مركز حلب الإعلامي (الجزيرة)

ماجد أبو دياك-حلب

دخلت الثورة السورية عامها الثالث وتمكنت من تحقيق إنجازات كبيرة في الميدان في حلب عبر السيطرة على أكثر من 70% من المدينة وريفها.

وأنشأ ناشطو الثورة داخل المدينة مراكز بث أخبار الثورة وتوزيعها للجهات الإعلامية المختلفة وأطلقوا صحفا وإذاعات وتلفزيونا محليا، إلا أن هذه الأخيرة لا يكاد يوجد لها مقر داخل المدينة وريفها المترامي الأطراف.

ويشير من التقيناهم إلى الأوضاع الأمنية والعسكرية كمعوق حقيقي أمام الصحافة، حيث تبقى المراكز الإعلامية تحت حماية كتائب الثوار.

مراكز إعلامية
وتعد شبكتا حلب الإعلامية، وحلب نيوز أكبر مصدر للأخبار في حلب، حيث تشكل أخبارهما المادة الأولى لبقية الوسائل في المدينة.

ويقول ممتاز أبو محمد -عضو مؤسس بمركز حلب الإعلامي- إن المركز يتألف من نحو خمسين إلى سبعين ناشطا في حلب وريفها، يقومون بنقل الأخبار من أماكنهم وإيصالها للموقع الرئيسي الذي يبثها عبر الإنترنت كأخبار أو مقاطع فيديو.

ممتاز أبو محمد (الجزيرة)

وبحسب ممتاز فإن المركز يهتم أيضا بتقديم خدمات للصحفيين الأجانب من معلومات وترجمة ومرافقة وخدمات الإنترنت وإيواء وتوفير المواصلات مقابل رسم مالي.

ويوجد في المركز عدد من الناشطين من بينهم مدير المركز الصحفي يوسف الصديق الذي يتولى تدريب الناشطين -ومعظمهم جامعيون- على العمل الصحفي.

ويعتمد المركز على الثوار في استقاء المعلومات العسكرية والحصول على مواد الفيديو منهم.

ويقول صديق، الذي عمل في قناة الرأي وقناة شام قبل الثورة، "نحاول تأسيس إعلام جديد مهني ومؤسساتي وحر، حتى إن كنا منحازين بطبيعة الحال للثورة، فلا يمنع ذلك أن نكون موضوعيين".

ويقول صديق إن إعلام الثورة في معظمه موجود في الخارج، لأن الوجود في الداخل له مخاطر لا يحتملها رأس المال الذي أسس هذا الإعلام، أما ناشطو الثورة فهم متطوعون وليسوا محترفين.

وعن تمويل المراكز الإعلامية، يقول ممتاز "نأخذ من متبرعين ومن أي طرف كان على أن لا يكون ما نأخذه محكوماً بشروط".

أما المدير التنفيذي لشبكة حلب نيوز، ريان مشعل، فيشير إلى معوقات العمل الإعلامي في المدينة مثل انقطاع الكهرباء والكلفة العالية للأجهزة وعدم توفر الإنترنت إلا عبر الأقمار الصناعية وبأجهزة خاصة وباشتراكات شهرية مكلفة.

جانب من مركز حلب الإعلامي (الجزيرة)

الإعلام في حلب
وتوزع في حلب جريدة "سوريا الحرة" الأسبوعية، وهي الأقدم، وتمت طباعة ستة أعداد منها حتى الآن، وإدارتها موجودة في ريف حلب. وهناك صحيفة "رؤية" طُبع منها عدد واحد حتى الآن. كما وصلنا عدد من جريدة "العهد" الأكثر أناقة وإخراجا ويصدرها الإخوان المسلمون في سوريا من الخارج.

وتعتبر قناة "حلب اليوم" الفضائية الأكثر مشاهدة من المعارضة والنظام وتبث من مدينة غازي عنتاب بتركيا، وتعتمد على أخبار شبكة حلب نيوز.

لكن هذه القناة لديها مشكلة على حزمة البث، فهي لا تعرض إلا صورا أو حزمة صور ولا تعرض فيديو إلا على مساحة ثلث الشاشة.

وعلى مستوى الإذاعات، فهناك "نسائم سوريا" وإذاعة "حلب اليوم" التابعة لشبكة قناة حلب اليوم و"الآن" (مؤسسة إذاعية لبنانية) والأخيرتان تبثان من غازي عنتاب.

رأفت الرفاعي (الجزيرة)

صنع الرأي العام
وفي أحد المنازل القديمة في حلب زرنا الصحفي رأفت الرفاعي الذي يقدم نفسه على أنه إعلامي مستقل ويعمل بتمويل ذاتي.

يقول الرفاعي إن إعلام النظام كان "أمنيا بامتياز"، ومن مزايا الثورة أنها "كسرت احتكار الأمن للمعلومات".

ويضيف أن "إعلام الثورة أوصل المعلومات إلى الخارج وساهم بإثارة رأي عام عالمي تعاطف مع الثورة، ولكن يبدو أنه لم يبارح هذه النقطة. ومع عسكرة الثورة استمر هذا الإعلام يعمل بغياب المهنية والأكاديمية دون أن ينتقل لمرحلة صنع الرأي العام".

ويرى الرفاعي أن "وضع الإعلام في سوريا يتحمل مسؤوليته الإعلاميون الذين استنكفوا عن العمل في الداخل وانتقلوا لتركيا لممارسة العمل دون أن يتحملوا مشقة أو مخاطرة العودة لبلادهم".

وأشار إلى أن غير السوريين باتوا الآن يمتلكون معلومات وقدرة على فهم الوضع أكثر من الصحفيين السوريين في الخارج، وأضاف أن "المؤسسات الإعلامية غير ناضجة وغير قادرة على استيعاب وبث مخرجات الوضع الحقيقي في حلب".

المصدر : الجزيرة