صالح منحته المبادرة الخليجية حصانة لكن قانونيين يؤكدون أنها لا تمنع محاكمته (رويترز)

منذر القروي

يواجه الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح تحقيقا قضائيا بتهمة قتل متظاهرين ووسطاء قبليين خلال أحداث الثورة. ومع أنه يتمتع بحصانة وفقا للمبادرة الخليجية, فإن ذلك قد لا يحول دون محاكمته رغم ما يكتنف ذلك من مخاطر محتملة على استقرار البلاد.

وهناك توقعات بأن تستدعي النيابة العامة الرئيس السابق ومسؤولين أمنيين بارزين سابقين، بينهم نجله أحمد الذي كان قائدا للحرس الجمهوري, وأخوه غير الشقيق علي صالح الأحمر، للتحقيق معهم في قضيتين منفصلتين.

وتتعلق الأولى بقتل خمسين متظاهرا بالرصاص في ساحة التغيير بصنعاء في 18 مارس/آذار 2011, أما الثانية فتتعلق بمقتل خمسة وسطاء قبليين بمنزل آل الأحمر بصنعاء أيضا بصاروخ أطلق من موقع للحرس الجمهوري.

وقال المحامي والحقوقي عبد الرحمن برمان للجزيرة نت إن الحصانة التي منحت للرئيس اليمني السابق بموجب المبادرة الخليجية -والتي ترفضها منظمات حقوقية دولية- لا تحول مطلقا دون محاكمته.

وأضاف أن تلك الحصانة تتناقض والمادة 104 من الدستور الذي ما يزال ساريا بعد الثورة التي انتهت بتنحي الصالح في فبراير/شباط 2012, وتسليم مقاليد الحكم للرئيس الانتقالي الحالي عبد ربه منصور هادي.

وكان المحامي محمد ناجي علاو قال للجزيرة قبل يومين إن النائب العام وجّه بالتحقيق مع صالح ونجله أحمد وأخيه غير الشقيق علي صالح الأحمر بناءً على دعوى تقدّم بها أولياء دم خمسة وسطاء قبليين قتلوا بصاروخ بعدما أرسلهم صالح إلى منزل الشيخ عبد الله الأحمر بصنعاء، وقتلوا هناك بصاروخ أثناء قيامهم بالوساطة.

وأضاف علاو أن النائب العام وجه بالتحقيق مع صالح ونجله وأخيه غير الشقيق بصفتهم المسؤولين عن ارتكاب جريمة ضد الإنسانية, وعن الصاروخ الذي انطلق من منطقة "نقم" على مشارف العاصمة ليصيب منزل الأحمر حيث قتل الوسطاء القبليون الخمسة.

تحقيق فمحاكمة؟
وحتى الآن, لم تصدر النيابة العامة فعليا قرارا بالتحقيق مع الرئيس السابق ونجله وأخيه غير الشقيق سواء في قضية جمعة الكرامة, أو في قتل الوسطاء بمنزل آل الأحمر.

 برمان: حصانة صالح تناقض
دستور اليمن الحالي (الجزيرة نت)

وقال المحامي عبد الرحمن برمان للجزيرة نت إن المحكمة التي رفعت إليها الدعوى في قضية جمعة الكرامة اقتنعت وقبلت ضم الرئيس ووزير الداخلية السابق بالإضافة إلى الرئيس السابق لأركان الأمن المركزي العميد يحيى محمد عبد الله صالح إلى المتهمين الآخرين (أكثر من سبعين متهما بالجملة) وقررت إعادة القضية للنيابة العامة لاستيفاء التحقيقات.

وينسحب الأمر نفسه على قضية مقتل الوسطاء القبليين التي قدمت قبل ثلاثة شهور إلى النائب العام الذي قد يستدعي رسميا صالح والمشتكى بهما الآخريْن للتحقيق معهم.

ويؤكد المحامي برمان أن الحصانة التي منحت لصالح بمقتضى المبادرة الخليجية لا تمنع التحقيق معه, لكنه تساءل بالأثناء عما إذا كان لأجهزة الدولة القدرة على تنفيذ قرارات قضائية محتملة تستهدف الرئيس السابق.

ويعتقد برمان وحقوقيون آخرون باليمن أن القضاء بات يأخذ دوره ويتخذ قرارات, مشيرين بهذا السياق إلى شروعه مؤخرا في فتح قضايا فساد وقتل.

بيد أن احتمال محاكمة الرئيس السابق يثير هواجس لدى البعض باليمن من عودة الاضطرابات بما أن علي صالح ما يزال قائدا لحزب المؤتمر الشعبي العام, وهو شريك بالحكومة الانتقالية الحالية, وكذلك بالحوار الوطني الذي انطلق في مارس/آذار الماضي ويستمر ستة شهور.

وفي مقابل مطالبة شباب الثورة بمحاكمة صالح ومساعديه لمسؤوليتهم عن قتل المتظاهرين, يعتقد أن إحالة الرئيس السابق إلى القضاء ستكون له تداعيات ليس فقط على الحوار الوطني الذي يحاول التوصل لوفاقات بشأن قضايا الجنوب وغيرها, وإنما أيضا على مساعي رئيس البلاد لإعادة تنظيم مؤسسات الدولة, وعلى رأسها مؤسستا الجيش والأمن.

المصدر : الجزيرة