دمشق رفضت "الافتراءات" باستخدام الكيمياوي ووصفت المزاعم بـ"اسلوب جديد من الضغط" (الفرنسية)

أحمد السباعي-الجزيرة نت

سيل من التصريحات الأميركية والغربية عن "أدلة متزايدة" على استخدام النظام السوري للأسلحة الكيمياوية، ذكّرت المراقبين بالحملة التي شُنت على العراق قبل غزوه عام 2003، وتزامن هذا مع تحذير روسي من أن تمثل هذه التصريحات "ذريعة للتدخل العسكري بسوريا".

دمشق رفضت هذه "الافتراءات" واتهم وزير إعلامها الغرب بالعمل لتكرار "السيناريو العراقي" الذي أدى لإسقاط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بذريعة وجود أسلحة نووية في العراق. وأضاف أن هذه المزاعم "أسلوب جديد من الضغط السياسي والاقتصادي على سوريا".

الأمم المتحدة دخلت على الخط أيضا من باب الأدلة وعدتها بأنها لا تلبي معاييرها، أما موسكو فلم تكتف بالتشكيك بل حذرت من أن العالم لديه تجربة تاريخية للتدخل في الشؤون العراقية "بحجة وجود أسلحة نووية، وفي نهاية المطاف تبين عدم وجود شيء".

هذه الحملة على الكيمياوي السوري لم تُقنع رئيس الائتلاف الوطني المعارض بالوكالة جورج صبرة بإمكانية قريبة لتدخل الغرب عسكريا، مستدلا بذلك على عدم تسليح الشعب السوري حتى الآن للدفاع عن نفسه.

وأكد أن وجود واستخدام الكيمياوي في سوريا لم يعد شبهة بل أصبح حقيقة، وحمل النظام نتائج استخدامه وعدم الشعور بالمسؤولية لما يمكن أن يجره التدخل الدولي لوضع حد لهذا الاستخدام. وأوضح أن عشرات آلاف السوريين قتلوا بالأسلحة العادية، وأضاف أن صدام حسين حين قصف حلبجة بالكيمياوي قتل بضعة آلاف أما في سوريا "فنحن أمام كارثة مئات الآلاف".

وشدد على حق الشعب السوري على المجتمع الدولي بتوفير حماية لهم، وحذر من نزوح سكاني بالملايين إذا استخدم الكيمياوي بإحدى المدن الكبرى، وسأل عن "إمكانية احتمال المجتمع الدولي كارثة نزوح الشعب السوري بالكامل من بلاده؟". ولفت إلى أنه لا يريد أي تدخل أجنبي لإسقاط بشار الأسد بل "نطالب بتزويدنا بالسلاح الذي نُحرم نحن منه ويزود القاتل به كل يوم".

video
دمشق مستعدة
أما عضو النادي الاجتماعي السوري في لندن هيثم السباهي فأعلن استعداد النظام لأي سيناريو، واصفا التصريحات الكثيرة عن الكيمياوي بأوراق ضغط على كل الأطراف في أي مفاوضات قادمة.

واستبعد أي احتلال لسوريا كما حصل في العراق أو حرب شاملة في المنطقة، لأن النظام ليس وحيدا كما كان صدام حسين فهناك حلفاء وأصدقاء مستعدون للدفاع عنه. وحذر من أن أي حرب على سوريا تشعل المنطقة بأسرها وتشارك فيها الدول الداعمة للنظام والمناهضة له في مقدمتها إسرائيل، وأقر بأن هناك تشابها بين الحملة التي تشن اليوم على الكيمياوي السوري وأسلحة الدمار الشامل العراقية.

أما الباحث والأكاديمي خطار أبو دياب فاستبعد تكرار السيناريو العراقي في سوريا، مرجحا أن "يتم ترتيب الميدان" في هذه اللحظة من قبل دول مجاورة لسوريا كالأردن وتركيا، لشن ضربات لا تستهدف فقط السيطرة على مخزونات أسلحة الدمار الشامل بل الدفع لإسقاط النظام. وتحدث عن ثلاثة "أشهر حاسمة تشهد تصعيدا كبيرا" قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية لأن هناك سباقا بين الدول المؤيدة للنظام لبقائه، والمعارضة له لإسقاطه.

