مسلحون ليبيون يحاصرون مبنى وزارة العدل في طرابلس العاصمة (الأوروبية)

خالد المهير-طرابلس

هكذا هي ليبيا الجديدة، اقتحامات واستخدام فوهات البنادق في حصار مؤسسات الدولة آخرها اقتحام وزارة العدل أمس الثلاثاء، فبدا المشهد أقرب إلى "الفوضى الخلاقة" التي تحدث عنها العقيد الراحل معمر القذافي في نهاية حكمه.

فقد عرقل لجوء المجموعات المسلحة الداعمة للعزل السياسي انعقاد جلسات المؤتمر الوطني العام، واكتنف التوتر المشهد السياسي بعد إغلاق وزارة الخارجية منذ أسبوع، وإرباك وزارة الداخلية، وتأجيل زيارة المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية السيدة فاتو بنسودا، وتسريب معلومات عن تعليق نشاطات سفارات ألمانيا وأوكرانيا في العاصمة طرابلس، مع تلميح السياسي الفدرالي محمد بويصير أمس إلى إنشاء حكومة جديدة في إقليم برقة الممتد من حدود مصر في الشرق إلى سرت غربا.

وعبَّر عضو المؤتمر الوطني صالح أجعودة في حديثه للجزيرة نت عن مخاوف كبيرة إذا ما تحرك الليبيون للدفاع عن الوزارات المحتلة، على حد قوله، مؤكدا أن استمرار أعمال الحصار مخالف للإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب من العام 2011 ومبادئ حرية الرأي والتعبير.

وتساءل أجعودة "كيف يطالب الثوار السابقون بتطبيق القوانين وهم يحاصرون وزارة العدل الذي تسن تلك القوانين وتضعها موضع التنفيذ؟".

أساليب غوغائية
أما الرئيس التنفيذي لحزب العدالة والبناء وليد ماضي فقد شن هجوما لاذعا على تلك الأفعال واصفاً إياها بالغوغائية. وقال في تصريح للجزيرة نت إن التطورات جزء من رواسب الثورة المسلحة، مُذكِّراً الجميع بأن مرحلة اللون الواحد والرأي الأوحد قد انتهت، وأن المرحلة الآن للآراء المتعددة.

غير أنه استدرك قائلاً إنه يتفق مع جماعة العزل السياسي بوجود أزلام القذافي في مفاصل الدولة، وأن مسألة إبعادهم لا بد أن تكون بالوسائل السلمية.

ورأى النائب الأول للمجلس الأعلى لثوار ليبيا، أسامة كعبار، أن لجوء الثوار إلى أسلوب حصار المؤسسات جاء نتيجة استفزاز المؤتمر الوطني ورئيس الحكومة علي زيدان لهم وتهميشهم وعدم الالتفات إلى مطالبهم.

ووصف كعبار نفي زيدان المتكرر بعدم وجود أزلام القذافي في مؤسسات الدولة بأنه "كذب وافتراء"، وأن تمسكه بسفير ليبيا في واشنطن، علي الأوجلي، دليل على "استخفافه بالشهداء".

من جهته حمَّل الناطق الرسمي باسم تنسيقية العزل السياسي، عادل الغرياني، المؤتمر الوطني المسؤولية الكاملة عن نزولهم إلى الشارع بالأسلحة، مؤكدا أن التصعيد المسلح الأخير الغاية منه تحقيق أهداف الثورة.

ورفض الغرياني وصف تحركاتهم بالفوضى، وقال إن الشارع الليبي معهم في تحقيق مطالب العزل السياسي.

وبشأن تسريبات عن نيتهم إسقاط الحكومة الحالية، رد الغرياني بقوله إن التنسيقية ليس من اختصاصها إسقاط الحكومة، مؤكدا أنهم جماعة تطالب بعزل المنظومة "الفاسدة" في المؤتمر الوطني والحكومة.

رموز فاسدة
وانتقد القيادي في حزب الوطن محمد عمر حسين بعيو أداء المؤتمر والحكومة محملاً إياهما مسؤولية تداعيات التباطؤ في بناء دولة الشرعية الدستورية.

وشدد على ضرورة إقرار قانون حماية الثورة "للحيلولة دون رجوع رموز الفساد والاستبداد، لكي لا يعاد إنتاج وتجميل منظومة الطغيان والاستعباد التي عانى شعبنا من ويلاتها".

وعلى النقيض من تلك الآراء يعتقد الكاتب السياسي إدريس بن الطيب أن التحركات المسلحة ضد الدولة "انقلاب مدبّر ومرتب وعلى مراحل ولا ينقصه إلا البيان الأول".

المصدر : الجزيرة