أحمدي نجاد حذر من أن انتصار المعارضة السورية سيجلب عدم الاستقرار للمنطقة (الفرنسية-أرشيف)

أحمد السباعي-الجزيرة نت

وسط تصاعد الحديث عن مبادرة مجموعة الاتصال الرباعية التي تضم مصر وتركيا والسعودية وإيران لحل الأزمة السورية، خرج الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ليحذر من أن انتصار المعارضة السورية سيجلب موجة من عدم الاستقرار تمثل "تهديدا للمنطقة برمتها". واللافت في هذا الكلام أنه قيل خلال استقبال نجاد لمستشار للرئيس المصري بطهران.

ويبدو أن الملف السوري لم تعد إيران تسعى لحله "على طريقتها" بل أقحمته أيضا بانتخاباتها الرئاسية، فاللواء يحي الصفوي المستشار الأعلى لمرشد الثورة علي خامنئي قال -وفق ما نقلت عنه وكالة فارس الإيرانية- إن الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول الإقليمية والعربية يسعون إلى الإطاحة بنظام الأسد قبل الانتخابات، المقررة منتصف يونيو/ حزيران المقبل.

وزاد الصفوي وفقا للوكالة الإيرانية أن تلك الدول "جندت وأرسلت الآلاف من العملاء للقتال في سوريا، وهي اليوم تحاول ضم الأردن إلى صفوفها في الحرب ضد دمشق وذلك عبر بترودولارات قطر والسعودية".

رويوران: طهران ترى ما يجري بالمنطقة محاولة لإيجاد اصطفاف مذهبي

اصطفاف مذهبي
هذا الكلام الإيراني عالي النبرة فسره المحلل السياسي الإيراني حسين رويوران بأن طهران ترى ما يجري بالمنطقة بوصفه محاولة لإيجاد اصطفاف مذهبي، وأضاف أن هناك اصطفافا سياسيا بالمنطقة ضد إسرائيل، بينما تتخوف إيران من اصطفاف سني شيعي يكون في خدمة إسرائيل لأنها ستكون بعيدة عن أي أحداث أو إشكالات ستقع داخل هذه الدول، وفق قوله.

وأوضح أن الحديث عن الملف السوري بالداخل الإيراني يندرج في إطار الحملة الانتخابية، لكنه لا يشكل جزءا من الهوية السياسية والاتجاه العام للسياسة الإيرانية على عكس القضية الفلسطينية.

واستبعد المحلل الإيراني احتلال سوريا مركز الصدارة بالسياسة الخارجية الإيرانية متقدمة على ملفها النووي والقضية الفلسطينية، وخلص إلى أن سوريا "المقاومة والممانعة" اكتسبت هذه الأهمية بالنسبة لإيران بسبب القضية الفلسطينية، وأن هذه التصريحات لا تمثل الاتجاه العام للنظام الإيراني.

ومن ناحية النظام، يعتبر المحلل السياسي السوري عصام خليل تصريح نجاد يأتي في السياق العام "للمؤامرة" على سوريا "فالإرهاب الذي يتحدث عنه وانتصار الإرهابيين في سوريا ضمن مشروع ترعاه واشنطن وتنفذه أطراف إقليمية وعربية". وأضاف أنه "إذا استطاع الإرهابيون تحقيق أي انتصار في سوريا فسيتحول هؤلاء إلى عامل عدم استقرار في المنطقة ويزعزعون أمنها".

وقال إن تصريح مستشار خامنئي يدل على تخوف إيراني من تحقيق "الإرهابيين" أي انتصار سيدفع بالموالين لهم بالداخل الإيراني لتحقيق مكتسبات شعبية، وهذا ما تسعى إليه واشنطن منذ سنوات عبر دعمها ما يسمى "الإصلاحيين" في الداخل.

البني: سقوط النظام السوري يمثل كارثة لإيران لا للمنطقة (الجزيرة)

قاعدة إيرانية
وأكد أن بوصلة سياسة النظام الإيراني متجهة نحو القدس منذ البداية، وهي دعمت "المقاومة السنية الفلسطينية" قبل نشأة حزب الله دون أي اعتبار طائفي أو مذهبي، وتابع أن المسألة يُراد أن يكون لها مرجعية طائفية لشق وحدة الصف العربي وتغيير هوية العدو من إسرائيل لسوريا.

وسأل المتخوفين على مصير السنة بالمنطقة عن أسباب عدم دعم تركيا ودول الخليج لسنة فلسطين الذين يعانون من عشرات السنين كما دعمهم النظام الإيراني، وأشار إلى أن المسألة ليست في البعد الطائفي إنما بدول تريد أن تكون أداة بيد واشنطن وأخرى تريد مواجهة هذا المشروع.

تحذير نجاد من انتصار المعارضة السورية رد عليه المتحدث باسم الائتلاف الوطني المعارض وليد البني بالقول إن انهيار نظام الأسد يمثل كارثة لإيران لا للمنطقة، لأن هذا النظام  يُعد الورقة الأهم بيد طهران وقاعدة متقدمة لمشروع طهران للهيمنة على المنطقة.

وأضاف أنه "بعد سقوط بشار الأسد سيأتي الدور على النظام الإيراني الذي يتوق شعبه للحرية وتغيير حكم الملالي الدكتاتوري الذي يُطبق على أنفاس الشعب ويمنع تقدمه".

وأكد أن إيران لن تكون وسيطا لحل الأزمة السورية، وأضاف أن الرئيس المصري محمد مرسي والإخوان المسلمين يبحثون في العلاقة مع إيران "عن مصلحة حزبية أكثر منها مصلحة وطنية أو قومية أو إسلامية" وسأل "الإخوة في مصر" كيف لدولة يقول رئيسها إن انتصار الثورة السورية يمثل تهديدا للمنطقة أن تكون وسيطا أو جزءا من حل؟

وتابع "هل يستطيع مرسي الطلب من طهران وقف دعمها المالي والعسكري للنظام ووقف تدفق مقاتلي حزب الله لقتل الشعب السوري؟" وخلص إلى أن" القيادة المصرية إن لم تستطع فعل ذلك فإنها مخطئة في مسارها".

المصدر : الجزيرة