مشعل يحظى بشبه إجماع بين الأطر القيادية المختلفة لحماس بحسب محللين من غزة (الجزيرة)

ضياء الكحلوت-غزة

يرى محللون ومختصون أن ظروفاً فلسطينية وعربية إضافة إلى ما يتمتع به رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل من خبرة سياسية وإجماع من الأطر القيادية في الحركة دفعت لتجديد ولايته.

ويُحسب لمشعل -وفق محللين سياسيين في غزة- قدرته على فتح أبواب عربية وأوروبية أمام حركة حماس. وفي عهده حققت الحركة الإسلامية إنجازات سياسية وعسكرية، لكنهم شككوا في إمكانية أن يدفع هذا الاختيار المصالحة الفلسطينية قدماً.

وأعلنت حركة حماس رسمياً يوم الثلاثاء اختيار مشعل رئيساً للمكتب السياسي لدورة جديدة مدتها أربع سنوات بعد الانتخابات والمشاورات الداخلية التي شارك فيها أعضاء المكتب السياسي إلى جانب مجلس شورى الحركة بالقاهرة.

وذكرت الحركة في بيان لها أنها أنهت كل مراحل الانتخابات التحضيرية لمؤسساتها في الداخل والخارج على أسس شورية وديمقراطية راسخة، مشيرةً إلى أن اجتماع مجلس الشورى جرى في أجواء إيجابية حيث "سادت روح التوافق بين الإخوة أعضاء المجلس بكل مكوّناته في الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج".

أبو سعدة: مشعل لديه خبرة سياسية تمكن حماس من الاستفادة منها (الجزيرة)

ظروف التجديد
وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة د. مخيمر أبو سعدة إن ظروفاً وأسباباً موضوعية فلسطينية وعربية دفعت لأن يبقى مشعل رئيساً لمكتب حماس السياسي لفترة جديدة، وإن هناك حاجة له لتجربته وحنكته والكاريزما التي يتمتع بها.

وأضاف أبو سعدة للجزيرة نت أن مشعل لديه خبرة سياسية تمكّن حماس من الاستفادة منها في ظل الانتقال السياسي والثورات العربية، مبيناً أن مشعل أكثر زعيم في حماس يحظى بإجماع شبه كامل في ساحات الحركة.

ويرى أبو سعدة أن وجود مشعل على رأس المكتب السياسي سيفيد حماس في المرحلة القادمة في فتح مزيد من العلاقات العربية والإقليمية الجديدة بالإضافة لما تم تدشينه من علاقات في الفترة الأخيرة.

وأشار إلى أن مشعل يجيد نسج العلاقات الجيدة وفتح الآفاق أمام علاقات لحماس مع المجتمع الدولي، مستبعداً أن تقدم حماس أكثر من اتفاق التهدئة الحالي مع إسرائيل الذي ترعاه مصر كمقابل للمجتمع الدولي.

وبيّن المحلل السياسي أن المجتمع الدولي بات يدرك أن "الإسلام السياسي وحركة حماس جزء منه مكون ومحرك ينهض في الدول العربية التي طالها الربيع ولا يمكن لهذا المجتمع أن يتعامل مع الإخوان ويرفض التعاون مع حركة حماس".

وذكر أبو سعدة أن بقاء مشعل في منصبه يعني أن فرص إتمام المصالحة الفلسطينية أفضل وأنه سيعززها بجهوده، لكن المصالحة بحاجة إلى ظروف ومع ذلك تبدو هناك معارضة أميركية وإسرائيلية لها وخلاف داخل حماس بشأنها.

أما مدير مركز فلسطين للدراسات بغزة حسن عبدو فيرى أن التجديد لمشعل يعني أن هناك انفراجة في العلاقات الوطنية والمصالحة، لأن مشعل يقود التيار الأكثر انفتاحاً في حماس، وسيستمر في سياساته التصالحية.

وأوضح عبدو للجزيرة نت أن رئاسة مشعل للمكتب السياسي ستؤدي في الغالب إلى تماسك داخل حركة حماس في ظل انفتاح الحركة سياسياً على الصعيدين الإقليمي والدولي، وبقاء طموحها للاستمرار في هذا الانفتاح.

وقال عبدو إن حماس لديها طموح لا يخفى على أحد من أجل الحصول على الشرعية الإقليمية والدولية وهناك مساع جادة من قبلها لذلك وقد مدت جسوراً عديدة في هذا الطريق الطويل، لكنه توقع أن تتعرض الحركة لضغوط للانسجام مع المطالب الدولية منها.

أبو شمالة استبعد تعرض حماس لضغوط خارجية للتجديد لمشعل (الجزيرة)

نفس الطريق
من جهته قال الكاتب في صحيفة فلسطين التي تصدر بغزة
د. فايز أبو شمالة إن التجديد لمشعل تأكيد على رغبة حماس في أن تبقى على الطريق الذي حقق خلال السنوات إنجازات سياسية وعسكرية.

وفسر أبو شمالة في حديث للجزيرة نت تراجع مشعل عن قراره بعدم الترشح لرئاسة المكتب السياسي بقوله إنه جزء من حركة سياسية تلتزم برأي الجماعة وتحت ضغط التنظيم يبدو أنه وافق على قيادة الحركة.

واستبعد أبو شمالة أن تكون حماس تعرضت لضغوط خارجية للتجديد لمشعل لكنه قال إنها ربما سمعت نصائح من أطراف صديقة لها بشأن الأمر، معتقداً أن ما تحققه حماس في الساحات العربية والأوروبية يأتي بفضل ما تحققه على الأرض.

وعن المصالحة الفلسطينية وتأثير فوز مشعل على مضيها قدماً، قال أبو شمالة إن إنهاء الانقسام الداخلي مرتبط بموقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) الذي يربط مصير القضية الفلسطينية بالمفاوضات مع إسرائيل.

المصدر : الجزيرة