الجيش العراقي حاصر الساحة قبل أن يقوم باقتحامها (الجزيرة-أرشيف)
 
مع اقتحام القوات الحكومية العراقية ساحة اعتصام في بلدة الحويجة قرب كركوك وسقوط عشرات القتلى، بلغت الأزمة السياسية الراهنة في العراق طورا جديدا، لفتت الأنظار إلى الدور الذي ستلعبه حكومة إقليم كردستان ورئيسها مسعود بارزاني.
 
أثار الهجوم الذي نفذته قوات حكومية عراقية فجر الثلاثاء الماضي ضد المتظاهرين انتقاد قيادات عراقية، واستياء قيادة إقليم كردستان العراق التي سارعت إلى مدِّ يد العون لمعالجة الجرحى، وكان العشرات قد سقطوا ما بين قتيل وجريح.

وجاءت عملية الاقتحام بعد أربعة أيام من تعرض نقطة تفتيش مشتركة تابعة للشرطة والجيش لهجوم، حصل خلاله المسلحون على عدد من الأسلحة قبل أن يتراجعوا إلى وسط المحتجين، بحسب ما ذكرته وزارة الدفاع العراقية. لكن عملية الاقتحام تلك قادت إلى عمليات مسلحة متبادلة في أماكن عدة من غرب العراق وشماله بين القوات الحكومية ومسلحين، وصفتهم مصادر مقربة لبغداد بأنهم ينتمون إلى تنظيمي القاعدة والنقشبندية.

واستنكر رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني استخدام الجيش لقمع المتظاهرين، موجها كافة المستشفيات والمراكز الصحية في الإقليم أن تأخذ استعدادها التام لإسعاف وعلاج جرحى أحداث الحويجة، وقال بارزاني في بيان صدر عن رئاسة إقليم كردستان العراق بعد ساعات من الهجوم نحن نستنكر استخدام الجيش لقمع المتظاهرين العزل، ونعده أمراً منافياً للدستور ولجميع القوانين.

انتشار البشمركة
وعلى خلفية الأحداث التي شهدتها الحويجة، انتشرت قوات من البشمركة الكردية أمس السبت في محيط مدينة كركوك (240 كلم شمال بغداد) من أجل "ملء الفراغات الأمنية في المنطقة المذكورة بعد انسحاب قطعات من الجيش العراقي"، بحسب بيان صدر عن وزارة البشمركة الكردية.

البشمركة انتشرت لملء الفراغات الأمنية  (الجزيرة)

وقال الأمين العام لوزارة البشمركة جبار ياور إن "الخطوة جاءت بسب الأحداث الأخيرة في محافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك ونينوى"، في إشارة إلى الهجمات ضد قوات الأمن العراقية، و"هدف انتشارنا الوحيد هو الحفاظ على أرواح المواطنين".

بيد أن رد بغداد على هذه التحركات جاء عنيفا، إذ قال قائد القوات البرية في الجيش العراقي علي مجيد غيدان إن تحركات قوات البشمركة هذه تمثل "تطوراً خطيراً، معتبراً أنها تهدف إلى بلوغ آبار وحقول النفط، وهو تطور خطير".

وفي هذا الإطار، يقول الصحفي الكردي المستقل خالد سليمان إن الخلاف القائم بين مسعود بارزاني ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي سيحول دون التوصل إلى حلول تدعو إلى تدخل الأكراد في تهدئة الشارع العراقي المتوتر سياسياً وأمنياً، وخاصة في المحافظات التي تشهد مظاهرات مناهضة للحكومة.

ويضيف سليمان أن "فقدان الثقة بين قادة العراق واعتماد المفاهيم الخاطئة للشراكة الوطنية، فضلاً عن افتقار الساحة السياسية العراقية إلى العقلية الحكيمة التي تلعب دورا كبيرا في تهدئة الأطراف المتنازعة، كلها عوامل أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم"، في إشارة إلى عدم التوافق بين سياسيي العراق وتدهور الوضع الأمني في البلاد.

وعن انتشار قوات البشمركة في محيط مناطق كركوك، شدد المحلل السياسي الكردي فرمان شوان على أن هذه القوات مقبولة لدى أغلب سكان هذه المناطق، "كونها محايدة ولا تفرق بين الطوائف والمذاهب، وكان لها دور كبير في حفظ أمن مناطق مختلفة من بغداد أيام ذروة العنف".

درعا جديدة
ويحذر شوان من انزلاق العراق لأعمال عنف أوسع على خلفية الهجوم الذي طال معتصمي الحويجة، مبيناً أن العراق أمام أزمة كبيرة، ما لم تدرك جميع الأطراف حقيقة خطر تداعيات أحداث الحويجة الذي بات يعصف بحاضر العراقيين ومستقبلهم.

وأضاف المحلل السياسي "الآن يأتي دور العقلاء وكبار القوم وشيوخ العشائر لتحجيم الخطر المحدق بالعراق"، محذراً من أن تصبح الحويجة "درعا العراق وننزلق في حرب أهلية قد تطال الأخضر واليابس"، وذلك في إشارة إلى مدينة درعا السورية التي انطلقت منها حركة الاحتجاجات المناهضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وقدم الوزيران السنيان عبد الكريم السامرائي ومحمد تميم استقالتيهما احتجاجا على الهجوم الذي استهدف ساحة الاعتصام في الحويجة، وكلاهما ينتمي للقائمة العراقية التي تضم الأحزاب السنية الرئيسية في العراق.

وتعد اشتباكات الحويجة الأعنف منذ بدء عراقيين سنّة احتجاجات في ديسمبر/كانون الأول للمطالبة بإنهاء ما يرونه تهميشا للسنة من جانب حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، التي أعلنت تشكيل لجنة تحقيق في أحداث ساحة اعتصام الحويجة.

المصدر : دويتشه فيلله