الاحتلال يستخدم آليات ضخمة خلال التدريبات التي تعمل على تدمير الأرض والمزروعات شيئا فشيئا (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

أقلقت تدريبات الاحتلال الإسرائيلي العسكرية في مناطق الأغوار الفلسطينية أهالي قرية بزيق شمالا، وحوّلت بلدتهم الصغيرة لساحة معركة تفتقر للأمن ومقومات الصمود التي تفي بأبسط احتياجاتهم.

قرية بزيق هي واحدة من بين قرى كثيرة في منطقة الأغوار الشمالية، تتلخص حكايتها بمعاناة بدأت منذ سنين عديدة ولمّا تنته بعد، إذ دأبت إسرائيل على إطلاق تدريباتها العسكرية منها لتطال مناطق محيطة كتجمع قرى المالح وعين البيضاء وسمرا وبردلة والبقيعة وغيرها.

وتحدث أهلها للجزيرة نت عن حالة يعيشونها من الخوف والقلق الدائم على أنفسهم ومواشيهم ومحاصيلهم الزراعية التي باتت في مرمى نيران بنادق الاحتلال وقذائف مدافعه.

آليات الاحتلال خلال التدريبات العسكرية في الأغوار الشمالية (الجزيرة)

وقال الشاب يوسف جبارين -وهو أحد سكان قرية بزيق- من الممكن أن تشتعل النيران الناجمة عن تلك التدريبات في جبل مزروع بأكمله كما حدث مرات عديدة سابقة.

وأضاف بأن الصعوبات التي تواجههم لا تتوقف عند انقطاع المياه الدائم وارتفاع أسعارها، ولا حتى انعدام البنية التحتية للكهرباء والماء أو مصادرة الاحتلال مواشيهم وقتلها، بل تجاوز ذلك إلى تدمير الأرض والمزروعات.

وأشار إلى أن هذه التدريبات باتت تُنظم في أوقات غالبا ما تكون قبل نمو المحصول أو بعد نموه، "لتضمن سلطات الاحتلال أعلى نسبة تخريب فيه". وأنها تجري مرة أو عدة مرات في الشهر أحيانا، ولا يدري الأهالي كيف تبدأ وكيف تنتهي، حيث تخطر سلطات الاحتلال المواطنين بالرحيل عن منازلهم قبيلها بساعات أو يوم على الأكثر.

انتشار مكثف
وأضاف جبارين أن أي عملية تدريبية لا تقل عن انتشار مكثف لأكثر من ألفي جندي ونحو ثلاثمائة آلية عسكرية، بين دبابات وجرافات وناقلات جند وشاحنات وغيرها، وتختار قوات الاحتلال أماكنها وأهدافها بدقة لتحاكي حربا حقيقية.

ويقول عارف دراغمة رئيس لجنة الطوارئ في الأغوار الشمالية إن هذه التدريبات تجري للمرة الخامسة منذ بداية هذا العام، وأن التي تجري هذه الأيام تعد الأخطر "فهي تشرد 1200 نسمة من بيوتهم وتبعدهم عن محاصيلهم وأراضيهم".

 جبارين روى عن صعوبة الحياة في مناطقهم والتدريبات العسكرية التي تقضُّ مضاجعهم باستمرار (الجزيرة)

ويضيف دراغمة بأن عسكرة مناطق الأغوار الشمالية وصلت لأكثر من 40% من جملة مساحة المنطقة، وأن هذه العسكرة صارت سياسة لدى الاحتلال.

ويستدل على ذلك بنقل أماكن التدريبات من داخل المستوطنات والمعسكرات الإسرائيلية إلى القرى والبلدات الفلسطينية هناك، إضافة لسيطرة جيش الاحتلال على أراض واستخدامها لأغراض عسكرية ثم تحويلها لمستوطنات.

وأوضح أن إسرائيل تقوم بإغلاق مناطق شاسعة تحت ذريعة أنها "مناطق إطلاق نار"، وتحويل مناطق أوسع لحقول ألغام، إضافة لإقامتها سبع معسكرات ضخمة بشكل علني.

ولا يُسمح للفلسطينيين إلا باستغلال أقل من 25% من أراضي الأغوار من أصل 62% من مساحتها، وحتى هذه الأراضي يُلاحق أصحابها بحرمانهم من زراعتها، فلا يسمح لهم باستغلال الشتاء لزراعتها بالأعلاف، وفي الصيف يُحرَق ما يخرج من هذه المحاصيل ويُدمر بسبب التدريب.

أهداف الاحتلال
وتسعى إسرائيل، عبر هذه التدريبات، إلى تدمير الزراعة الفلسطينية في مناطق الأغوار بالكامل، وخاصة زراعة الحبوب من القمح والشعير والبيكة، كما يقول البروفيسور جمال أبو عمر أستاذ الزراعة في جامعة النجاح.

ويقوم الجيش الإسرائيلي بعزل ثلاثين ألف دونم (الدونم يساوي ألف متر مربع) من أراضي المزارعين في الأغوار عبر خندق تستخدمه لأغراض عسكرية، وهي بذلك تحصر المناطق الزراعية، إضافة لعمليات التهجير وإخلاء الأهالي وإبعادهم عن أرضهم في وقت يكون فيه المحصول بحاجة لرعايتهم ومتابعتهم.

آليات الاحتلال تعبث بالمحاصيل التي يزرعها المواطنون (الجزيرة)

ويشير أبو عمر إلى أن المعضلة الأخرى تكمن في مخلفات التدريبات، وآثارها المترتبة على هذه المزروعات.

وقال إن المحاصيل بالكاد تكفي أصحابها الذين تقدر ثروتهم الحيوانية بخمسين ألف رأس. وأضاف بأن المنطقة التي تشهد التدريبات يزرع المواطنون منها ما بين أربعين إلى خمسين ألف دونم فقط. وتساءل: فكيف هو حال المزارع إذا دُمّرت نصف هذه المساحة؟".

وأكد أن ما يحتاجه هؤلاء المزارعون هو تقديم الدعم لهم وتحسين ظروف استغلالهم للمشاريع الداعمة الأجنبية، إضافة لتقوية فكرة التعاونيات الموجودة أصلا لديهم.

في حين يُقدر فتحي خضيرات مدير حملة "أنقذوا الأغوار" كمية الإنتاج السنوي في الأغوار الشمالية من الحنطة بأكثر من مائتي طن، "لكنها لا تكفي حاجة المزارعين مطلقا".

المصدر : الجزيرة