وأضاف أن "الكيل قد طفح" من النظام السوري بعد تجاوزه للخطوط الحمر باستخدامه الكيمياوي الذي اتفقت واشنطن وموسكو على تحييده وجعل احتمال التدخل العسكري الذي كان معدوما في الماضي يعود مجددا.

تجربة مرة
وأضاف أن عدم تحرك واشنطن يكشف زيف ادعاءات رئيسها، ووضع هذه الحملات بخانة المزايدة قبل وخلال زيارة وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل للمنطقة.

وتابع أن الاستخبارات الإسرائيلية أول من كشف استخدام الأسد للكيمياوي ورغم نفي وزير الخارجية الأميركي جون كيري بداية لهذه المزاعم عادت واشنطن ولندن لتبني تحليل تل أبيب.

وأوضح أن هناك حظرا طبيعيا في الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي نتيجة للتجربة المرة لغزو العراق بحجة وجود سلاح الدمار الشامل، وشدد على أن رفض دمشق السماح للجنة خبراء أممين للتحقيق باستخدام الكيمياوي والمطالبة بلجنة خبراء روس يعني أن النظام اقترف خطايا كثيرة بينها استخدام الكيمياوي ولا يريد لأحد كشف أمره.

الدويري: الغرب سيوجه إنذارات لسوريا تعقبها مناطق عازلة وممرات آمنة وحظر جوي (الجزيرة)

ولفت أبو دياب إلى أن أوباما يفضل أسلوب "القيادة من الخلف والصبر الإستراتيجي" وعدم خوض الحروب.

وختم أن المسألة السورية تفرض نفسها على جدول أعمال الكبار ليس حبا بالشعب السوري ولا لإطفاء نار الفتنة في المنطقة بل لحماية نحو ألف طن من المواد الكيمياوية والخوف من أن يمتد الصراع إلى تركيا ويهدد أمن إسرائيل ويحرق الدول المجاورة.

التدخل المتدرج
استبعاد استنساخ السيناريو العراقي في سوريا أكد عليه الخبير الإستراتيجي اللواء المتقاعد فايز الدويري، لأن هناك دولا على رأسها الصين وروسيا ترفض إعطاء الرخصة الأممية لهذا التدخل إضافة إلى أن أوباما لا يريد تكرار تجربتي العراق وأفغانستان الفاشلتينْ.

ووضع إمكانية التدخل العسكري المتدرج بقوة على الطاولة "حسب تطورات وضغط الكونغرس الأميركي على أوباما ليلتزم بما قاله عن أن استخدام الكيمياوي خط أحمر". التطورات -حسب الدويري- تتمثل بالعثور على أدلة قاطعة على استخدام النظام السوري للكيمياوي على نطاق واسع لأن الأدلة التي عُثر عليها تؤشر لاستخدامه بشكل محدود زمانا ومكانا.

ويشرح الخبير الإستراتيجي خطوات "التدخل التدريجي"، الأولى عبر توجيه إنذارات شديدة اللهجة يعقبها إنشاء مناطق آمنة في الشمال والجنوب ثم إقامة ممرات إنسانية وفرض حظر جوي ثم عمليات "جراحية انتقائية" أي ضد أهداف سياسية وعسكرية ذات تأثير في اتخاذ القرار. وأضاف أن أبواب التصعيد تعتمد على الردود السورية.

وخلص إلى أن هذا التدخل يعتمد بشكل رئيسي على استخدام سلاح الطيران، وأشار إلى إمكانية إرسال فرقة من القوات الخاصة للسيطرة على مخزونات الكيمياوي عير حدود إحدى الدول المجاورة (الأردن أو تركيا).

ولكنه يستدرك ليقول إن واشنطن لن تُقدم على أي خطوة قبل تقييم قدرات القوات السورية وجاهزيتها للرد، لأن دخول تركيا في الصراع العسكري يعني حكما اشتراك حلف الناتو، وفي الأردن هناك خلايا نائمة كثيرة يمكن أن تُزعزع الاستقرار والأمن بالبلاد، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة