وقفة احتجاج أمام مبنى الحكومة التشيكية في براغ احتجاجا على الموقف من الثورة السورية (الجزيرة نت)
 
أسامة عباس-براغ
 
يستغرب أبناء الجالية السورية في جمهورية التشيك، موقف البلاد الذي يميل إلى الجمود وتفضيل النظام الحالي في دمشق، على دعم الثورة والتغير هناك، في حين هناك جملة أسباب تحدث عنها بوضوح المطلعون على المواقف المحلية والدولية للجزيرة نت.
 
رئيس الكتلة البرلمانية بالاتحاد الأوروبي عن الحزب الشيوعي ووزير خارجية الظل بالحزب التشيكي ميلوسلاف رانسدورف يرى أن مجموعة من مجمل العلاقات الدولية تضغط على الموقف في بلاده، في اتجاه دعم وتفضيل نظام بشار الأسد، وفي مقدمتها العلاقات التشيكية الإسرائيلية الألمانية والروسية أيضا.
 
ويضيف رانسدورف، في حديث للجزيرة نت، أن العلاقات المميزة بين براغ وتل أبيب تدفع نحو عدم دعم أي عمل عسكري خارجي غير محسوب النتائج مما قد يهدد أمن إسرائيل، ويفتح كامل المنطقة على احتمالات يصعب السيطرة عليها، وانطلاقا من عدم الرغبة الإسرائيلية للمخاطرة يتم تفضيل الجلوس إلى طاولة الحوار للخروج بحل يرضي جميع الأطراف لإنهاء الأزمة المتفاقمة هناك.

رئيس نادي الكتاب التشيكي يرجي ديديتشك قال إن بلاده ليست بصدد تعكير صفو العلاقات المميزة مع موسكو، خاصة الاقتصادية المتسارعة في الإيجابية بين البلدين، على حساب الوقوف مع المعارضة السورية، ودعم مطالبها في التسليح والتدخل العسكري عبر حلف شمال الأطلسي أو غيره.

رانسدورف: علاقات براغ وتل أبيب تدفع نحو عدم دعم أي عمل عسكري قد يهدد أمن إسرائيل (الجزيرة نت)

مناقصات مغرية
ويلفت ديديتشك للجزيرة نت إلى أن روسيا "تحاول السيطرة على البلاد عبر تقديم مناقصات مغرية" على سبيل المثال قدمت عرضا مميزا مقارنة بما قدمه الأميركان لتحديث وتوسيع كبرى المحطات النووية جنوب البلاد "تيملين".

وقال رئيس مجلس الشيوخ ميلان شتييخ مؤخرا عن المشروع  إن حصول الشركة الروسية على هذه الصفقة سيفتح آفاقا جديدة للتعاون بين البلدين، والهيمنة على أسواق الطاقة وسط القارة الأوروبية، أضف إلى ذلك توقيع الجانب التشيكي مع الروس مؤخرا اتفاقا لبناء منشأة لتخزين الغاز، في مستودعات ضخمة تحت الأرض، في منطقة مورافا التشيكية عبر شركة غازبروم الروسية، ستصبح جاهزة للاستخدام عام 2016، وتتسع الخزانات إلى 448 مليون متر مكعب من الغاز.

بعض مصادر الجالية السورية بالعاصمة براغ قالت للجزيرة نت إنه توجد صفقة لم يتم تناولها إعلاميا بين براغ ونظام الأسد، تصل إلى الملايين من الدولارات، في شكل تحديث للبنى التحتية بشكل مشروع، لخط عام طريق دمشق وحلب، قبل أعوام كان عراب هذه الصفقة مواطنا سوريا، درس هنا في براغ ويرتبط بعلاقات قوية ومميزة مع أقرباء الرئيس، من آل مخلوف وتحديدا وفيق مخلوف.

 خليل: لا نعرف تماما مدى ارتباط التشيك ونظام دمشق اقتصاديا (الجزيرة نت)

نهب ثروات
الناشط في الثورة السورية بالتشيك ورئيس الجالية الكردية رشيد خليل قال للجزيرة نت "لا نعرف تماما مدى ارتباط التشيك والنظام في دمشق اقتصاديا، لكن ما هو واضح أن السفارة الوحيدة التي تمثل اليوم بمستوى رفيع هي التشيكية في دمشق بسفيرة هاجمت الثورة بشكل علني في التلفزيون التشيكي، وقالت إن الثورة مشبوهة في ظل نظام يحمي الأقليات، وهي تعرف تماما أن هذا النظام يحتقر كل أطياف الشعب السوري، خاصة عندما يتعلق الأمر ببقائه، ومصلحة استمراره في نهب ثروات البلاد".

المستشار بالاقتصاد والسياسة الدولية والمسؤول في العلاقات الدولية بالحزب الشيوعي التشيكي سابقا حسن شرفو قال للجزيرة نت إن التشيك يراعون بالدرجة الأولى العلاقات الاقتصادية وتأثيرها سلبا على البلاد، وهي ترتبط بالدرجة الأولى بالاقتصاد الألماني في مجال التصدير، ومن ثم روسيا، ومن المعروف أن المانيا ولأسباب عقدة اضطهاد النازية لليهود، تخضع للضغوطات الإسرائيلية التي لا تريد لنظام الأسد التغيير، بفضل استقرار الوضع بالجولان المحتل لعقود، بدأت مع تسلم الأب حافظ ومن ثم ابنه بشار.

والموقف التشيكي أيضا يتناغم بهذا المجال في رفض دعم الثورة السورية مع الألماني والإسرائيلي، لطالما هناك غموض في البديل لهذا النظام، مع حساب خط الرجعة عندما يقدمون المساعدات الإنسانية للشعب هناك، لعلها تساعدهم في حفظ ماء الوجه في حال سقط النظام بدمشق.

المصدر : الجزيرة