ياسر باعامر-جده

طالب مدير الجمعية السعودية للأمراض المعدية والأحياء الدقيقة بالمنطقة الغربية نزار باهبري بإعادة النظر في الفتوى السابقة لهيئة كبار العلماء، القاضية بمنع عقود "أنكحة الزواج" لحاملي فيروس مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز- HIV )، من غير المصابين. في حال موافقة الطرفين، وهو ما يحظره القانون السعودي، فيما تسمح بذلك القوانيين الأوروبية، بعد موافقة الزوجين أيضا.

وعلل باهبري طلبه بأنه مبني على أسس "طبية علمية"، وهي أن الصورة الذهنية عن كون المرض قاتلاً -قبل عقدين من الزمان- تغيرت بفعل التقدم الطبي الهائل لعلاج مصابي HIV ، الذي حوله إلى "مرض مزمن كأمراض السكر والضغط والقلب، لا مرضا قاتلا".

معلومات طبية
كما كشف الدكتور باهبري أنهم في الجمعية السعودية للأمراض المعدية يبحثون حالياً تقديم ورقة علمية مدعمة بـ"الأسانيد الطبية"، توضح أن نسبة انتقال المرض من زوج مصاب يأخذ علاجاته الدوائية بشكل مستمر -على مدار سنوات- إلى الطرف غير المصاب تقل إلى 3%.

واستشهد باهبري بحقيقة طبية أخرى، وهي أن نسبة انتقال المرض للطرف الآخر -إذا لم يأخذ العلاجات الطبية لثماني سنوات تقريباً- لا تعني أن انتقال العدوى سيكون بنسبة 100%، كما يعتقد غالبية أفراد المجتمع، مضيفا: "أن بعض الدراسات أشارت إلى أن نسبة انتقال الفيروس لا تتجاوز 15%".

وتساءل باهبري "إذا كانت فحوصات ما قبل الزواج تحتوي على خمسة أنواع من الفحوصات الواجب عملها لأي مقدمين على الزواج -ومن ضمنها كشف الإيدز- ومع ظهور أحد هذه الأمراض يسمح بعقد النكاح، بعد زيارة عيادة المشورة الطبية التابعة لوزارة الصحة، والتوقيع على ورقة أنهما يتحملان الآثار السلبية من احتمالية انتقال هذه الأمراض إلى أحدهما، أو إلى أبنائهما، فلماذا لا يعامل مصابو الإيدز بنفس الطريقة ولا يسمح لهم بالزواج أصلاً، مع توفر العلاجات  بشكل مجاني"؟.

الدكتور نزار باهبري يدعو للسماح لمرضي الإيدز بالزواج (الجزيرة)

وأوضح أن وسائل الإعلام المحلية تتحمل الجزء الأكبر في عدم توعية السكان، مؤكداً غياب ثقافة مرض الإيدز الذي لا زال المجتمع يتصور أن علاجه مستحيل، حاثاً على "التحليل المبكر" لمنع انتشار المرض، ومضيفاً أن تقارير الأمم المتحدة الصحية تشير إلى أن كل حالة مكتشفة بالإيدز في الوطن العربي، تقابلها عشر حالات غير مكتشفة، بسبب غياب الثقافة الصحية.

تضارب أرقام
ويطبق البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز -وهو الجهة السعودية المعنية بالمرض- خطته الخمسية الوطنية الإستراتيجية للإيدز (2013-2017)، تزامناً مع حملة الوصول إلى "الصفر" الدولي التي أطلقتها الأمم المتحدة، وتشارك فيها مختلف الدول والمنظمات حول العالم، وتهدف للوصول إلى رقم صفر من حالات الإصابة الجديدة بالإيدز، ومن الوفيات المتعلقة بالمرض خلال خمس سنوات.

وبحسب موقع وزارة الصحة السعودية، فقد ازدادت الحالات المكتشفة بين السعوديين في 2011، بمعدل 4.5%، عن الحالات المكتشفة 2010.

إلا أن الكشف عن الأرقام جعل الوزارة في مرمى "الانتقاد"، من قبل المتخصصين في الأمراض المعدية، الذين تحدثوا بشكل مستفيض في وسائل الإعلام المحلية عن "وجود تكتم إعلامي" بشأن النسب الحقيقية لمصابي الإيدز السعوديين، الذين يقدر عددهم في آخر إحصائية صادرة بخمسة آلاف مصاب، مقارنة بـ4458 في 2010، مشيرين إلى أن الرقم يتجاوز ذلك.

وقال مدير الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الإيدز، موسى هيازع إن جمعيتهم زوجت منذ إنشائها في 23 سبتمبر/أيلول 2008 ما يقارب 116 حالة من مصابين يحملون فيروس الإيدز، بالتعاون مع إدارة البرنامج الوطني ومستشفى الملك سعود بجدة، مؤكداً أن بعضهم أنجب أبناء سليمين من هذا المرض، مرجعاً ذلك إلى الاستمرارية في أخذ العلاجات.

المصدر : الجزيرة