رئيس الوزراء إنريكو ليتّا يلقي كلمة بعد منح حكومته الثقة بالبرلمان (الفرنسية-أرشيف)
غادة دعيبس-روما

تنتظر الحكومة الائتلافية الإيطالية الجديدة الكثير من التحديات، لا سيما الخروج من الأزمة الاقتصادية، لكن مراقبين يتوقعون تعثرها، لأسباب بنيوية، ولغياب برنامج واضح لها.

فبعد أن أكملت الحكومة -برئاسة إنريكو ليتّا- تشكيلها ينتظر منها أن تقوم بإصلاحات مؤسساتية ودستورية، وتعديلات قانونية للنهوض بالوضع السياسي والاقتصادي، بعد سنوات من الانقسامات وتدهور في الميزانية، حيث وصل عدد العاطلين عن العمل نحو ثلاثة ملايين، حسب مؤسسة إيستات للإحصاء.

ويتوقع أن تبدأ الحكومة عملها بتغيير قانون الانتخاب، وتعديلات على قوانين العمل وعلى ضريبة البيت الأول (ضريبة إيمو) التي فرضتها الحكومة السابقة وقد يتوقف عليها صمود الحكومة أو سقوطها، في وقت يطالب فيه رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلوسكوني بإلغاء هذه الضريبة، وإعادة المبالغ التي دفعها الإيطاليون.

وتثير بعض القوانين المطروحة للتعديل جدلاً بين طرفي الائتلاف، أهمها القانون القضائي الذي يصر برلوسكوني على تعديله في ضوء قضايا الفساد والتهرب من الضريبة، وقانون الحقوق المدنية، وحقوق الجنسية والمهاجرين التي طرحتها وزيرة الاندماج -الإفريقية الأصل- سيسيل كيينغ، وغيرها من القوانين.

شكوك بالتقدم
غير أن الشكوك كبيرة في أن تحرز هذه الحكومة تقدماً، خاصة وأنها حكومة ائتلاف بين حزبين طالما عرفا باختلافهما الفكري، ونزاعهما حول الكثير من قضايا البلاد.

ماركو داميلانور: نحن أمام حكومة يشكلها حزبان متناقضان في كل شيء (الجزيرة نت)

والمعروف أن هذه الحكومة جاءت إثر انتخابات فبراير/شباط، والتي لم تنجم عن ترجيح كفة أي طرف، مما اضطر الرئيس جورجو نابوليتانو -بعد شهرين من الانقسامات والفراغ السياسي- إلى تشكيل حكومة ائتلاف برئاسة إنريكو ليتّا من الحزب الديمقراطي، وتضم حزبا الديمقراطي اليساري، وشعب الحريات اليميني، إلى جانب حزب القائمة المدنية. في حين لم يكن لحركة خمسة نجوم نصيب في الحكومة، وإنما اقتصر تمثيلها على البرلمان.

وتعليقا على ذلك، يقول ماركو داميلانو الصحافي في مجلة ليسبرسو "نحن لا نتكلم عن حكومة ائتلاف مثل حكومة ألمانيا، وإنما حكومة يشكلها حزبان متناقضان في الأفكار والنوايا، وهي علاوة على ذلك تضم زعيم حزب الوسط برلسكوني"، معتبرا أنها تعد بمثابة هزيمة للحزب الديمقراطي اليساري ولعملية الانتخابات.

وحسب داميلانو، "فقد كان يمكن تشكيل حكومة مؤقتة، تقوم بالتعديلات الضرورية، بالتعاون مع حركة خمسة نجوم، أو حتى مع حزب شعب الحريات اليميني، لتوصل البلاد مجدداً إلى صناديق الاقتراع، لكن دون أن تتضمن وزراء من حزب برلوسكوني".

وألقى باللوم -إلى جانب أسباب أخرى- على زعيم حركة خمسة نجوم جوزيبي غريللو الذي شارك بالانتخابات للتغيير، لكنه رفض التعاون مع أي من الأحزاب، مما أدى إلى ولادة هذه الحكومة التي تضم العديد من القيادات السابقة، التي يتهمها داميلانو بأنها كانت السبب في انقسام إيطاليا، وبأنها تدور حولها الكثير من علامات الاستفهام.

أما بالنسبة للعقبات التي ستواجهها حكومة ليتّا فيرى داميلانو أن أول تلك العقبات أن الحكومة شكلت قبل تحديد أي برنامج لها، و"هذا سيصعب كثيرا من مهامها".

نقاط آمنة
ومن جانبها، تتوقع أليسيا لاوتوني مساعدة مدير تحرير وكالة آكي للأنباء الإيطالية ألا تتمكن  الحكومة بشكلها الحالي من إجراء تغييرات كبيرة، ولذلك ستبتعد عن النقاط الساخنة المختلف حولها، وستتمحور حول النقاط المتفق عليها.

أليسيا لاوتوني رأت أن الحكومة بشكلها الحالي لن تستطيع إجراء تغييرات كبيرة (الجزيرة نت)

وتابعت أن الأحزاب تعلم أنها ما زالت في حملة انتخابية، لأن الحكومة قد تسقط في أي لحظة، وبالتالي لن تتمادى بإثارة النقاط التي تثير ناخبيها، وهي تحاول في ذلك الموازنة بين الحفاظ على ناخبيها وتسيير أعمال الحكومة.

وتتوقع لاوتوني أن تدوم الحكومة الحالية فترة قصيرة لا تتعدى العام المقبل قبل أن تسقط.

 أما داميلانو فقال إن صمود الحكومة يتوقف على تحديد برنامجها، فإذا اختارت برنامجا يزعج أحد الأطراف فستسقط، "لكن أحداً لن يسمح بحدوث ذلك، لأن الوضع السياسي والاقتصادي اليوم في إيطاليا لا يتحمل".

وبشأن ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من انتشال البلاد من أزمتها الاقتصادية، ترى لاوتوني أن هذه الحكومة هي المرفأ الأخير، والخيار الأوحد لإخراج إيطاليا من أزمتها الحالية. وفي الوقت ذاته ترى بأن على الاتحاد الأوروبي أن يخفف قبضته عن إيطاليا بعد التدابير التقشفية التي فرضتها حكومة التكنوقراط السابقة على البلاد، ولذلك فهي تقترح معاودة طرح النمو الاقتصادي الذي هو محل اتفاق بين جميع الأحزاب.

ويؤيد هذا الرأي داميلانو بقوله إن الخروج من الأزمة الاقتصادية يتوقف أيضاً على المساعدة من أوروبا، مشيرا إلى أن هذا كان السبب الأساسي لجولة رئيس حكومة الائتلاف إنريكو ليتّا في دول الاتحاد. ويرى أنه بدون تخفيف القيود الأوروبية عن إيطاليا، فلا يمكن الحديث عن نمو في ظل الضعف السياسي والاقتصادي الذي تمر به البلاد.

المصدر : الجزيرة