عدد كبير من العراقيين هاجر إلى السويد بحثا عن الأمان والعمل (الجزيرة)

مصطفى رزق-الجزيرة نت

أكثر من 300 ألف عراقي لجؤوا للسويد بحثا عن الأمان بعدما ضاق بهم العراق رغم اتساعه، لكن العديد من العوامل غيرت أوضاع هؤلاء للأسوأ، يتناولها الوثائقي "بغداد-ستوكهولم" الذي يعرض في الحلقة المقبلة من برنامج "تحت المجهر" على شاشة الجزيرة.

ويعرض البرنامج على شاشة قناة الجزيرة الساعة 17:05 بتوقيت مكة المكرمة (14:05 بتوقيت غرينتش).

وتعد الجالية العراقية بالسويد أكبر جالية عربية فيها، ولكن كيف يعيش العراقيون هناك وما هي الأسباب التي دفعتهم للقدوم للسويد لجوءا سياسيا واقتصاديا منذ السبعينيات وحتى اليوم، وما هي التحديات التي تواجههم اليوم؟

ظن العراقيون الهاربون من الصراع في بلادهم أنهم وصلوا لبر الأمان ولكن هيهات، فقد نسي هؤلاء أن لا أمان إلا في حضن الوطن. لكن حين يضن الوطن على أبنائه ويحرمهم نعمة الأمان، فأين يجدونه؟

كانت بداية هجرة العراقيين إلى السويد في سبعينيات القرن الماضي، وتحديدا عندما تولى الرئيس الراحل صدام حسين الحكم في العراق ليبدأ هامش الحرية في هذا البلد يتقلص شيئا فشيئا خاصة بعد تحريم العمل الحزبي والعمل السياسي.

كانت الأعداد آنذاك قليلة ومن فئات محدودة من العراقيين، حيث لم يتجاوز عددهم في ذلك الوقت الخمسة آلاف لاجئ معظمهم من القوى اليسارية والتقدمية وخاصة الشيوعيين، فضلا عن القوى الإسلامية، لذلك كان التعامل جيدا في هذا البلد الأوروبي الذي يحترم حقوق الإنسان والقانون فضلا عن أن عدد سكانه قليل بالنظر لمساحته فكان هناك تشجيع للهجرة إليه.

وكان غزو العراق للكويت في أوائل التسعينيات أول العوامل التي أثرت على وضع المهاجرين العراقيين بالسويد، الذين تزايدوا -بشكل شرعي وغير شرعي- بحثا عن الرزق والأمان، ووصل عدد طالبي اللجوء وقتئذ إلى 35 ألف عراقي.

صراع الهوية
ورغم الحرية التي تمتع بها العراقيون في السويد فإنهم واجهوا العديد من الاختلافات في الثقافة والعقائد والطباع، ونظر بعض المواطنيين إليهم باعتبار أن عاداتهم وموروثاتهم الثقافية والدينية قد لا تتفق مع السويديين.

ويتخلل "بغداد-ستوكهولم" لقاءات واسعة مع مسؤولين وسياسيين سويديين فضلا عن لقاءات مع نماذج من المهاجرين العراقيين في مختلف المراحل الزمنية بدءا من تولي صدام حسين رئاسة العراق وصولا إلى تعالي أصوات بداخل السويد تطالب بترحيل هؤلاء الذي باتوا يشكلون -عند البعض- تهديدا أمنيا واقتصاديا خاصة بعد الأزمة الاقتصادية العالمية.

حاول الكثير من القادمين من العراق الحفاظ على هويته الثقافية والدينية، وأسفر ذلك عن تكتل عدد كبير منهم بمناطق بعينها أصبح ينظر إليها في الكثير من الأحيان بالتوجس والريبة وأحيانا بالعنصرية.

مجموعة من الفتيات المهاجرات بجانب
مسجد استوكهولم الكبير (الجزيرة)

وكان لأحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 أثرا سلبيا بالغا انعكس على وضع العراقيين بالسويد حينما بدأت النظرة العنصرية تزداد قسوة تجاه كل من كان يوحي اسمه أو مظهره أو لكنته بأنه عربي أو مسلم.

في مارس/آذار 2003 بدأ الغزو الأميركي للعراق، وشهدت السنوات القليلة التالية تناحرا طائفيا وصل إلى حد القتل على الهوية والمذهب، وازادادت بالتالي موجات هجرة العراقيين للخارج وللسويد التي وصل عددهم فيها إلى 300 ألف لاجئ.

بعد سنوات طويلة من الوجود الأجنبي في العراق، بدأت أصوات في السويد تطالب بضرورة ترحيل اللاجئين والمهاجرين العراقيين، معتبرين أنه لم يعد هناك ما يبرر وجودهم بعد ما وصفوه بـ"استقرار" الأوضاع في العراق، وهو ما حدث بالفعل حيث تم ترحيل عدد من هؤلاء بشكل إجباري وتعرض الكثير منهم للتعذيب والقتل بعد العودة.

ظن العراقيون الهاربون من الصراع في بلادهم أنهم وصلوا لبر الأمان ولكن هيهات، فقد نسي هؤلاء أن لا أمان إلا في حضن الوطن. لكن حين يضن الوطن على أبنائه ويحرمهم نعمة الأمان، فأين يجدونه؟ وحيثما يمموا وجوههم لم يجدوا إلا الضياع والحرمان، هربوا من الاغتيال بسبب الهوية لكن كان في انتظارهم اغتيال آخر لنفس السبب كان ضحيته بعض أبنائهم  ليعانوا قسوة الغربة والجريمة معاً.

المصدر : الجزيرة