرا أن هذه التهديدات لا قيمة لها عمليا حتى لو وجدت، ولا تقاس بالتهديدات الأمنية الداخلية التي يتبناها فرقاء الداخل".

وأكد أن أية مغامرة عسكرية من الدول المجاورة لا تقيم باعتبارها عملا عسكريا، لكنها تقيم باعتبارها جريمة وليس في مقدور أحد التفكير في ارتكاب هذه الجريمة.

وقال الوزاني إن الوضع المرتبك في ليبيا يعزز تداخل حسابات الجيران وأطماعهم ومبرراتهم، ولكن ليس لأي منهم حجة بحجم العدوان العسكري على ليبيا، مشيرا في ختام حديثه إلى أنه مع غياب الحجة ينتفي التهديد الفعلي.

المصدر : الجزيرة