هل هو مهرجان للبراءات في مصر؟
آخر تحديث: 2013/4/30 الساعة 22:34 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/19 هـ
اغلاق
خبر عاجل :وزير النقل اليمني: مسؤولية التحالف ستكون مكلفة مستقبلا ما لم يصحح علاقته بالشرعية
آخر تحديث: 2013/4/30 الساعة 22:34 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/19 هـ

هل هو مهرجان للبراءات في مصر؟

من أولى جلسات إعادة محاكمة مبارك وابنيه ووزير داخليته (الجزيرة-أرشيف)

أنس زكي-القاهرة

جاء حكم محكمة جنايات القاهرة ببراءة وزير الإسكان السابق أحمد المغربي من تهمة إهدار المال العام والاستيلاء على أراضي الدولة، ليعيد إلى التداول مصطلح "مهرجان البراءة للجميع" الذي ردده المصريون على نطاق واسع للسخرية من تبرئة أبرز رموز النظام السابق من التهم الموجهة إليهم بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك.

فبعد إحالتهم للمحاكمة بتهم تتراوح بين الفساد المالي والاستيلاء على أراضي الدولة وحتى قتل الثوار، انتهى الأمر بالنسبة لأقرب معاوني مبارك مثل رئيس ديوانه زكريا عزمي ورئيس مجلس الشعب السابق فتحي سرور ورئيس مجلس الشورى السابق صفوت الشريف، إلى أحكام بالبراءة أو إدانات قررت محكمة النقض إلغاءها وإعادة المحاكمة من جديد.

أما مبارك نفسه فتلقى مع وزير داخليته حبيب العادلي حكما بالسجن المؤبد قبل أن تقرر محكمة النقض إلغاء الحكم وإعادة محاكمتهما.

وانعكس الصراع السياسي الدائر في مصر حاليا على ردود الأفعال إزاء الأحكام الصادرة بالبراءة أو إلغاء أحكام الإدانة، حيث نظمت القوى الإسلامية وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين مظاهرة حاشدة تطالب بتطهير القضاء.

واعتبر المتحدث باسم الإخوان ياسر محرز أن هذه المظاهرة كانت لتوصيل رسالة واضحة لمؤسسة القضاء مفادها ضرورة مراجعة الأحكام الصادرة بشأن رموز النظام السابق.

علاء أبو النصر: على من يرضى بالاحتكام إلى قضاء طبيعي في مرحلة ما بعد الثورة أن يقبل بأحكامه(الجزيرة)

انتقادات
كما اعتبر المستشار الإعلامي لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان مراد علي أن أحكام البراءة لرموز النظام السابق جاءت نتيجة نقص الأدلة التي تقدمت بها النيابة العامة في عهد النائب العام السابق عبد المجيد محمود.

في المقابل حملت قوى وشخصيات معارضة مسؤولية أحكام البراءة إلى الرئيس الحالي محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، حيث اعتبرت حركة 6 أبريل الجبهة الديمقراطية أن مرسي خالف وعده بالقصاص من قتلة الثوار، كما اتهم الخبير القانوني جابر نصار الإخوان بالاتجاه إلى التصالح مع رموز النظام السابق.

أما رئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح فاعتبر أن السلطات التي حكمت بعد الثورة سواء المجلس العسكري الذي أدار الفترة الانتقالية أو الرئيس الحالي هم المسؤولون عن عدم تطبيق قوانين العدالة الانتقالية في القصاص للشهداء ومحاربة الفساد.

ويحذر الأمين العام لحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية علاء أبو النصر، من أن توالي خروج رموز نظام مبارك من السجون من شأنه أن يصيب المصريين بالإحباط ويشعرهم بأن الثورة التي قامت بالأساس للقضاء على الفساد ومحاسبة المفسدين لم تنجح.

 أبو الفتوح اعتبر أن السلطات التي حكمت بعد الثورة هي المسؤولة عن عدم تطبيق قوانين العدالة الانتقالية (الجزيرة)

مسار خاطئ
وقال أبو النصر للجزيرة نت إن من الضروري أن تعاد محاكمة رموز النظام السابق على الجرائم الحقيقية التي ارتكبوها على مدى سنوات طوال، معتبرا أن المحاكمات التي جرت لم تركز على الاتهامات الحقيقية، كما أنها شهدت إهدارا واضحا للأدلة.

وينطلق الخبير القانوني منتصر الزيات من هذه النقطة ويؤكد للجزيرة نت أن الأحكام التي صدرت مؤخرا هي أحكام طبيعية بالنظر إلى الاتهامات التي وجهت لمبارك ورموز حكمه وللأدلة الضعيفة التي قدمت إلى القضاء، معتبرا أن على من يرضى بالاحتكام إلى قضاء طبيعي في مرحلة ما بعد الثورة أن يقبل بأحكامه.

وحمل الزيات بشدة على المسار الذي سلكته عملية محاسبة رموز النظام السابق وقال إن الطبيعي كان إكمال مشوار الثورة عبر محاكمات ثورية وعدالة انتقالية.

وأضاف الزيات أن الانتقاد يجب أن يطول السلطة الحالية أيضا، حيث تحدثت عن قانون لحماية الثورة كما أنشأت نيابة خاصة لهذا الغرض، كما راج الحديث عن أدلة جديدة توصلت إليها لجنة تقصي الحقائق التي شكلها رئيس الجمهورية.

ومع اعتقاده بأن الثورة المصرية أهدرت فرصا مهمة، يرى الزيات أن الأمل ما زال قائما بشرط أن تقوم السلطة والنيابة العامة بجهد جاد في هذا الشأن، مؤكدا أن على النائب العام دورا كبيرا في هذا الشأن، فإذا كان النائب العام السابق قد اتهم بإهدار الأدلة فإن على النائب العام الحالي أن يجتهد لجمعها.

المصدر : الجزيرة