لاجئون سوريون لحظة وصولهم المنطقة الوسطى من الحدود الأردنية السورية عصر الاثنين (الجزيرة)

محمد النجار-عمّان

كشف رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور عن أن بلاده تدرس إقامة منطقة آمنة في جنوب سوريا على الحدود مع الأردن لمعالجة التدفق الكبير في أعداد اللاجئين السوريين، كما تحدث عن توجه بإعلان مناطق شمال الأردن "منكوبة".

ونقل كتّاب صحفيون حضروا لقاء جمعهم بالنسور مساء أمس أن الأخير تحدث عن أن الحكومة، وفي إطار معالجتها للتدفق الكبير للاجئين السوريين، ستعلن في وقت قريب عن أن محافظتي المفرق وإربد مناطق منكوبة، وأن القرار قد يمتد لمحافظة عجلون التي تشهد تدفقا كبيرا للاجئين السوريين.

وأشار النسور في حديثه إلى أن هذا القرار لم يتخذ بعد وأنه خاضع للدراسة، رغم إشارته إلى أن هناك مناطق في الشمال باتت منكوبة فعلا وخاصة لواء الرمثا الحدودي مع محافظة درعا السورية.

وبرر رئيس الوزراء الأردني القرار بتوقعات الأردن بوصول عدد اللاجئين السوريين إلى مليوني لاجئ في حال انفجرت الأوضاع في سوريا في الفترة المقبلة، فيما سيصل العدد إلى مليون لاجئ في حال استمر التدفق وفق الوتيرة الحالية، إذ يصل عدد السوريين اللاجئين للأردن إلى ألفين يوميا.

لكن أبرز ما تحدث عنه النسور كان دراسة الأردن لإقامة منطقة آمنة في جنوب سوريا، وخاصة في محافظة درعا الحدودية مع شمال المملكة.

ونقل عدد من الحضور عن النسور ترويجه لما أسماه بعضهم "خيار درعا"، والمتمثل بوجود تفكير لدى الأردن لإقامة منطقة آمنة يلجأ إليها السوريون في حال نجحت المعارضة السورية بالسيطرة على المحافظة وإخراج قوات الأسد منها.

النسور: ندرس إقامة منطقة آمنة بجنوب سوريا (الجزيرة)

تعقيدات وتحفظات
غير أن رئيس الوزراء الأردني تحدث عن تعقيدات لتطبيق هذا الخيار، ومنها أن النظام لا زال يحتفظ بقوات على الأرض فضلا عن الطيران في الجو.

واعتبر أن من المبكر الحديث عن توجه الأردن لمجلس الأمن لاتخاذ قرار بهذا الشأن، لافتا إلى التوجه للاتصال بأطراف دولية لتطبيق هذا القرار.

ومع ذلك فقد شدد على أن عمَّان لا ترغب بـ"التورط في الملف السوري والتحول لطرف فيه"، وهو ما فتح أسئلة حول مدى توجه الأردن للاقتراب من الخيار الخليجي والتركي الساعي بقوة لإسقاط النظام السوري عسكريا، وهو ما ظلت عمَّان ترفضه حتى وقت قريب.

وفتح حديث رئيس الحكومة الأردنية الأسئلة مجددا حول اتهامات النظام السوري لعمَّان بالسماح بدخول أسلحة نوعية للمعارضة في جنوب سوريا مؤخرا، والتي حققت مكاسب مهمة على الأرض وسيطرت على مناطق واسعة وإستراتيجية في الأسابيع القليلة الماضية.

كما أعاد تسليط الضوء على ما نشرته وسائل إعلام غربية عن قيام قوات غربية بتدريب مقاتلين سوريين في الأردن، وهو الأمر الذي تحدث عنه الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال زيارته الأخيرة لعمَّان.

ويكشف سياسيون أردنيون عن أن الملك عبد الله الثاني سيناقش مسألة المنطقة الآمنة في درعا مع الرئيس الأميركي مجددا خلال زيارة سيقوم بها لواشنطن الشهر الجاري يلتقي فيها أيضا وزير الخارجية وعدداً من أركان الإدارة والكونغرس الأميركي.

الخيطان: المنطقة العازلة لقطع الطريق على القاعدة (الجزيرة)

قناعة أردنية
وبرأي مستشار التحرير في صحيفة الغد الأردنية والمحلل السياسي فهد الخيطان، فإن الأردن سيناقش المسألة السورية إضافة للقضية الفلسطينية في واشنطن في زيارة الملك المرتقبة.

وقال للجزيرة نت "إضافة لذلك سيناقش الأردن هذه المسألة مع كل الأطراف، ومنها روسيا التي فتح الأردن قناة اتصال ساخنة معها في زيارة الملك الأخيرة لها ولقائه بالرئيس فلاديمير بوتين".

ويذهب الخيطان للقول إن الأردن "دخل مباشرة على خط دعم المعارضة السورية بالسلاح ومنه الثقيل في درعا دون أن يعلن عن ذلك".

وتابع "الأردن حريص على أن لا يكون جزءًا من أي حلف، وهو لا يزال على تبايناته مع موقف تركيا وقطر وبدرجة أقل مع السعودية".

ووضح قائلا "الأردن يريد دعم المعارضة السورية في الجنوب ليس بهدف إسقاط النظام السوري وإنما لحماية أمنه القومي".

غير أنه يشير إلى أن كل ما يفكر به الأردن يصب في قناة إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد "لأن عمَّان وصلت لقناعة منذ زمن على أن على الأسد أن يرحل عن السلطة".

ويشير بعض السياسيين الأردنيين إلى أن أحد أهداف عمَّان من "المنطقة الآمنة" هو إيجاد منطقة عازلة تمنع الجماعات المقربة من تنظيم القاعدة من الاقتراب من الحدود الأردنية، والتي تتهيأ عمَّان لمواجهة مباشرة معها بعد سقوط النظام السوري.

وكانت مصادر متعددة كشفت للجزيرة نت عن أن الأردن عرض على الولايات المتحدة إقامة قاعدة للطائرات دون طيار لاستهداف قوات تنظيم القاعدة في سوريا، تحسباً من تكرار التجربتين العراقية والأفغانية التي مكنت القاعدة وفروعها من إيجاد موطئ قدم لها هناك.

المصدر : الجزيرة