الغارات الإسرائيلية على غزة تكررت في الفترة الأخيرة رغم التهدئة (الجزيرة-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

توالت التسريبات الإسرائيلية عن قرب موعد شن حملة جديدة على غزة في حين تتفاوت آراء معلقين تحدثوا للجزيرة نت اليوم عن ذلك لكنهم متفقون على أن سيولة الأوضاع من شأنها الدفع لعدوان جديد.

وأوضح مصدر كبير في الجيش الإسرائيلي أمس وقبل اغتيال قوات الاحتلال هيثم المسحال أن العد التنازلي نحو عملية عسكرية جديدة في قطاع غزة قد بدأ.

وقال المصدر الذي لم يكشف عنه لموقع "والا " الإخباري بالعبرية إن المستوى السياسي ما زال حتى الآن يحظر على الجيش الرد بقوة مفرطة على إطلاق صواريخ من غزة نتيجة وجود توتر أمني في المنطقة لكن "للصبر حدود".

لكن المصدر الذي يتجاهل استمرار الحصار على غزة بخلاف تفاهمات تم التوصل إليها عقب عدوان "عمود السحاب" بوساطة مصرية في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، يؤكد أن استمرار تساقط الصواريخ من غزة والرد الإسرائيلي عليها يعني أن المواجهة العسكرية القادمة باتت مسألة وقت.

تهديدات نتنياهو
وكّرر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تلميحاته بالمبادرة المحتملة لحملة عسكرية جديدة على غزة بتأكيده أن إسرائيل سترد بعنف خارج نطاق دائرة الفعل ورد الفعل فقط.

ميتال: إسرائيل تعد دائما لعمليات هجومية ضد غزة (الجزيرة نت)

وهذا ما يرجحه المعلق للشؤون الفلسطينية الإسرائيلية آفي سخاروف الذي يقول للجزيرة نت إن مصلحة الطرفين الآن تقتضي عدم الانجرار لصدام عسكري واسع لكن الانزلاق نحوه وارد جدا نتيجة تطورات ميدانية كسقوط صاروخ في منطقة حساسة.

لكن سخاروف يستبعد شن إسرائيل عملية برية واسعة على غزة رغم التدهور الأمني الراهن مشيرا إلى أن "إسقاط حكم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ليس عمليا". ويضيف "إسرائيل لا ترى بوجود بديل لحماس في غزة اليوم ولا سيما أنها تبذل مساعي للمحافظة على تفاهمات ما بعد عمود العنان".

تحضيرات دائمة
من جهته يؤكد الباحث في شؤون الشرق الأوسط البروفيسور يورام ميتال للجزيرة نت أن الجيش الإسرائيلي يعد نفسه دائما لعمليات هجومية ضد غزة ولا سيما في ظل مخاوف من حيازتها أسلحة متطورة.

ومع ذلك لا يرى ميتال -المحاضر بجامعة بن غوريون في بئر السبع- بالتهديدات المنسوبة للمصدر العسكري المذكور تصريحات إعلامية تستصعب إسرائيل تطبيقها بسبب الحالة الإقليمية الراهنة إلا في حال وقوع حدث شاذ.

ميلمان استبعد شن حملة واسعة على غزة (الجزيرة نت)

ويعتبر أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترغب بعملية اغتيال المسحال تبليغ رسالة تهديد حادة لحماس مفادها أنها لن تقف مكتوفة اليدين في حال استمر إطلاق الصواريخ نحوها.

تركيا ومصر
بالمقابل يستبعد الكاتب أوري أفنيري وجود حملة وشيكة على غزة لعدم وجود مصلحة لإسرائيل بالمساس بمساعي المصالحة بينها وبين تركيا ومصر.

ويرى أفنيري أن إسرائيل غير متحمسة لحملة عسكرية على غزة خشية صرف الأنظار عن إيران وحزب الله وسوريا. ويتابع "ربما تكون هناك خطة سرية إسرائيلية لمثل هذا العدوان على غزة اليوم رغم المحاذير المذكورة نتيجة اعتبارات أجهلها".

وهذا ما يوافق عليه المعلق للشؤون الاستخباراتية يوسي ميلمان الذي لا يرى مصلحة للجانبين بالتصعيد نتيجة اعتبارات إقليمية تتعلق بسوريا، وحزب الله، ومصر، وتركيا.

وعلى غرار سخاروف يرى ميلمان ردا على سؤال الجزيرة نت أن إسرائيل اليوم حائرة وغير معنية بهجوم واسع على غزة لعدم وجود بديل لحماس وخوفا من المساس بالعلاقات مع مصر.

ومع ذلك لا يستبعد هو الآخر حدوث حملة جديدة على غزة وذلك في حال امتنعت حماس نتيجة عجز أو فقدان الرغبة عن ردع الجهاد الإسلامي أو جهات سلفية عن استهداف إسرائيل بصواريخ. وتابع "المرجح أن تتعلم حماس من دروس منظمة التحرير الفلسطينية وألا تسمح بنمو المنظمات السلفية لدرجة تهديد حكمها".

من جهته رفض الناطق بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي التعقيب على سؤال الجزيرة نت بخصوص احتمالات شن حملة واسعة على غزة.

المصدر : الجزيرة