الأسد وقواته تتهمهما المعارضة بسحق الثورة بأساليب بعضها طائفي (الفرنسية-أرشيف)

منذر القروي

قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية إن التأييد للرئيس السوري بشار الأسد بين أبناء الطائفة العلوية التي ينتمي إليها في تناقص بعد عامين من الثورة. لكن مقربين من السلطة وحتى معارضين يدحضون هذا الرأي, أو يعتبرونه من قبيل المبالغة.

وبينما تقول المعارضة إن الثورة التي اندلعت منتصف مارس/آذار 2011 تستهدف الإطاحة بنظام تنعته بالاستبدادي, تؤكد الحكومة السورية أن قواتها المسلحة تواجه "مجموعات مسلحة" و"عصابات إرهابية" تسعى إلى هدم الدولة بالكامل.

ويذهب ناشطون إلى حد الحديث عن "تطهير طائفي" كما هو الحال بمحافظة حمص, بل وعن مساع لإقامة دولة علوية تمتد من دمشق إلى الساحل السوري, وهما تهمتان ترفضهما الحكومة التي تنفي أيضا أي بعد طائفي للصراع.

ولم تبرز ضمن الطائفة العلوية -التي تقول كريستيان ساينس مونيتور إنها تشكل ما بين 10 و12% من السكان- معارضة علنية للطريقة التي تعامل بها نظام الأسد مع الاحتجاجات إلا مؤخرا حين عقد ناشطون علويون في مارس/آذار الماضي مؤتمرا بالقاهرة للنأي بالطائفة عن النظام كما قالوا.

وأصدر هؤلاء الناشطون في ختام المؤتمر بيانا سموه "إعلان القاهرة" وقالوا فيه إن النظام لم يمثل يوما العلويين, وإنه يتعين عدم الخلط بين الطائفة والنظام.

شحادة: شعبية الأسد
زادت
عما كانت عليه قبل عامين (الجزيرة)

الواقع والمبالغة
ويؤكد الكاتب والمحلل السوري شريف شحادة أن ما يُثار عن تململ بصفوف الطائفة العلوية محض ادعاءات لأن الأزمة ليست طائفية أو دينية, ولا تتم معالجتها على هذا الأساس.

وقال شحادة للجزيرة نت إن هناك معارضين وموالين من كل مختلف المناطق الطوائف والأديان في سوريا. وأضاف أن الدم الذي يُسفك في هذا الصراع سوري, مؤكدا أن ضحايا الصراع من أبناء دمشق ربما يفوق عدد الضحايا من أبناء الساحل.

وردا على القول بأن الأسد ربما يفقد التأييد ضمن الطائفة العلوية, قال شحادة إن شعبية الأسد زادت بعدما رأى الناس كيف تعمل السلطة لصون أركان الدولة بينما تسعى المعارضة لهدمها وفق رأيه.

في هذا الباب تحديدا, قال شحادة، وهو نائب بمجلس الشعب، إن صندوق الاقتراع هو الفيصل, معتبرا أن الأسد سيفوز في حال قبلت المعارضة باستفتاء أو بانتخابات الآن.

وفي الشهور القليلة الماضية, تردد أكثر من مرة حدوث إطلاق نار بمدن وبلدات بالساحل السوري تعبيرا من السكان عن غضبهم من تزايد أعداد القتلى بصفوف المجندين العلويين الذي يقتلون بالاشتباكات مع المجموعات المقاتلة.

وخلال العامين الماضيين, لم ينشق عن الجيش إلا عدد قليل من الضباط العلويين مقارنة بالضباط السنة الذين انشق منهم المئات ليشكلوا الجيش السوري الحر. وتقول تقارير متطابقة إن الضباط العلويين يشكلون الأغلبية بالجيش. 

وتقول كريستيان ساينس مونيتور إن العديد من أبناء الطائفة العلوية باتوا يتساءلون عن جدوى الاستمرار بالولاء للنظام, لكنها أشارت في المقابل إلى مخاوف لديهم من النفوذ المتعاظم لجماعات توصف بالجهادية مثل جبهة النصرة التي أعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة, ووضعتها واشنطن على لائحة المنظمات الإرهابية.

جعارة اعتبر أن الأسد خطف الطائفة العلوية لاستخدامها بحملته على معارضيه (الجزيرة)

حالة تذمر
من جهته, يرى المتحدث باسم الهيئة العامة للثورة السورية بأوروبا بسام جعارة أن الحديث عن تضاؤل التأييد للأسد في صفوف العلويين ينطوي على مبالغة، مع أنه أكد في المقابل أنه لا ينبغي التقليل من أهمية ذلك.

وقال جعارة للجزيرة نت إن هناك حالة من اليقظة بصفوف العلويين مع نقل عشرات المجندين القتلى يوميا إلى مدن وبلدات الساحل عبر الطائرات وغيرها.

ويرى المعارض السوري أن الأسد نجح إلى حد كبير في "خطف" الطائفة العلوية عبر استخدامها بالحملات العسكرية والأمنية على معارضيه, ودفع الأموال للمليشيات التي تشكلت مؤخرا تحت مسمى "قوات الدفاع الوطني".

وهو يعتقد كذلك أن هناك حالة من "التذمر والتململ" بين العلويين الذين يبحثون الآن عن "حل" لعلمهم بفداحة الجرائم المرتكبة وفق تعبيره. وشدد جعارة على أن المعركة في سوريا ليست طائفية لأنها ثورة الشعب, قائلا إن على العلويين أن ينأوا بأنفسهم عن النظام.

وفي السياق نفسه, نفى مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن يكون العلويون مؤيدين للنظام, مشيرا إلى وجود بعضهم بصفوف المعارضة, وبينهم قياديون على غرار عبد العزيز الخير من بلدة القرداحة باللاذقية.

وقال للجزيرة نت إن العلويين كانوا أيضا من ضحايا النظام, مشيرا إلى أن ما لا يقل عن 2500 منهم تعرضوا للسجن منذ عام 1982.

المصدر : الجزيرة