المواجهات التي وقعت أمام مقر الكنيسة الأرثوذكسية أدت إلى سقوط قتيلين (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

بينما توالت الإدانات لأحداث العنف التي وقعت في محيط الكاتدرائية المرقسية بوسط العاصمة المصرية القاهرة، حذرت قوى دينية وسياسية من استخدام ورقة المسيحيين في الصراع السياسي، كما حذر محللون من محاولات لافتعال أحداث طائفية لتأجيج الموقف وتفجير أزمة جديدة أمام السلطة الحالية.

وقالت وزارة الصحة الاثنين، إن الأحداث الدائرة أمام مقر الكنيسة الأرثوذكسية أدت إلى سقوط قتيلين فضلا عن عشرات المصابين، في حين عبر الرئيس المصري محمد مرسي عن إدانته لأي اعتداء على الكنيسة، وطالب بتحقيق فوري في الأحداث، كما دعا المصريين إلى عدم الانسياق وراء أمور تضر بسلامة البلاد.

وتباينت روايات الشهود للأحداث، بين من تحدث عن اعتداء مجهولين على جنازة مسيحيين خرجت من الكنيسة، ومن تحدث عن هتافات عدائية خرجت من المشاركين في الجنازة ورافقتها اعتداءات على السيارات المتوقفة بالقرب من الكنيسة، مما أثار سكان المنطقة ودفع بعضهم لمهاجمة الكنيسة، في ظل تراخ أمني أجمع عليه الطرفان.

وقد توالت بيانات الإدانة لهذه الأحداث سواء من الكنائس المصرية أو من الأزهر، إضافة إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وقال حزب الحرية والعدالة إن الأحداث تتابعت بشكل يثير الريبة، ويؤكد أن هناك من يريد إيقاع الفتنة بين أبناء الوطن من خلال اختلاق أحداث تستفز المشاعر الدينية، وتؤدي إلى فتن طائفية تهدف إلى جر الوطن إلى فوضى يستفيد منها الأعداء وأعوانهم من الفاسدين.

  زاخر: الأحداث الأخيرة لا تعبر عن فتنة طائفية وإنما يجب التعامل معها كجريمة (الجزيرة نت)

ليست طائفية
ومن جانبه، عبر القس أندريه زكي نائب رئيس الطائفة الإنجيلية عن رفضه لـ"استخدام ورقة الأقباط في المغازلة السياسية التي تشهدها مصر" منذ ثورة 25 يناير/كانون ثاني 2011،.

ودعا -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إلى سرعة تحرك كافة القوى خصوصا مؤسسات الدولة لحماية الوطن من كافة أشكال العنف، مؤكدا في الوقت نفسه أن العلاج الأمني والسياسي لا يكفيان وحدهما في مثل هذه الأحداث.

أما المفكر القبطي كمال زاخر، فقال للجزيرة نت إن الأحداث الأخيرة لا تعبر عن فتنة طائفية وإنما هي جريمة يجب أن يتم التعامل معها عبر أجهزة التحقيق -من نيابة عامة ومحاكم- لتطبيق العدالة.

ولفت زاخر إلى أن الحدث هذه المرة مختلف عن المعتاد من أحداث الفتنة الطائفية، وقال إنه شهد العديد من التطورات المريبة، "فهناك من يلاحق جنازة على غير المعتاد، وهناك من يؤجج نزاعا تم اختلاقه، كما أن الأمن بدا غائبا ومتراخيا إلى درجة تنم إما عن تعمد، أو في أحسن الفروض عن قصور في المهنية".

واعتبر زاخر أن إدخال ورقة الفتنة الطائفية في الصراع السياسي ليس مرغوبا فيه وليس في صالح أحد، ويجب على كل الأطراف حكومة أو معارضة أن تتنبه إلى أن مصر أمام خطر محدق.

وأضاف أن الحكومة يجب أن تدرك أنها صاحبة مصلحة في تقديم علاجات حقيقية، عبر الاحتكام لدولة القانون وتجفيف منابع التطرف التي يأتي بعضها من قنوات فضائية دينية.

أحداث مريبة
ويتفق المحلل السياسي والخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية سامح راشد مع زاخر في الإشارة إلى أن الأحداث الأخيرة تبدو مريبة إلى حد كبير، ويقول للجزيرة نت إن المسؤول عنها طرفان أساسيان، أولهما المستفيدون من نظام الرئيس السابق حسني مبارك ومعهم كل من تضرر من الثورة المصرية سواء في مصالحه أو نفوذه، والطرف الثاني هو وزارة الداخلية التي لا أعني بها الوزير، وإنما بعض الأجنحة والقيادات داخل الوزارة التي تعتبر نفسها في حالة عداء مع الثورة ومع الحكم الحالي.

وأضاف أن الأيام القليلة الماضية شهدت ما يشير إلى توجه نحو توريط المسيحيين في الصراع السياسي بدليل توالي حوادث تتعلق بالفتنة الطائفية، ويبدو أنها أحداث مفتعلة ولا تستحق ما حدث من تصعيد.

ويرى راشد أن الحادث متعمد من جهات معينة تريد تأجيج الموقف ضمن تسلسل مخطط يستهدف زعزعة الحكم. وأضاف أنه استغرب قرار إقامة جنازة ضحايا مدينة "الخصوص" في مقر الكنيسة الواقعة بمنطقة العباسية في وسط القاهرة وهو أمر غير مسبوق، كما استغرب غياب الشرطة عن تأمين الحدث وتراخيها في التدخل لإيقاف الاشتباكات التي وقعت بعد ذلك.

ويؤكد أن الأحداث الأخيرة جاءت لتثبت مجددا أن مصر الثورة لن تتقدم إلى الأمام ما لم يتم إصلاح وزارة الداخلية عبر مواجهة صريحة تفتح كل الملفات.

المصدر : الجزيرة