مشاجرة جامعة الحسين في معان أمس (الجزيرة نت)

محمد النجارـ عمان

لا تزال الأوساط الشعبية الأردنية تحت تأثير الصدمة التي أحدثها مقتل أربعة أشخاص وجرح العشرات بالرصاص خلال مشاجرة دامية في جامعة الحسين بن طلال في مدينة معان (250 كلم جنوب عمان) أمس الاثنين.

وأثار الحادث موجة من ردود الفعل الغاضبة في الأوساط الشعبية، بينما بدت ردود الفعل الرسمية اعتيادية وغير استثنائية رغم الحادث الاستثنائي بحجمه والذي أدى لمقتل طالب وموظف بالجامعة، إضافة لطفل وشرطي وجدا لحضور اليوم المفتوح بالجامعة.

وكان طالب قتل طعنا مطلع الشهر الجاري في جامعة مؤتة الواقعة بمحافظة الكرك (120 كلم جنوب عمان) كما أدت حوادث عنف سابقة لمقتل طالب بجامعة البلقاء التطبيقية عام 2010.
 
ويحمل مسؤولون باتحادات طلابية بالجامعات التدخلات الأمنية لاسيما من جهاز المخابرات المسؤولية الأولى عن تردي الأوضاع بالجامعات، لاسيما مع انتشار مكاتب الأمن التي تضيق على النشطاء الطلابيين دون أن تحرك ساكنا ضد مثيري الشغب الذين يلقى العديد منهم تساهلا في إيقاع العقوبات بحقهم.

وسجل التقرير السنوي للحملة الوطنية لحقوق الطلبة (ذبحتونا) نحو ستين مشاجرة عام 2011. لكن الحملة سجلت ارتفاعا ملحوظا في هذا الرقم لعام 2012 وصل إلى أكثر من ثمانين مشاجرة.

ويربط باحثون بين ارتفاع مستويات العنف بالجامعات وسياسات القبول التي يتم أكثر من 70% منها عبر سياسات الاستثناءات المتمثلة بتخصيص نسب كبيرة من مقاعد الجامعات لطلبة المكرمات الملكية والعشائر والمناطق الأقل حظا والمخيمات وقطاعات أخرى عديدة.

مواجهات بين الأمن والطلبة بالجامعة الأردنية (الحزيرة نت ـ أرشيف)

غياب الوعي
ويعتبر المنسق العام لحملة (ذبحتونا) الدكتور فاخر دعاس أن السبب الرئيسي لتصاعد العنف بالجامعات الأردنية هو غياب الوعي الطلابي.

وقال للجزيرة نت "حجم العنف في الجامعات بات كبيرا وخطيرا جدا بعد أن جرى استخدام السلاح القاتل فيه من أسلحة نارية وبيضاء".

وحمل دعاس الجهات الرسمية المسؤولية الأولى عما يحدث بالجامعات بسبب قوانين الصوت الواحد التي مزقت المجتمع بالانتخابات البرلمانية والطلابية، وأعادت المجتمع الأردني للانتماءات البدائية.

وعبر عن أسفه لخضوع إدارات الجامعات للضغوط والعفو عن مرتكبي جرائم العنف الجامعي، وقال "في حالات كثيرة التزمت إدارة الجامعات بصكوك الصلح العشائري التي تتم خارج الجامعات وهو ما يشجع الطلاب على تكرار ما يقومون به من أفعال".
 
وبرأي رئيس مركز دراسات التنمية بجامعة الحسين بن طلال الدكتور باسم الطويسي فإن ما يجري من عنف بالجامعات "هو محصلة لتراجع كفاءة الدولة التي تظهر في كل مرة على شكل موجة من التخريب الذي ينتقل كدائرة خطيرة في أرجاء المجتمع".

وأضاف للجزيرة نت "نحن نحصد اليوم نتائج سياسات مورست في البلد على مدى عقدين من الزمان أفرغت القانون والمؤسسات من مضمونهما، ولم تعد تؤدي وظائفها مما فسح المجال أمام موجات العنف التي انتقلت من التخريب للقتل".

وعبر الطويسي عن دهشته لما حدث بجامعة الحسين الاثنين، وقال "لا يوجد سبب واضح لما جرى من قتل وتخريب ونحن نحصد نتائج تنمية الهويات الفرعية المصحوبة بنزعة عصبية غير منضبطة وسط انتشار المخدرات في الجامعات مما يمنح الشباب طاقة إضافية لارتكاب العنف وسط غياب تام للوعي".

وحمل عمادات شؤون الطلبة وإدارات الجامعات جزءا مهما من المشكلة "لأنها لا تقوم بتطبيق خطط وتوصيات لدراسات جاهزة للتطبيق". كما أشار إلى أن "سياسات القبول غير المدروسة وتوسيعها لتشمل نوعيات من الطلاب أقل بكثير من المستوى الأكاديمي زادت من حجم المشكلة وتفاقمها والخوف من أن تتحول إلى ظاهرة يصعب السيطرة عليها".

المصدر : الجزيرة