نجاد يدرك أهمية التقارب مع مصر (الجزيرة-أرشيف)

أنس زكي-القاهرة

منذ سقوط الرئيس المصري السابق حسني مبارك والحديث عن العلاقات مع إيران واحتمالات تحسنها يتردد في الساحة السياسية المصرية بين الحين والآخر، قبل أن يأتي هذا الأسبوع بتطورات متلاحقة دفعت بهذا الملف إلى بؤرة الاهتمام وأثارت الكثير من الجدل حول هذه العلاقات، ما بين جهات ترحب بها وتتوقع منها خيرا وأخرى ترفضها ولا ترى من ورائها إلا كل شر.

وكان التطور الأبرز هذا الأسبوع هو تشغيل خط جوي بين البلدين، فضلا عن وصول فوج من السائحين الإيرانيين إلى مدينة أسوان في جنوب مصر، وذلك بالتزامن مع زيارة قام بها مساعد وزير الخارجية الإيراني للقاهرة ونثر فيها العديد من التصريحات الوردية حول قوة العلاقات بين البلدين والآفاق الواسعة لتطويرها.

واستمر الدفع الإيراني بهذا الاتجاه عبر تصريحات أدلى بها القائم بالأعمال الإيراني لدى مصر مجتبى أماني، الذي قال إن بلاده تعرض تقديم قرض ائتماني لمصر بقيمة مليار دولار لدعمها في أزمتها المالية الحالية. كما تحدثت تصريحات إيرانية أخرى عن اتفاق وشيك لتنشيط العلاقات الاقتصادية بين البلدين، عبر السماح لشركات إيرانية بالاستثمار في مصر مقابل الحصول على كميات كبيرة من السولار والغاز لحل أزمة الوقود في البلاد.

لكن الأجواء في مصر لا تسير في الاتجاه نفسه، حيث تهيمن على الكثيرين هواجس وتخوفات تصل لحد المعارضة الصريحة، وخاصة لدى التيارات السلفية التي ترفض التقارب مع إيران بسبب اعتناقها المذهب الشيعي وسعيها لنشره. وشهدت القاهرة مساء الأربعاء استقبال الرئيس محمد مرسي لأعضاء الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، وهي الهيئة التي كانت قد حذرت قبل أيام من التقارب مع إيران.

تحذير من التقارب
ومع تأكيدها على أن البعد المذهبي يجب ألا يؤثر على العلاقات السياسية، إلا أن أستاذة العلوم السياسية د. نورهان الشيخ ترى أن الحالة الإيرانية مختلفة لأن الأمر لا يقتصر على كونها تعتنق المذهب الشيعي، بل يمتد الأمر لامتلاكها مشروعا سياسيا "مذهبيا فارسيا"، الأمر الذي يحتم أن تكون خطوات التقارب محسوبة بدقة، كما تقول للجزيرة نت.

د. نورهان الشيخ: توجه مصر نحو إيران هو خيار
باهظ التكلفة وقليل الجدوى (الجزيرة)

وتعتقد د. نورهان أن مصر ليست في أفضل حالاتها حاليا، ولذلك فمن المتوقع أن تكون قدرتها على إدارة العلاقة مع إيران ضعيفة، وهو ما يعني أن القاهرة هي الطرف الأقل استفادة من هذه العلاقة مقابل مكاسب عديدة وكبيرة لطهران التي تريد كسر عزلتها الدولية وتعويض اقترابها من فقدان الحليف السوري، فضلا عن السعي لزيادة نفوذها في منطقة الخليج.

وتضيف أن إيران ستستفيد كذلك على صعيد دعم شعبية رئيسها أحمدي نجاد، حيث تشير أستاذة العلوم السياسية إلى أن علامة النصر التي رفع بها نجاد يده خلال زيارته الأخيرة لمصر لم تكن عابرة وإنما ذات مغزى يوضح قيمة التقارب مع مصر عند الجانب الإيراني.

أما على الجانب المصري، فتعتقد المحللة السياسية أن القاهرة ربما فكرت في التوجه نحو طهران كرد فعل على توتر أو فتور علاقاتها مع بعض دول الخليج، فضلا عن توتر نسبي في العلاقات مع الولايات المتحدة، وكأنها تريد التلويح ببديل وهو ما ترى د. نورهان أنه سيكون باهظ التكلفة وقليل الجدوى بالنسبة لمصر.

لا جديد
بالمقابل يرى المحلل السياسي والعسكري د. محمد مجاهد الزيات أن العلاقات بين مصر وإيران والتي لم تصل دبلوماسيا لمرحلة تبادل السفارات، لم تشهد بعد أي تغير حاسم، مما يقلل من شأن تطورات الأيام الأخيرة، سواء تمثلت في زيارات وتصريحات رسمية أو وصول لأفواج سياحية إلى مناطق محددة في مصر.

الزيات:
علاقة جيدة لمصر مع إيران ستكون مفيدة للولايات المتحدة

ويرى الزيات أن من الطبيعي أن تكون هناك علاقات دبلوماسية كاملة وتعاون اقتصادي بين مصر وإيران، خاصة مع وجود مثل هذه العلاقات بين إيران ودول الخليج، مضيفا للجزيرة نت أن مصر يجب أن تبحث عن مصالحها أينما كانت، خصوصا أنها تمثل مع إيران وتركيا وإسرائيل القوى الأكبر في المنطقة.

ويعتقد الزيات -وهو نائب رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط- أن مصر تريد تأكيد حضورها في المنطقة، ولا تفكر في الأمر كوسيلة للضغط على دول الخليج أو لمساومة الولايات المتحدة، بل إنه يرى أن علاقة جيدة لمصر مع إيران ستكون مفيدة حتى للولايات المتحدة.

وختم الزيات بعدم تفهمه لموقف التيار السلفي الرافض للتقارب مع إيران، إذ قال إن هذا التقارب لن يكون بقبول مصر لإيران "على علاتها"، ولكن عبر تقديم الأخيرة تنازلات في عدة قضايا، كالوضع في سوريا وأمن الخليج والحضور الإيراني في البحر الأحمر وفي بعض دول حوض النيل، مؤكدا على آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين.

المصدر : الجزيرة