أحمد السباعي

في أقاصي العالم، ببلد يدعى ميانمار، يقتل المسلمون الروهينغا بدم بارد ويعتدى على مساجدهم، ومن لا يقتله البوذيون يهجر إلى جارة تدعى بنغلاديش ترفض استقباله، ليصبح العدو من خلفه والجار يكرهه فلا يجد لديه سوى البحر ليبتلعه.

وكأن القتل والتهجير لا يكفيان هذه الأقلية المنكوبة لتخرج مقترحات طال انتظارها من لجنة تحقيق "مستقلة" في أعمال العنف الطائفي بإقليم أراكان تطالب بتحديد نسل المسلمين بحجة أن "النمو السكاني بين المسلمين أحد أسباب التوتر مع البوذيين الذين يشعرون بالخطر من هذا النمو السريع".

ورغم أن اللجنة لم تحدد الجهة الضائعة في الأحداث التي أدت إلى مقتل مائتي شخص وتهجير ١٤٠ ألفا معظمهم مسلمون، جردت مقترحات اللجنة نحو ثمانمائة ألف من الروهينغا من مواطنتهم ووصفتهم "بالبنغال".

ما لم تفصح عنه اللجنة كشفه مدير تحرير صحيفة "أراكان نيوز" عبد الرحيم أبو طاهر بالقول إن الدولة وضعت برامج لتحديد النسل فقط للمسلمين دون البوذيين، وتحدد هذه البرامج سن الزواج للذكر بـ٢٥ عاما والأنثى بـ٢١.

الفرار عبر البحر آخر خيارات الروهينغا (الجزيرة)

وفرضت السلطات تقديم طلب وانتظار الرد بعد أربع سنوات، ومن أبرز الشروط للموافقة على الطلب الالتزام بإنجاب ولدين وبعدها تخضع الأنثى لحقنة تحرمها الإنجاب.

وأوضح أبو طاهر أنه إذا تم الزواج بطريقة سرية لا يسجل الأبناء ولا يعدون من أبناء البلاد، وأكد أن اللجنة "البوذية" سيؤخذ بمقترحاتها وتوضع موضع التنفيذ قريبا.

وخلص إلى أن من مقترحات اللجنة ما يقضي بمضاعفة قوات الأمن بإقليم أراكان ويعني "مضاعفة الظلم والقتل والإبادة" وطالب بتدخل دولي لحماية الإنسانية، لأن قوات الأمن بميانمار متواطئة في قتل المسلمين.

تقرير منحاز
هذه الصورة المأساوية التي قدمها هذا الصحفي، لم تكن بعيدة عنها منظمة هيومان رايتس ووتش التي أدانت التقرير الصادر عن لجنة التحقيق ووصفته بالمنحاز والعنصري.

وأشارت المتحدثة باسم المنظمة تمارا الرفاعي إلى أنهم كانوا يتوقعون أن تصدر هذه اللجنة مقترحات مخيبة، ولكن ليس لدرجة طلب تحديد نسل المسلمين بحجة أن نموهم السكاني يوتر العلاقات مع البوذيين، واستهجنت الرفاعي طلب زيادة القوات التي مارست تطهيرا عرقيا في السابق.

وطالبت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق دولية لتقصي حقائق أقلية تهجر من بلدها ويرفضها الجار ولا تجد إلا البحر ملاذا غير آمن.

وإن كان جلوس العرب في موقف المتفرج والبقاء بعيدا عن الأحداث ليس جديدا، فلا بد من أن تحرك فيهم دماء رجل أو نحيب أرملة أو دمعة يتيم إحساسا بكرامة يأمل الصحفي عبد الرحيم أبو طاهر من ميانمار ألا يكونوا قد نسوها في غمرة انشغالاتهم.

المصدر : الجزيرة