ورد الطائف غالبا ما يسقى من المطر وندى الضباب (الجزيرة نت)

هياء السهلي-الطائف

ليس أجمل من الورد إلا رائحته، ولا أجمل من الطائف عند أهل الطائف إلا وردها، وإن كان الورد سهل طريقه ويسير قطافة، فالورد الطائفي يأبى أن تتفتق أكمامه إلا على جبال السروات في محافظة الطائف التي تبعد عن مكة المكرمة ثمانين كيلومترا.

وتحتفل الطائف هذه الأيام بموسم قطاف أربعمائة مليون وردة، تقطف من ألفي مزرعة، تتوزع في جنوب غرب الطائف، وتنتج حوالي 18 ألف تولة (11.7 غرام) دهن من عطر الورد. وتستهلك التولة الواحدة من 25-40 ألف وردة تقطف ثم تطبخ ثم تقطر.

ويعتبر عطر الورد الطائفي من أغلى عطور الورد في العالم، وبحسب المزارع عايش الطلحي فإن أثرياء ووجهاء الخليج يحجزون مسبقا كميات كبيرة من المعامل التقليدية العريقة قبل عرضها. وتتراوح سعر تولة دهن الورد الأصلي من المعمل مباشرة بين 1500-2000 ريال (400-533 دولارا)، ويباع عند بعض تجاره بفارق سعر كبير جدا.

ويعلل خبير الورد الطائفي وصاحب مزارع ومصنع ورد، راشد القرشي، بأن سوق العطور تقوم أساسا على المغالاة في السعر لإقناع المشتري أن الأغلى ثمنا هو الأفضل جودة. وقد رصدت الجزيرة نت فارق السعر في بعض المحلات المشهورة  بين 1500-15000 ريال (400-4000 دولار)، حيث قال صاحب المحل إنه "أكثر تركيزا، وقطفة أولى، وإنه عطر الملوك".

ويؤكد صاحب أقدم مصانع الورد بالطائف عمر قاضي للجزيرة نت أن دهن الورد الطائفي ليس فيه درجات أو قطفة أولى أو ثانية، كما يشاع بين الناس، "هناك فقط نوع جيد وآخر رديء"، والجيد منه هو الذي يتم استخلاصه من أربعين ألف وردة.

سر التميز
وساهم ارتفاع مدينة الطائف عن مستوى سطح البحر بـ6400 قدم في أن تكون مزارعها مثالية ومناسبة، ويكمن سر تميز وردها عن غيره أنه يسقى عادة بماء المطر وندى الضباب. ويقول الطلحي للجزيرة نت إن مزارع الورد بالطائف سمادها عضوي وعطرها طبيعي 100%، ولا تدخل في صناعته أي مواد كيميائية أو مثبتات.

تسهلك تولة دهن العود أربعين ألف وردة
(الجزيرة نت)

وقد كشفت دراسة مخبرية شاركت بها جامعة الطائف خلال "مهرجان الورد الطائفي التاسع" عن التأثير المضاد لزيوت الورد الطائفي على بعض الخلايا السرطانية، حيث خلصت النتائج إلى أن الزيت الأساسي والمطلق للورد الطائفي له نشاط مضاد ضد سرطان الكبد والثدي. كما يعد ماء الورد ودهنه عنصران أساسيان في عملية غسل الكعبة المشرفة ودهن جدرانها مرتين كل عام.

وفي حديث المؤرخ عيسى القصير للجزيرة نت، قال "استخدمه خلفاء وملوك الدولة الأموية والعباسية والعهد العثماني وبداية العهد السعودي، كهدايا ثمينة إلى جانب استخدامه بعد مزجه بماء زمزم وماء الزهر في غسيل الكعبة المشرفة".

وبدأ مشروع زراعي جديد بمنطقة الهدا بالطائف لضخ كميات كبيرة من الورد لغسل الكعبة المشرفة، على مساحة تقدر بعشرة آلاف متر مربع، لإنتاج ما يعادل خمسمائة تولة من دهن الورد، وعشرة أطنان من مائه.

وتتعدد استخدامات ورد الطائف، حيث يضاف لمياه الشرب لإضفاء نكهة خاصة، كما يستعمل كعلاج للصداع وأمراض القلب وآلام الأسنان. وكان بعض نساء الطائف يضعنه بين خصلات شعورهن على شكل أكاليل وعقود توضع على الرأس والعنق للفتاة المتزوجة وأقاربها بليلة الزفاف.

ويعرف جودة دهن الورد الأصلي من المغشوش من رائحته المميزة. وفي هذا الصدد يقول رئيس اللجنة الإعلامية لمهرجان ورد الطائف محمد الزهراني "لا يمكن تقليدها، ودهنه ذو لون مصفر ضارب إلى اللون الأخضر قليلا، والأخضر الواضح منه سيئ، وليس لزجا لزوجة الزيت، بل هو خفيف لا يترك أثرا زيتيا على الملابس أو الجسم عند التطيب به".

وينتج من الورد بالإضافة إلى دهنه، "ماء العروس" وهو الماء المكرر من غلي الورد لاستخراج الدهن. كما ينتج أيضا ماء الورد المعروف الذي يدخل في كثير من الطبخات والحلويات الشرقية.

المصدر : الجزيرة