مسلحون أكراد في بلدة جندريس قرب حلب شمالي سوريا (الفرنسية)

منذر القروي

أثار تقرير إعلامي مجددا احتمال "استنساخ" نموذج كردستان العراق في سوريا، لكن قياديا في المجلس الوطني السوري المعارض أكد أن هناك توافقا على التعامل مع القضية الكردية في إطار الوحدة الوطنية.

ونسبت صحيفة المدى العراقية قبل أيام إلى رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني خلال لقائه قادة وممثلي عدد من الأحزاب الكردية السورية، إنه "ينبغي رسمُ إستراتيجية موحدة لمستقبل كردستان سوريا". وتشير تقديرات إلى أن أكراد سوريا يشكلون نحو 10% من السكان، وأغلبهم من السّنّة.

وبدا استخدام مصطلح "كردستان سوريا" من قبل البرزاني دليلا للبعض على نوايا لاستغلال الأزمة القائمة في سوريا لنقل النموذج الكردي العراقي إليها، من خلال المطالبة بحكم ذاتي في المناطق التي تعيش فيها أغلبية كردية، سواء الآن أو في مرحلة ما بعد الانهيار المفترض لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

لكن العضو في المجلس الوطني السوري أحمد رمضان قال للجزيرة نت إن هناك توافقا بين مختلف مكونات المعارضة السورية على معالجة القضية الكردية في سوريا ضمن إطار الوحدة الوطنية.

وبعدما أشار إلى الطابع الروتيني للاجتماعات بين الأحزاب الكردية، ذكّر رمضان بالوثيقة التي أصدرها المجلس الوطني حول القضية الكردية السورية، وتضمنت المبادئ الأساسية.

وكان يشير إلى وثيقة العهد التي نوقشت خلال مؤتمر توحيد المعارضة السورية نهاية مارس/آذار من العام الماضي بإسطنبول، والذي شهد انسحاب المجلس الوطني الكردي. وفي ذلك المؤتمر، طالب المجلس الكردي بالتنصيص على الإقرار بالهوية القومية "للشعب الكردي"، وحق أكراد سوريا في حل قضيتهم بحسب المواثيق الدولية.

وأوضح رمضان في هذا الباب أن الوثيقة نصت على التعامل مع هذه القضية على أسس ثلاثة: أولها أن يكون دستور ما بعد الثورة ضامنا لحريات وحقوق كل مكونات المجتمع السوري، ورفع كل المظالم التي وقعت على الأكراد السوريين من تهجير وسلب للجنسية مع تعويضهم، وثالثها التعامل مع قضيتهم من منطلق الاعتراف بخصوصيتهم القومية والثقافية.

رمضان قال إن مفاوضات تتم لتفعيل
مشاركة قوى كردية في هياكل المعارضة
(الجزيرة)

وسحب النظام قبل شهور قواته من مدن وبلدات تضم عددا كبيرا من الأكراد في شمال البلاد، وسلمها لمجموعات كردية مسلحة قريبة من حزب العمال الكردستاني التركي، مما جعل منها مناطق أشبه ما تكون بمناطق الحكم الذاتي، بحسب الباحث السوري حمزة المصطفى.

وحدة وتنوع
وتعقيبا على التخوفات المثارة من نوايا بعض الفصائل الكردية السورية، قال عضو المجلس الوطني أحمد رمضان إن هناك اتفاقا كاملا في المعارضة على وحدة الأراضي السورية.

وأشار إلى أن كل الأطراف الكردية في المعارضة من قوى سياسية وثورية (تنسيقيات وغيرها) وشخصيات وطنية (كردية) تؤمن بمبدأ وحدة الأراضي السورية، أن رؤية المجلس والائتلاف الوطنين السوريين بهذا الشأن واحدة.

وعرض رمضان مظاهر انخراط أكراد سوريا في الثورة من خلال التنسيقيات وغيرها، ومشاركتهم في هياكل المعارضة، مشيرا في الأثناء إلى مفاوضات تجري لتفعيل مشاركة قوى كردية ضمن مؤسسات تلك الهياكل بما فيها المجلس الوطني، وهو المكون الرئيس للائتلاف الوطني السوري.

وفي إشارة إلى ما يتردد عن مساع لإقامة كيان كردي في سوريا مماثل لإقليم كردستان، قال المعارض السوري إن الحديث عن نوايا أخرى غير الوحدة التي يحترم فيها التنوع القومي والثقافي لن تحظى بتوافق لدى الأكراد أو باقي الأطياف.

المصطفى عرض العوامل التي تمنع
حاليا قيام كيان كردي بسوريا (الجزيرة)

تراجع
في السياق نفسه، أشار الباحث السياسي السوري حمزة المصطفى إلى أن التنسيق بين الأحزاب الكردية ليس جديدا.

وقال للجزيرة نت إن أغلب الأحزاب الكردية السورية تطالب بالفيدرالية أو بالمركزية السياسية، وإنها تسعى بشكل أو بآخر إلى "استنساخ" النموذج الكردي في العراق.

بيد أن المصطفى، وهو باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، أشار في المقابل إلى أن الأحزاب الكردية السورية تراجعت عام 2011 عن مطالب إقامة كيان كردي في سوريا على شاكلة الكيان الكردي في العراق.

وقال إنه لا يمكن الحديث الآن عن احتمال تشكل إقليم كردي في سوريا لعوامل مختلفة، منها أن الأكراد لا يشكلون أغلبية في المناطق التي يقيمون فيها في شمال البلاد، بالإضافة إلى انعدام التواصل الجغرافي بين مناطقهم.

المصدر : الجزيرة