غراس زيتون اقتلعت من جنوب الخليل (الجزيرة نت )

عوض الرجوب-الخليل

يواجه الفلسطينيون، خاصة المزارعين، حملة إسرائيلية ممنهجة ومنظمة تستهدف غراسهم وأراضيهم الزراعية، بهدف الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي تحت ذرائع مختلفة.

فإذا ضاقت الحال بالفلسطيني ولم يتمكن من فلاحة أرضه لسنوات فإنها تصبح أراضي دولة، وإذا تحسنت ظروفه واستصلح بعضها وزرعها ببعض الأشتال، فإن في ذلك مخالفة لتشريعات الاحتلال وعليه خلعها أو دفع مصاريف ذلك، وهكذا يخضع الفلسطينيون لمنهج جائر وظالم.

وسن الاحتلال منذ عقود مجموعة تشريعات وقوانين وأوامر عسكرية مست آلاف الدونمات من الأراضي ونالت من عشرات آلاف الأشجار، وخاصة أشجار الزيتون ذات المكانة الخاصة لدى الفلسطينيين.

إخطار يحدد أراضي يتوجب إخلاؤها جنوب الخليل (الجزيرة نت)

معطيات وأرقام
وتفيد معطيات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن إسرائيل دمرت وحرقت خلال عام 2012 قرابة 37 ألف شجرة بالأراضي الفلسطينية، كان من بينها قرابة 31 ألف شجرة زيتون إما تم اقتلاعها من جذورها أو تعرضت للتخريب.

وطبقا لنفس المصدر فإن إسرائيل صادرت خلال نفس العام قرابة 28 ألف دونم من الأراضي (كل دونم يساوي ألف متر مربع) كانت حصة القدس منها قرابة 20%.

أما خلال العام الجاري فيستدل من إصدارات المركز أن قرابة ثلاثة آلاف شجرة زيتون، معظمها غرس (حديث) تم إتلافها واقتلاعها من قبل الجهات الرسمية بإسرائيل والمستوطنين.

وكان من أحدث الإخطارات أن وُجد المواطن الفلسطيني محمد أبو صالح إخطارا بمنع استغلال قرابة خمسين دونما من الأرض يملكها غرب مدينة الخليل.

وقال أبو صالح للجزيرة نت إنه لم يتمكن منذ فترة من استصلاح أرضه  نظرا لصعوبة الأوضاع الاقتصادية، وقبل شهور غرس فيها قرابة ألف شتلة زيتون ولوزيات، لكنه فوجئ بالإخطار ويتوقع إقدام الإدارة المدنية على خلعها.

ووفق خبير الأراضي والاستيطان عبد الهادي حنتش، فإن إسرائيل تستولي على أراضي الفلسطينيين بعدة طرق بينها تصنيفها بأراضي دولة أو صدور قرارات عسكرية بمصادرتها.

وأوضح أن سياسة خلع غراس الزيتون تتم تحت ذريعة أنها زرعت بأراضي دولة وفق التشريعات الإسرائيلية، وإذا لم تكن كذلك يمنع أصحابها من استصلاحها من أو تغيير معالمها حتى تمضي مدة ثلاث سنوات على خرابها، وهو ما يعني تحويلها لأراضي دولة طبقا للقانون الإسرائيلي.

ونظرا لجور تشريعات الاحتلال والتتبع المستمر من قبل الإدارة المدنية، أحد أذرع الاحتلال -يضيف الخبير الفلسطيني- فإنه يكون من الصعب على المواطنين استعادة أراضيهم، ومع ذلك يستغلون الفرص المتاحة كإبراز وثائق الملكية والقانون الدولي والاستمرار في استغلال الأراضي مهما كان الثمن.

أما عن دور المحاكم الإسرائيلية، فأوضح أنها متساوقة مع المستوى السياسي والمستوطنين تحت ذريعة "الأمن" لهدف أساسي هو منع التوسع السكاني وتفريغ الأرض من أصحابها.

أما عن استهداف غراس الزيتون بالذات، فذكر أنه أصبح لدى المواطنين توجه بضرورة استغلال أراضيهم، وشجرة الزيتون تحظى بمكانة خاصة كونها شجرة معمرة من جهة، وكونها ترتبط بالتراث الفلسطيني من جهة أخرى.

محمد أبو صالح تلقى قبل أيام إخطارا يهدد ألف غرسة (الجزيرة نت)

القانون الدولي
وطبقا للقانون الدولي، يُحظر على الدولة المحتلة استخدام أراضي الدولة التي تحت الاحتلال لصالح مواطنيها، بل يعتبر ذلك "خرقا للقانون الدولي ومخالفة جسيمة" ويوجب استخدام تلك الأراضي لصالح السكان الواقعين تحت الاحتلال. هذا ما يؤكده مسؤول قسم البحث الميداني بمنظمة بتسيلم الإسرائيلية كريم جبران.

وأضاف جبران بحديثه للجزيرة نت أن إجراء اقتلاع الأشجار غير قانوني هدفه توسيع السيطرة الإسرائيلية على أكبر مساحة من الأرض وتحويلها إلى أراضي دولة تكريسا للمشروع الاستيطاني خاصة بالمنطقة المصنفة "ج" من الأراضي الفلسطينية.

وأكد أن إسرائيل تستخدم تصنيف "أراضي دولة" بشكل جائر بحيث تضاعفت مساحات هذه الأراضي في الضفة الغربية عدة مرات عما كانت عليه زمن الأردن قبل الاحتلال عام 1967.

وأوضح الناشط الحقوقي أن ضحايا مصادرة الأراضي واقتلاع الأشجار يخوضون معارك قضائية قد تمتد لسنوات وربما تنتهي بالفشل بسبب استخدام إسرائيل الجائر للجزء الذي يخدم مشروعها الاستيطاني من القانون العثماني.

المصدر : الجزيرة