قمع واعتقال متواصل بعهد الأسد الابن
آخر تحديث: 2013/4/7 الساعة 13:44 (مكة المكرمة) الموافق 1434/5/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/4/7 الساعة 13:44 (مكة المكرمة) الموافق 1434/5/27 هـ

قمع واعتقال متواصل بعهد الأسد الابن

ناشطون: القبضة الأمنية في عهد بشار عادت لتشتد كما كانت في عهد والده الراحل حافظ الأسد (الجزيرة+وكالات)

أكثر من 194 ألف سوري اختبروا تجربة الاعتقال القاسية منذ بداية الثورة قبل عامين، ولم تعد القصص المروعة التي تحدث في تلك الزنازين سرا يخاف الناس من تداوله كما كان قبل الثورة.

ولم يعد المعتقل السياسي شخصا يتجنب كثيرون الاحتكاك به كنوع من إرضاء النظام والخوف منه، فخلال الثورة تكشفت للعالم الانتهاكات في السجون السورية لكن للاعتقال السياسي جذورا تمتد لخمسة عقود هي عمر النظام السوري الحالي.

ورغم أن عهد الأسد الابن بدأ بوعود بالتغيير والانفتاح فإنه كان على من اختاروا هذا الطريق أن يدفعوا ثمن خيارهم بالسجن والبقاء تحت مراقبة المخابرات وتجسسها.

فأسامة نصار كان طالبا جامعيا عندما بدأ نشاطه المدني مع مجموعة من رفاقه المتسمين بالحماس بمدينة داريا، يقول للجزيرة نت إن مشاكلهم مع المخابرات بدأت منذ عام 2000 وطردوا من جامع أنس بن مالك حيث كانوا يعقدون حلقات دورية لأنهم خرجوا عن المسار المحدد لهم، وفقا لتعبير نصار.

واعتقل نصار مع رفاقه ضمن ظروف سيئة عام 2003 في مهاجع مزدحمة بمجرمين متهمين بالقتل وقطاع الطرق والمخدرات والدعارة، وذلك بعد مدة أكثر من شهر ونصف الشهر قضوها في زنازين انفرادية تعرضوا فيها للعنف والحرمان من النوم.

قمع مستمر للمظاهرات المطالبة بإسقاط نظام الأسد (الجزيرة-أرشيف)

قمع النشاط المدني
وأمضى هؤلاء الشبان فترات متفاوتة بلغت سنتين لبعضهم مثل يحيى الشربجي وهيثم الحموي ومحمد شحادة ومعتز مراد، على خلفية قيامهم بمسيرة صامتة في داريا وإطلاق حملة للنظافة كنسوا خلالها شوارع مدينتهم ودعوا إلى مقاطعة الدخان الأميركي احتجاجا على غزو العراق في ذلك العام، وأيضا وزعوا منشورات تطالب بمكافحة الرشوة.

يقول نصار "كانت الزنازين الانفرادية سيئة جدا ومعتمة ليلا ونهارا وكانوا يرشون السولار فيها كل بضعة أيام بحجة مكافحة القمل".

وأضاف "بعد اعتقالنا بيوم داهموا بيتي وأخذوا الكمبيوتر (الحاسوب) ودفتر المذكرات وأوراقي وكتبا أخرى، كرروا الأمر عام 2009، عمليا كانوا يصادرون كل ثروتي في كل مرة".

وتحدث عن مراقبة واستدعاءات من قبل المخابرات على مدار تلك السنوات ومطالبتهم بالتوقف عن الاجتماعات التي كانوا يتناولون فيها كتب الفكر الإسلامي في بيت أحد أساتذتهم "كنا نقول لهم إن اجتماعاتنا لا شيء مخفيا فيها أو يشكل خطورة على البلد وأمنه، وطلبنا منهم أن يبعثوا بعنصر من المخابرات ليحضر معنا لكنهم لم يقتنعوا".

أما الذين مارسوا السياسة بشكل مباشر فكانوا تحت طائلة المراقبة المكثفة والاعتقال بشكل أوسع، إذ كلف التوقيع على إعلان دمشق سنتين ونصف السنة من الاعتقال لثلاثة عشر معارضا.

أحد هؤلاء قال للجزيرة نت إنه انضم إلى إعلان دمشق للوصول إلى سوريا التي يحق فيها لكل سوري قول ما يريد دون أن يُسجن ويُحاكم. وذكر هذا أمام المحكمة التي أصدرت حكم السجن بحقه بتهمة المساس بهيبة الدولة.

تضييق أمني متواصل من قبل الأمن على السوريين (الجزيرة-أرشيف)

ضغوطات متواصلة
وأضاف أنه أُجبر تحت التهديد على التوقيع على كلام لم يقله "إن المحقق كان يضع يده على الورقة في أثناء التوقيع لكي لا أرى شيئاً ومع ذلك استطعت أن أرى في محضر الأوراق أموراً لم أقلها في التحقيق ولم يوجه لي أسئلة حولها أصلا".

عند انتهاء مدة الاعتقال أعادوه إلى فرع أمني "أعطوني هناك محاضرة طويلة في الوطنية وكانت الرسالة واضحة في المرة الثانية ستكون التهمة هي التجسس (ولن تخرج أبداً) هكذا كان التهديد، الكلام ذاته قيل لكل معتقلي إعلان دمشق قبل إطلاق سراحهم".

ومنذ ذلك الوقت أصبح التردد على فرع الأمن روتينا يعيشه هؤلاء "بعد الإفراج عني استمر الأمن باستدعائي بمعدل مرة كل شهر تقريبا، لإشعاري أنني تحت المراقبة ووضعي في جو يمنعني من العمل والتحرك".

ندى الخش كانت من ضمن الموقعين على إعلان دمشق وتحدثت للجزيرة نت عن الضغوطات وسلسلة التحقيقات التي خضعت لها حيث مُنعت من السفر وتم نقلها تعسفيا من مقر عملها كمهندسة إلى وظيفة إدارية في غير تخصصها بمحافظة أخرى.

وتقول ندى "كان قطع تلك المسافة يوميا يسبب مشقة لي بسبب تقدم عمري وآلام مزمنة في الظهر أعاني منها وكانت طلباتي بالحصول على إجازة أو استقالة تقابل بالتجاهل دائما".

ويعتبر بعض ناشطي ما قبل الثورة أن ما سُمي بـ"ربيع دمشق" الذي حمل آمالا بالتغيير وفق وعود بشار الأسد كان مجرد فخ لاصطيادهم، إذ عادت قبضة الأمن لتشتد سريعا كما كانت بعهد والده الراحل حافظ الأسد.

المصدر : الجزيرة

التعليقات