أحمد السباعي-الجزيرة نت

منعطف خطير يدخله المشهد السياسي والأمني بالعراق، تمثل بانتشار قوات إقليم كردستان العراق (البشمركة) في نقاط عسكرية تابعة للجيش العراقي في جنوب وجنوب غربي كركوك، مما أثار تساؤلات كثيرة عن رد فعل الحكومة المركزية، التي تتضارب المعلومات حتى الآن حول موافقتها على هذه الخطوة.

وجاء الانتشار الكردي عشية زيارة تقررت قبل أحداث الحويجة، يقوم بها وفد من إقليم كردستان العراق برئاسة رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني لبغداد، للقاء رئيس الوزراء نوري المالكي، ورئيس مجلس النواب أسامة النجيفي.

عضو ائتلاف دولة القانون عدنان السراج قلل من أهمية هذا "التمدد الكردي العسكري المحسوب"، لأنه لن يؤثر على الوضع السياسي في البلاد. وأضاف أن انتشار البشمركة متوقع، بسبب تخوف الأكراد من التهديد العسكري في مناطق الحويجة وسليمان بك، وأكد أن التمدد العسكري سينتهي بعد اجتماع اليوم.

وأكد أن الجيش العراقي اليوم ليس جيش 2003 و2007، وهو قادر على لجم تحركات كهذه، وكما سيطر على الوضع في الحويجة سيكرر الموضوع نفسه في الأنبار، التي اتهم السراج بعض عشائرها بإخراج القاعدة لإعادة الجو الطائفي في البلاد، موضحا أن بعض السياسيين السنة -حتى لو وصلوا لمناصب عليا- سيبقون يتحدثون بلغة طائفية، لأنهم ضد التعايش.

وأشار إلى أن المظاهرات في الأنبار، عبارة عن تجمع لمصلين يخرجون يوم الجمعة إلى الساحات لأداء الصلاة، لأن جوامع المحافظة تُقفل مع تهديد بتفجير أي جامع يقيم الصلاة.

استغلال الأحداث
رئيس مجلس قضاء الحويجة حسين علي صالح حذر القادة الأكراد من استغلال التطورات الأمنية الأخيرة، "التي تمولها وتديرها جهة خارجية واحدة"، لتحقيق مكاسب للسيطرة على كركوك وبعض المناطق.

السراج: انتشار البشمركة متوقع بسبب تخوف الأكراد من التهديد العسكري في مناطق الحويجة وسليمان بك (الجزيرة)

وتحدث عن "بركان غضب كبير" من العرب في كركوك، بعد قدوم ثلاثة ألوية من البشمركة لتطويق المدينة. ونفى أن يكون الجيش العراقي انسحب من مناطق معينة، مضيفا أن البشمركة استغلوا فرصة "وهن وضعف الحكومة المركزية، فدخلوا المنطقة في محاولة لإجبارها على التخلي عن كركوك".

ودعا صالح إلى الحوار لحل القضية، وعبر عن تفاؤله بأن يصل اللقاء بين حكومة إقليم كردستان والحكومة المركزية لاتفاق حول انسحاب البشمركة، وإلا سيكون "الخيار الآخر صعبا ومرا، لكن الأرض عزيزة والكرامة أعز".

شيخ عشائر العبيد بكركوك عبد الرحمن المرشد تحدث عن تطويق الجنوب والجنوب الغربي لكركوك من ألوية البشمركة القادمة من أربيل والسليمانية، وأضاف أن هناك تسريبات تقول إن هناك اتفاقا مع الحكومة المركزية لانتشار القوات، وهذا ما نفاه مستشارو المالكي وقيادات الجيش، ووصفوه بالأمر الخطير، وغير المتفق عليه.

واستبعد حل الأزمة قريبا حتى مع اجتماع الوفد الكردي ببغداد، لأن هذه الحادثة تهدف "للي ذراع الحكومة، وكسب ورقة ضغط للذهاب بها لأي مفاوضات جديدة مع بغداد، وتحديدا في مشروع النفط، وتسليح البشمركة من الموازنة المركزية".

وطالب المرشد القوات العراقية "التي اقتحمت بقوة غير مبررة اعتصام الحويجة السلمي" بالتحرك لدفع الأكراد للخروج من كركوك، عبر التلويح بالقوة لأن قيادة الفرقة 12 لم تتحرك حتى الآن، واكتفت فقط بالحشد والتأهب.

ورأى أن الحكومة المركزية مطالبة بإعطاء الأوامر لحل الموضوع "إن لم تكن الأمور مسبقة الترتيب بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم"، وحذر من أن العشائر "ذاهبة لأخذ زمام المبادرة، واللجوء لخيار صعب، في حال بقيت الحكومة على موقفها ولم تتدخل".

حماية المدنيين
على الضفة الكردية، يؤكد الأمين العام لوزارة البشمركة جبار ياور أن إرسال قواته إلى المناطق "الفارغة"، وخصوصا المناطق المحاذية لمحافظة كركوك تمت بعد التشاور مع محافظ كركوك.

عثمان: انسحاب البشمركة سيُحدد مصيره في اجتماع بغداد بين الحكومة المركزية والإقليم (الجزيرة)

وأضاف -في بيان- أن تحرك البشمركة "لا يحمل أي نوايا سياسية، أو للدخول لمحافظة كركوك، أو المحافظات الأخرى، وإنما السبب هو حماية المواطنين من المجموعات المسلحة".

في السياق نفسه، يرى القيادي الكردي محمود عثمان في انتشار البشمركة "حماية ليس فقط للأكراد، بل لجميع السكان بعد إخلاء الجيش لهذه المناطق".

وأوضح أن مكونات مدينة كركوك مختلفة فيما بينها في كافة الأمور، وهذا ما ظهر في اختلاف الرؤى والمواقف من انتشار البشمركة. واستبعد عثمان انزلاق الأمور إلى الأسوأ، معولا على اجتماع بغداد الذي سيحدد مصير انسحاب ألوية البشمركة، متوقعا الاتفاق بين الطرفين على هذه المسألة.

وعلى نفس المنوال، نسج المحلل السياسي الكردي جرجيس كولي زاده بقوله إن انتشار البشمركة جاء لحماية المدنيين، وإبعاد الإقليم عن الأزمة المستعرة بين الجيش العراقي والمكون السني في المنطقة.

وأوضح أن هذا الانتشار جاء بموافقة المالكي الذي طلب شخصيا نشر قوات البشمركة في هذه المناطق، وطلب من وزير الخارجية هوشيار زيباري إبلاغ موافقته لرئيس الإقليم مسعود البرزاني.

وأشار إلى أن انتشار البشمركة يمكن أن يطرح في اجتماع بغداد المدعوم من واشنطن وطهران، لكن "البشمركة لن تنسحب من المناطق التي سيطرت عليها إلا بعد حل الأزمة بين الحكومة والمكون السني."

المصدر : الجزيرة