السفينة التركية "مرمرة" التي شهدت مجزرة إسرائيلية على متنها قبل ثلاثة أعوام (الفرنسية)

وسيمة بن صالح-أنقرة

تسود حالة من الترقب المشوب بالحذر أجواء المفاوضات الجارية بين الحكومة التركية والوفد الإسرائيلي الذي قدم لأنقرة للتفاوض بشأن تعويضات ضحايا سفينة مرمرة.

وفي حين تصر الحكومة التركية على ضرورة الوصول لاتفاق مع الجانب الإسرائيلي، تصر عائلات الضحايا على عدم قبول التعويضات مقابل التنازل عن الدعاوى التي رفعوها ضد إسرائيل.

وكانت المفاوضات بين الجانبين قد بدأت الاثنين 22 أبريل/نيسان الجاري في العاصمة التركية أنقرة، في خطوة اعتبرت أولى مراحل تحسين العلاقات بين الدولتين. وجاء هذا التطور بضغط من الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي سعى إلى رأب الصدع بين الدولتين الحليفتين لواشنطن.

ويتألف الوفد الإسرائيلي من اثنين من مستشاري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وطبقا لمصادر خاصة فإن التباحث بين طرفي التفاوض يتركز على تأسيس صندوق خاص بالضحايا، تودع فيه أموال التعويضات قبل توزيعها على مستحقيها.

وبحسب مصدر مطلع في وزارة الخارجية التركية، فإن طرفي المحادثات الدائرة الآن اتفقا على عدم إعلان تفاصيل ما يدور بينهما على طاولة المفاوضات في هذه المرحلة.

ودعا وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أُسر الضحايا لاجتماع حضره عدد من الوزراء الأتراك، قبل وصول الوفد الإسرائيلي لمناقشة الموضوع، طالباً إسقاط الدعاوى المرفوعة إذا قام الجانب الإسرائيلي بدفع التعويضات، وهو ما رفضت تلك العائلات قبوله أو حتى مناقشته.

وكانت قوة عسكرية إسرائيلية داهمت في 31 مايو/أيار 2010 سفينة مرمرة التي كانت في طليعة أسطول الحرية الذي كان يحمل مساعدات إنسانية إلى غزة لكسر الحصار المفروض عليها، فقتلت تسعة ناشطين أتراك.

إسماعيل بيلغان مع والده (الجزيرة نت)

وبعد نحو ثلاثة أعوام من ذلك الهجوم، وتحديداً في 22 مارس/آذار الماضي قدّم نتنياهو اعتذاره لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عن مقتل الأتراك التسعة، ليعلن الأخير بعدها عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ودفع تعويضات لأسر القتلى.

ويؤكد إسماعيل بيلغان -الذي فقد والده في حادث السفينة مرمرة- للجزيرة نت، أن المشاركين في أسطول الحرية خرجوا لكسر الحصار عن غزة، لهذا فهم يرفضون مناقشة أي قضية أخرى باستثناء رفع الحصار عن قطاع غزة
وتقديم المسؤولين عن قتل النشطاء للعدالة.

ويرفض بيلغان النظر للتعويضات كدية لأنه برأيه "لا يمكن قبولها من طرف جعل من القتل طقسا له"، مضيفا أن الدية تدفع بعد أن يغفر ذوو الضحية للجاني، وهم لن يغفروا "لإسرائيل جرائمها لأنهم مؤمنون أن اعتذارها ليس صادقا، إذ إنها ماضية في ممارسة جرائمها ضد الإنسانية".

وفي حديث للجزيرة نت، أفاد رجب كاراغوز نائب رئيس جمعية "مظلوم دار"، بأن لقضية الهجوم على أسطول الحرية ثلاثة أبعاد: الأول أنها تمثل انتهاك دولة لحقوق دولة أخرى، والثاني أنها جريمة انتهاك دولة لحقوق الفرد، والثالثة مسألة التعويضات. وأضاف أن الحكومة التركية معنية فقط بالبت بالطريقة التي تراها مناسبة فيما يخص حقوقها كدولة.

وقال إذا كان الاعتذار يُرضي الحكومة التركية ويبرر حقها في إعادة علاقتها بإسرائيل، فإن الأمر يختلف بالنسبة للأفراد المتضررين وللتعويضات.

وتابع القول إنه بحسب قانون الجنايات التركي، فإن ما ارتكبته إسرائيل يندرج ضمن جرائم الحق العام، ولا تغلق القضية حتى لو تنازلت الضحية عن الدعوى المرفوعة ضد الجاني، مشيرا إلى أن طرفي القضية في هذه الحالة هما "الإنسانية وإسرائيل".

وشدد كاراغوز على أنه إذا ما اتفقت الحكومة التركية مع الإسرائيليين على قبول التعويضات وإغلاق القضية، فسيكون ذلك انتهاكا للدستور التركي وقانون الجنايات، وستعتبر هذه الاتفاقية من ثم باطلة، "وسيكون لدينا الحق ولأي فرد رفع دعوى ضدها للمحكمة الدستورية".

واعتبر أن حصر القضية في محاولة الوصول إلى اتفاق يرضي عائلات الضحايا الذين فقدوا حياتهم خلال الهجوم الإسرائيلي ليس صائبا، لأنه برأيه سيكون انتهاكا لحقوق كل المشاركين في أسطول الحرية.

المصدر : الجزيرة