عائلات الأسرى ونشطاء من تجمع عشائر بني حسن خلال اعتصامهم أمام الديوان الملكي (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

يعقد الأسرى الأردنيون في السجون الإسرائيلية العزم على البدء بإضراب مفتوح عن الطعام اعتبارا من يوم غد الخميس احتجاجا على ما يرونه إهمالا من قبل الحكومة الأردنية لقضيتهم.

وأكد الأسرى في رسالة وجهوها للشعب الأردني قرارهم البدء بالإضراب المفتوح الذي يعتبر الأول من نوعه للأسرى الأردنيين دون بقية الأسرى، كما يعتبر الأول الموجه ضد حكومتهم لا ضد السلطات الإسرائيلية.

وتتضارب أعداد الأسرى الأردنيين بين لجان الدفاع عنهم وعائلاتهم التي تقول إن عددهم 27 أسيرا إضافة إلى 29 مفقودا، في حين لا تعترف الحكومة الأردنية بسوى وجود عشرين أسيرا فقط، وذلك حسب تصريحات لوزير الخارجية ناصر جودة أمام البرلمان في مارس/آذار الفائت.

واتهم الأسرى في رسالتهم -التي وصلت للجزيرة نت نسخة منها- الحكومة الأردنية بالتقصير المتعمد في قضيتهم.

وحملت الرسالة بشدة على ما وصفته "التاريخ الطويل الممتد لعقدين من الزمان من الوعود والمماطلة، وعلى خطوات كانت الحكومة تتخذها بين الحين والحين تطعن بشكل أو بآخر في انتماء الأسرى الأردنيين لوطنهم، وعلى سحب لأرقامهم الوطنية وعلى تهرب الحكومات السابقة والحالية من التزاماتها تجاه الأسرى وإغفال قضية المفقودين الأردنيين".

أهالي الأسرى بدؤوا نشاطاتهم قبل الإضراب الموعود (الجزيرة)

مطلب وحيد
وحدد الأسرى مطالبهم لوقف إضرابهم بالإفراج عنهم كمطلب رئيسي ووحيد، وحملوا الحكومة الأردنية "المسؤولية الكاملة عن استشهاد أو إصابة أو تدهور صحة أي من الأسرى الأردنيين خلال معركة الأمعاء الخاوية المطالبة بحقوقهم".

وطالب الأسرى الشعب الأردني وفعالياته الحزبية والنقابية والشعبية والعشائرية والحقوقية بالتحرك العاجل انتصارا لقضيتهم العادلة.

ووجهت الرسالة نداء خاصا إلى طلاب الأردن باعتبارهم "أساس التغيير والتأثير" للوقوف إلى جانب قضية الأسرى.

وخلال الأسبوعين الماضيين نفذت عائلات الأسرى وفريق دعم الأسرى "فداء" ولجان الدفاع عنهم في تجمع عشائر بني حسن للإصلاح ثلاثة اعتصامات أمام الديوان الملكي، حيث اشتكوا من تضييق قوات الأمن على اعتصامهم وعدم خروج أي مسؤول من الديوان لاستقبالهم.

وبحسب الأسير السابق في السجون الإسرائيلية أنس أبو خضير فإن الأسرى الأردنيين مستمرون في إضرابهم حتى الإفراج عنهم حتى لو أدى ذلك لاستشهاد بعضهم نظرا ليأسهم من أي جهود للحكومة الأردنية تجاههم.

وأكد أبو خضير للجزيرة نت أن عائلات الأسرى وفريق دعمهم ستتحرك بشكل يومي في الأردن دعما لإضراب الأسرى، مؤكدا أن إضرابهم سيلقى تفاعلا وصدى يوميا داخل الأردن.

وحمل أبو خضير بشدة على السلطات الأردنية التي قال إنها قامت بسحب الجنسية من ثلاثة أسرى أثناء اعتقالهم من قبل الاحتلال وهم سامر البرق ورأفت عسعوس ورياض صالح.

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بسام المناصير للجزيرة نت إنه تقدم باستفسارات لوزارة الخارجية بشأن الأسرى، وأن الأخيرة أفادته بوجود عشرين أسيرا أردنيا فقط في سجون الاحتلال.

وقال المناصير إنه سيقود تحركا برلمانيا للتفاعل مع قضية الأسرى الأردنيين الذين تقول الخارجية إنها لا تألو جهدا لعمل زيارات عائلية لهم، إلا أن سلطات الاحتلال تضرب عرض الحائط بكل الجهود الأردنية في هذا المجال.

ويعتبر الأسير عبد الله البرغوثي -القائد العسكري السابق لحركة حماس في الضفة الغربية- صاحب أعلى محكومية في تاريخ إسرائيل حيث يقضي منذ عام 2003 حكما بالسجن 67 مؤبدا، إضافة لستة أسرى يقضون أحكاما بالسجن المؤبد.

عائلات الأسرى ونشطاء من تجمع عشائر بني حسن خلال اعتصامهم (الجزيرة)

مزيد من الأسرى
ورغم الإفراج عن عدد من كبار الأسرى الأردنيين، فإن إسرائيل تقوم باعتقال المزيد سنويا. ومن أحدث الأسرى الذين انضموا للقائمة أسيران يعتبران أكبر وأصغر أسيرين في السجون الإسرائيلية.

فقد اعتقلت السلطات الإسرائيلية في 13 أبريل/نيسان الماضي عطا عياش، وهو عم الشهيد يحيى القائد العسكري السابق لكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أثناء عودته للأردن بعد زيارة قام بها إلى مسقط رأسه في قرية رافات بالضفة الغربية.

ويبلغ عياش من العمر 61 عاما، ووجهت له محكمة بتيح تكفا الإسرائيلية تهمتي الانتماء لحركة حماس ونقل أموال لعائلة الشهيد يحيى عياش.

وقالت عائلة عياش التي تقيم بمدينة المفرق الأردنية للجزيرة نت إن والدهم أقر بمنحه أموالا لعائلة عياش لكونه قريبا لهم واعتاد على ذلك في كل زيارة سنوية يقوم بها لهم، لكنه نفى أي علاقة له بحركة حماس.

أما أصغر أسير في سجون الاحتلال فهو الطفل محمد مهدي صالح سليمان (16 عاما) الذي قال والده للجزيرة نت إنه اعتقل في 15 مارس/آذار الماضي.

وبحسب الوالد فإن ابنه اعتقل من منزل العائلة في قرية (حارث سلتيت) بالضفة الغربية ونقل بسيارة إسعاف بعد أن اعتدى جنود الاحتلال عليه بالضرب المبرح بتهمة إلقاء الحجارة عليهم.

ولفت إلى أن ابنه لا يزال معتقلا في زنازين التحقيق الإسرائيلية في سجن مجدو ووجهت له محكمة سالم العسكرية تهمة الشروع بالقتل مع أطفال آخرين من نفس القرية.

وضمت عائلتا الأسيرين شكاواهما لشكاوى بقية عائلات الأسرى في سجون الاحتلال بشأن ما يرونه إهمالا رسميا متعمدا في التعامل مع ملف أبنائهم، وهو ما تنفيه الخارجية الأردنية بشدة.

المصدر : الجزيرة