يسرى بائعة الصحف تمارس مهنتها في شوارع عدن (الجزيرة نت)

سمير حسن-عدن

في حي تفوح من جنباته رائحة الفقر تعيش المواطنة يسرى عبده مع أسرتها داخل منزل متهالك على أطراف مدينة عدن حياة استثنائية تجسد حال مئات الأسر اليمنية التي يطحنها الفقر بفعل تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

تصارع هذه المرأة -وهي أم لثلاثة أطفال- قسوة الظروف والمعاناة معاً، في رحلة لكسب لقمة العيش لها ولأبنائها، بعد عجز زوجها عن الحصول على وظيفة في بلد تهدد البطالة استقرار ساكنيه.

لم تجد يسرى، والحالة هذه، بُدَّاً من العمل بائعة للصحف حيث تغادر صباح كل يوم منزلها الواقع بمنطقة دار سعد لتشق طريقها بين زحام السيارات حاملة بضاعتها في يدها لتبيع الناس أخبار اليمن التي تغلي بفعل الأزمة السياسية التي تعصف في البلاد منذ اندلاع الثورة الشبابية في العام 2011.

وقد نجحت يسرى في كسر احتكار الذكور لهذه المهنة وباتت تحظى باحترام كبير من قبل زبائنها، ولم يحصل -كما تقول- أن تعرضت لأية مضايقات.

تقول يسرى إنها تنهض كل يوم في الساعة الخامسة صباحًا لاقتناء الصحف من مراكز البيع ثم تتجه بها صوب الشارع الرئيسي في دوار كالتكس بالمنصورة، لتعرضها للبيع على المارة وتظل على هذه الحال حتى الساعة الواحدة ظهراً.

وتضيف "بدأت ممارسة تجربتي الأولى في بيع الصحف قبل ست سنوات حيث قررت اقتراض مبلغ خمسة آلاف ريال يمني (ما يعادل 23 دولاراً أميركياً) لشراء الصحف من متعهدي بيع الصحف والمجلات بالمدينة، وبعد أسبوع تمكنت من إعادة المبلغ المقترض وتكوين رأس مال خاص بي".

يسرى على قارعة الطريق تعد نقودها
(الجزيرة نت)

تراجع الأرباح
جلست يسرى على جانب الرصيف تتحدث للجزيرة نت عن أحلامها المتواضعة، فكان أقصى ما تتمناه هو أن يحالفها الحظ عما قريب في امتلاك رأس مال يمكنها من شراء محل صغير لفتح مكتبة خاصة بها لبيع الصحف والمجلات والكتب بشكل يحقق لها ولأسرتها شيئا من الاستقرار المعيشي.

وبرغم متاعبها ومعاناتها اليومية من بيع الصحف، ظلت يسرى على عشقها للمهنة وعزمها وتمسكها بها حتى الرمق الأخير كما تقول، ليس بسبب أرباحها المجزية بل بدافع من حبها لها.

تقول يسرى "بالرغم من قلة الزبائن وتراجع عملية البيع خلال هذا العام، لكني أشعر براحة وأحب ممارسة هذه المهنة، كونها عملا حرا لا تخضع فيه لاضطهاد أرباب العمل".

وتضيف "قبل عملي في بيع الصحف، عملت في أكثر من مهنة حيث اشتغلت مربية أطفال،
وعاملة تنظيف في مدرسة، وهي مهن تخضع لمزاجية ووصاية رب العمل، لكن مع مهنتي هذه أشعر بحرية وسعادة كبيرة".

وأردفت القول "في بداية عملي في بيع الصحف كنت أُنهي يومي ببيع قرابة 500 صحيفة، لكن الآن ومع تراجع حركة البيع أصبحت لا أبيع سوى 200 إلى 250 صحيفة يومياً بعد توقف صحيفة الأيام الصادرة بعدن وهي أكثر الصحف مبيعاً في اليمن".

ما تربحه يسرى بائعة الصحف من وراء هذا العمل لا يتجاوز عشرين ريالا مقابل كل نسخة تبيعها وكل ما تجنيه من ربح تنفقه على أسرتها في ذلك اليوم.

لكن يسرى تشكو هذه الأيام من توقف عملية البيع وتراجع الربح خلال الاحتجاجات التي تشهدها مدينة عدن أثناء تنفيذ العصيان المدني من قبل عناصر الحراك الجنوبي الذي دأب على تنفيذه يومي السبت والأربعاء من كل أسبوع.

المصدر : الجزيرة