جانب من جلسات الحوار الوطني لتنقية الأجواء السياسية (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

عاد المشهد السياسي في تونس إلى المربع الأول من الانقسامات بسبب انسحاب أحزاب من الحوار الوطني، الذي يرعاه الرئيس التونسي من أجل تنقية الأجواء والتوافق حول أهم القضايا الخلافية في مشروع الدستور وحول موعد الانتخابات المقبلة وقانون الانتخابات.

الحوار استؤنف أمس الاثنين بعد انقطاع ثلاثة أيام لكنه سجل غياب أحد أبرز عناصره، وهو الحزب الجمهوري الذي أكد على لسان أمينته العامة مية الجريبي أنه يرفض المشاركة إذا لم تقبل حركة النهضة اعتماد نظام سياسي بالدستور تكون فيه صلاحيات رئيس الحكومة متوازنة مع صلاحيات الرئيس.

وشاركت في الحوار خمسة أحزاب فقط هي حركة النهضة والمؤتمر والتكتل وحزب المبادرة والتحالف الديمقراطي وحزب الأمان، بينما قاطعته حركة نداء تونس والعريضة الشعبية التي أعلن زعيمها الهاشمي الحامدي استقالته منها بعد أن تم الاتفاق بمشروع الدستور على منع مزدوجي الجنسية من الترشح للرئاسة.

واصطدم الحوار منذ انطلاقه مؤخرا برفض أحزاب يسارية كحزب المسار والجبهة الشعبية وكذلك اتحاد الشغل المشاركة فيه بسبب تمسكهم بتواصل الحوار في إطار مبادرة أطلقها اتحاد الشغل في 16 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكنها فشلت على إثر مقاطعة حركة النهضة والمؤتمر لها.

وفي الجولة الجديدة من الحوار، رفضت أحزاب مثل حركة وفاء الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع حركة "نداء تونس" التي يتزعمها الباجي قايد السبسي وحزب المبادرة الذي يتزعمه كمال مرجان آخر وزير خارجية بنظام بن علي، بحجة أنهم يمثلون رموز النظام السابق.

وبموازاة ذلك استنكرت أحزاب ومنظمات كاتحاد أرباب العمل ورابطة الدفاع عن حقوق الإنسان عدم دعوتها للمشاركة بالحوار، وهو ما دفع حركة نداء تونس لتعليق مشاركتها لحين استدعاء بقية الأطراف.

بالحاج: الحوار يجب ألا يقاطع أي طرف سياسي أو اجتماعي (الجزيرة نت)

حوار أحزاب
يقول القيادي بحركة نداء تونس منذر بالحاج علي للجزيرة نت إن الحوار الذي رعاه الرئيس التونسي "لم يكن حوارا وطنيا وإنما حوار أحزاب" مبينا أن الحوار الوطني "لا يقاطع أي طرف سياسي أو اجتماعي".

وكان اتحاد الشغل قد عبر، على لسان أمينه العام حسين العباسي، عن رفضه المشاركة في الحوار، لافتا إلى أنه لن يقبل أن يكون طرفا بالحوار الذي دعت له رئاسة الجمهورية، لأن الدعوة موجهة لأحزاب دون أخرى.

وقال بالحاج إن حزبه سيستأنف مشاركته بالحوار عند "اكتمال النصاب" وحذّر من فشل تحقيق التوافق حول القضايا العالقة بمشروع الدستور وأبرزها النظام السياسي، منتقدا ما أسماه محاولة الإقصاء والهيمنة التي "تنتهجها" أحزاب الائتلاف الحاكم، وهي حركة النهضة والمؤتمر والتكتل.

واعتبر أن الائتلاف الحاكم بصدد استعمال "تقنيات" النظام السابق لإقصاء خصومه السياسيين، مؤكدا أن البند الدستوري الذي يحدد سقف الترشح للرئاسة بسن 75 عاما في مشروع الدستور الجديد "وضع على المقاس" لإقصاء زعيم حركة نداء تونس السبسي (86 عاما).

الشعيبي: غياب بعض الأطراف
لم يكن بقصد إقصائهم (الجزيرة نت)

دعوة مفتوحة
غير أن عضو مجلس الشورى بحركة النهضة رياض الشعيبي قال للجزيرة نت إن الدعوة كانت مفتوحة للجميع للمشاركة بالحوار الوطني، مؤكدا أن غياب بعض الأطراف "لم يكن القصد منه إقصاؤهم".

وشدّد على أن حزبه متمسك بتحقيق توافق لإدارة هذه المرحلة، قائلا "الحوار سيساعدنا على تنقية الأجواء وإيجاد توافق لحل مجمل القضايا الممهدة للانتخابات" مثل النظام السياسي وقانون الانتخابات وموعد الانتخابات.

وكان شورى النهضة الذي التأم السبت والأحد الماضيين قد أكد في بيان تسلمت الجزيرة نت نسخة منه أن الحركة تؤيد إرساء نظام سياسي متوازن بين صلاحيات رئيسي الحكومة والجمهورية.

وأقرّ الشعيبي بوجود خلافات حول الحوار الوطني، مشيرا إلى تمسك اتحاد الشغل والجبهة الشعبية باستئناف الحوار ضمن مبادرة اتحاد الشغل رغم أن رئاسة الجمهورية قادرة على ضمان نجاح الحوار، وفق تعبيره.

وعن موقفه من اتهام النهضة بالسعي لإقصاء خصومها السياسيين، يقول للجزيرة نت "نحن لا ننادي بإقصاء أي طرف وإنما نستجيب لمطلب رئيسي من مطالب الثورة ينادي بالقطع مع رموز النظام السابق".

أما بشأن ترشح رئيس "نداء تونس" للانتخابات القادمة، فيقول "سيكون عارا في جبين الثورة أن يواجه الناس في صندوق الاقتراع مرشحا ضالعا لحد النخاع بالاستبداد في النظام السابق" في اتهام مباشر للسبسي.

المصدر : الجزيرة