إسرائيل تسعى لـ"محور ضغط" على سوريا بحلف دفاعي إقليمي بالشرق الأوسط (الجزيرة)

محمد محسن وتد–القدس المحتلة

أتت توجيهات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الوزراء بعدم الإدلاء بتصريحات للإعلام حول سوريا، لتفادي تفسيرها كنوع من المغامرة التي قد تعطل تطلعات وإستراتيجية تل أبيب بهذا الملف وما يرافقه من تناقضات تعيشها إسرائيل ما بين التدخل العسكري الدولي أو تعزيز محور الضغط على سوريا عبر تنسيق سري مع دول الجوار لتشكيل حلف دفاع إقليمي بالشرق الأوسط.

وخلافا للإعلام الإسرائيلي الذي يواصل قرع طبول الحرب على سوريا بعد أن حسم مصير نظام بشار الأسد بالانهيار، فإن نتنياهو وعلى غير العادة يلتزم ضبط النفس ولم ينسق للتصعيد العدواني الذي أشعله الإعلام في تل أبيب ضد الأسد ونظامه.

سوريا وإيران
من جانبه قلل الباحث في الشأن السوري المحاضر في جامعة تل أبيب البروفيسور إيال زيسير من أهمية وقيمة التصريحات الصادرة عن زئيف أليكن نائب وزير الخارجية الإسرائيلي الداعية لتدخل عسكري دولي بسوريا.

خريطة تبين الدول الشريكة بـ "محور الضغط" السعودية والإمارات والأردن والسلطة الفلسطينية وتركيا وإسرائيل (الجزيرة)

ورأى أن كون أليكن ليس من صناع القرار وغير مطلع على خفايا الأمور، واعتبر تصريحاته بأنها تندرج ضمن المناكفة السياسية الداخلية والسجال المتواصل بتل أبيب حول الموقف مما يحدث في سوريا وخصوصا مصير السلاح الكيمياوي.

وقال زيسير للجزيرة نت إن إسرائيل خصوصا بعد تعزيز التقارب مع الإدارة الأميركية وتحسن العلاقات بين نتنياهو والرئيس باراك أوباما تتصرف بحذر بكل ما يتعلق في الملف السوري، بل وتعمل بتنسيق تام مع واشنطن أيضا بالملف النووي الإيراني.

كما استبعد أن تقوم إسرائيل منفردة بتوجيه ضربة عسكرية إلى سوريا حتى وإن نفذت طلعات جوية وقصفت أهداف محددة.

وقال إنها تتريث حيال اجتياح عسكري واسع لسوريا خصوصا وأن نظام الأسد ما زال متماسكا وثابتا، وبالتالي فإن تل أبيب التي ترقب طهران ومشروعها النووي وتنتظر ردا حاسما من الرئيس أوباما، تفضل حاليا بقاء الرئيس بشار الأسد بالسلطة لضمان أمن وسلامة الجبهة الشمالية بالجولان المحتل.

شلحت: إسرائيل تحاول من خلال الملف الكيمياوي السوري تمهيد الأجواء لشن حملة دولية ضد ترسانة الأسلحة السورية غير التقليدية (الجزيرة)

تدخل وتحريض
بدوره يرى الباحث بالمركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) أنطوان شلحت أن إسرائيل تحاول من خلال الملف الكيمياوي السوري أن تصطاد عدة عصافير بحجر واحد، أهمها أن تمهد الأجواء لشن حملة دولية ضد ترسانة الأسلحة السورية غير التقليدية تحسبا من أن يزداد تفاقم الوضع بسوريا، وأن تقع هذه الترسانة أو أجزاء منها بأيدي جماعات تشكل تهديدا حقيقيا لإسرائيل أكثر مما شكله النظام السوري حتى الآن. وكذلك أن ترفع "أسهمها" الأمنية بالمنطقة، وخصوصا فيما يتعلق بمحور علاقاتها مع دول الجوار، وكذلك مع تركيا.

ولفت إلى أن إسرائيل تتطلع لتمارس ضغطا على الإدارة الأميركية التي أعلن رئيسها أن استخدام أسلحة كيمياوية في سوريا يمكن أن يغير قواعد اللعبة، وأن يستلزم تدخل أميركا بهذا البلد.

ويأتي ذلك على صعيد أوسع في إطار محاولات إسرائيلية تهدف إلى ثني الولايات المتحدة عن صرف الاهتمام عن الشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة