مؤتمر العدالة.. هل ينهي أزمة القضاء بمصر؟
آخر تحديث: 2013/4/30 الساعة 02:59 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/4/30 الساعة 02:59 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/20 هـ

مؤتمر العدالة.. هل ينهي أزمة القضاء بمصر؟

مظاهرات تدعو لاستقلال القضاء في مصر (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

 

قبل ساعات من بدء التحضير الرسمي لعقد مؤتمر العدالة تحت رعاية الرئيس محمد مرسي، تتباين آراء المحللين بين من يرى أن الدعوة للمؤتمر نزعت فتيل الاحتقان وأن إقامته يمكن أن تضع حلولا حقيقية تنهي أزمة القضاء، وبين من يخشى أن تكون مجرد بادرة طيبة تهدئ الأجواء دون أن تساعد في الوصول إلى الحلول المنشودة.

 

وكان القضاء موضوعا لأزمة تجددت في مصر خلال الأسابيع الماضية بعدما طالبت قوى سياسية -يتصدرها التيار الإسلامي وخصوصا جماعة الإخوان المسلمين- بتطهير القضاء. وشارك مناصرون لهذه القضية في مظاهرة حاشدة لهذا الغرض أمام مقر دار القضاء العالي قبل نحو عشرة أيام.

كما تقدم حزب الوسط إلى مجلس الشورى الذي يتولى سلطة التشريع حاليا، بمقترح لتعديل بعض مواد قانون السلطة القضائية، ينص في جزء منه على تخفيض سن التقاعد للقضاة والمقرر بسبعين عاما إلى ستين عاما، الأمر الذي سيتسبب في تقاعد نحو 3500 قاض بشكل فوري.

في المقابل، اشتركت بعض الجهات القضائية مع قوى سياسية معارضة في التعبير عن رفضها لتعديل قانون السلطة القضائية، واعتبرت أن المطالبين بالتطهير لا يهدفون إلى إصلاح القضاء بقدر ما يرغبون في السيطرة عليه وإخضاعه بعدما بدت بعض أجنحة القضاء في الفترة الماضية مناوئة للسلطة في العديد من المواقف.

د. رمضان بطيخ: المؤتمر
سيضع نهاية للأزمة (الجزيرة)

تفاؤل بالحل
وجاء لقاء الرئيس مرسي برؤساء الهيئات القضائية السبت ليثير تفاؤلا بتجاوز الأزمة، حيث أكد تقديره للقضاء وتبنيه مقترح إقامة مؤتمر للعدالة وما ينتج عنه وما يقره من مشروعات قوانين لتقديمها إلى المجلس التشريعي.

 

وتفاوتت المواقف من فكرة المؤتمر بين مرحب كحزب غد الثورة الذي اعتبره خطوة إيجابية وصحيحة نحو حل الأزمة، وبين معارض كرئيس نادي القضاة أحمد الزند الذي استنكر الدعوة إليه دون استشارة نوادي القضاة، كما استنكر عقده أو التحضير له في قصر الرئاسة، معتبرا ذلك نوعا من تدخل السلطة التنفيذية في شؤون القضاء.


من جانبه، يعتقد أستاذ القانون وعضو مجلس الشورى د. رمضان بطيخ بأن تواصل الرئيس مع رؤساء الهيئات القضائية واتفاقهم على عقد مؤتمر العدالة كان أمرا حكيما نزع فتيل الاحتقان، وأغلق باب فتنة نتجت -كما قال للجزيرة نت- عن إقحام أزمة القضاء في خضم الخلاف السياسي.

وأضاف بطيخ أن المؤتمر سيضع نهاية للأزمة لأنه سيشهد عودة الأمر إلى أصحابه وهم رؤساء الهيئات القضائية كي يعدّوا مشروع قانون السلطة القضائية وفقا لما يرونه في صالحهم وصالح العدالة.

المستشار زكريا عبد العزيز
متشكك في نجاح المؤتمر (الجزيرة)

حقيقة الأزمة
أما عن حقيقة هذه الأزمة، فيرى بطيخ أنها ناتجة عن نوع من عدم الثقة المتبادل بين السلطة التشريعية والرئاسة من ناحية وبين السلطة القضائية من ناحية أخرى، معربا عن أمله في أن تنتهي الأزمة مع عودة الثقة، ومتوقعا أن يعمد مجلس الشورى إلى التريث في مناقشة المقترحات المعروضة عليه حاليا حتى يتم التوافق مع رؤساء الهيئات القضائية.

 

أما المستشار زكريا عبد العزيز -وهو أحد رموز تيار استقلال القضاء بمصر- فيخشى أن تكون الدعوة إلى المؤتمر مجرد تعبير عن نوايا طيبة ومحاولات للتهدئة وامتصاص الاحتقان، مؤكدا للجزيرة نت أن الأمر لو جرى بهذا الشكل فلن ينتهي إلى حلول حقيقية.

 

ولم يبد عبد العزيز الرئيس السابق لنادي القضاة حماسا للتعجيل بعقد المؤتمر، مشيرا إلى أنه بحاجة إلى إعداد جيد كي يؤتي ثماره، وأن مؤتمر العدالة الأول الذي عقد عام 1986 احتاج إلى شهور طويلة من الإعداد، وهو أمر لازم لتحقيق النجاح.

 

ومع إقراره بأن القضاء بحاجة ماسة إلى الإصلاح فإن عبد العزيز لا يتحمس للمقترح الذي قدمه حزب الوسط لمجلس الشورى ويقول إنه يركز على مواد قليلة أبرزها تخفيض سن القضاة، وهو أمر مقبول، لكن يجب عدم اختزال إصلاح القضاء في هذه الجزئية فحسب، وإنما يجب أن تدرك مصر أهمية إدخال إصلاح حقيقي وشامل على القضاء، واصفا ذلك بأنه سيمثل إصلاحا للدولة بأسرها.

المصدر : الجزيرة