كثرة أعداد المعاقين في غزة يحول دون تلقيهم خدمات التأهيل والعلاج (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

يعيش خمسة فلسطينيين في مقتبل العمر على امتداد شارع ترابي في أحد أحياء بلدة الفخاري جنوب شرق قطاع غزة، تجمعهم الإعاقة الحركية، وتعوزهم المقدرة على توفير احتياجاتهم العلاجية والتأهيلية.

ويقول علي محمود أبو دقة (20 عاما) -وهو أحد المعوقين الخمسة من عائلة واحدة- إن كثرة أعداد المعاقين في غزة يحول دون تلقيهم خدمات التأهيل والعلاج التي ليس بمقدور معظم الأسر الفلسطينية تغطيتها بفعل تردي أوضاعها الاقتصادية.

وأضاف أبو دقة -الذي أقعده حادث دراجة نارية عن مواصلة تعليمه الجامعي بعدما أصيب بشلل نصفي- أن ضعف الاهتمام بشريحة المعاقين تسبب في تردي أوضاعهم الصحية وقلل سبل اندماجهم في المجتمع.

أما المعوق زياد محمد أبو دقة ( 23 عام) فيشكو من عدم مبالاة الحكومة والمؤسسات الأهلية بشريحة المعاقين في القطاع، لافتاً إلى أنه بحاجة إلى جلسات تأهيل في مركز متخصص، لكن ظروف ذويه المعيشية الصعبة تحول دون التحاقه بالمركز.

وتسطر قصص معاناة المعوقين الخمسة التي اطلعت عليها الجزيرة نت واقع حال المعوقين المتردي في قطاع غزة، رغم اهتمام قوافل كسر الحصار الوافدة إلى غزة اللافت بهذه الشريحة خلال السنوات الخمس الأخيرة.

محمود أبو دقة أقعده حادث دراجة نارية
عن مواصلة تعليمه بعدما أصيب بشلل نصفي (الجزيرة نت)

ظروف الحصار
وتحاول الحكومة الفلسطينية المقالة ومعها المؤسسات التي تعنى بالمعاقين تقديم ما يمكن تقديمه من أجل الارتقاء بهذه الشريحة، إلا أن ظروف الحصار والانقسام وتوقف مشاريع الدعم الممولة من الخارج تسببت في تراجع حجم الخدمات المقدمة لهم.

كما تكف المساعدات ومئات الأجهزة المساندة كالدراجات الكهربائية والأدوات المساعدة الأخرى التي حملتها قوافل كسر الحصار لمساندة شريحة المعاقين في غزة من تعويض النقص في الخدمات المقدمة، وذلك بفعل توقف المشاريع والبرامج الدولية منذ بدء الحصار عام 2007.

وتعتبر نسبة المعوقين في الأراضي الفلسطينية الأعلى على مستوى العالم، حيث تصل إلى 3.5% من مجموع السكان، وترتفع في قطاع غزة بشكل خاص لتصل إلى نحو 4%.

وترجع  أسباب الإعاقة في غزة إلى جملة من الأسباب أبرزها التشوهات الوراثية والخلقية، والأمراض وهجمات الاحتلال الإسرائيلي.

ويؤكد الوكيل المساعد بوزارة الشؤون الاجتماعية في الحكومة المقالة عمر الدربي أن عدد المعاقين في القطاع فاق الثلاثين ألفا، وهم يعانون من نواقص عدة في الخدمات على المستوى التأهيلي والعلاجي.

وأوضح أن ما وصل عبر قوافل كسر الحصار من أجهزة تعويضية مساندة للمعاقين اقتصر على الحالات الأكثر إلحاحاً، بينما الآلاف من المعاقين لا يزالون في أمس الحاجة إلى دراجات كهربائية وأجهزة مساندة ومراكز تخصصية وتأهيلية.

إحدى سيارات قوافل كسر الحصار التي حملت مساعدات للمعوقين في غزة (الجزيرة نت)

الانخراط في المجتمع
وشدد المسؤول الفلسطيني في حديثه للجزيرة نت أن الوزارة تقدم الكثير من الخدمات لشريحة المعاقين رغم الحصار والظروف المالية السيئة التي تمر بها الحكومة الفلسطينية في غزة، لكنه أشار إلى أن مساعدة هذه الشريحة تحتاج إلى تضافر جهود المؤسسات الأهلية والرسمية من أجل رعايتها.

وذكر أن المعاقين في غزة لا تقتصر معاناتهم على توفير الحاجات الإغاثية والصحية، بل تتعداها إلى مراكز تأهيلية ومهنية متخصصة برعاية المعاقين، ومشاريع تنموية تسهم في دمجهم وانخراطهم في المجتمع بما يتلاءم مع إعاقاتهم.

وأيا كان حجم الخدمات والمساعدات المقدمة للمعاقين في غزة, يبقى عاجزا عن تحسين أوضاعهم المتردية، فعلى سبيل المثال كان يفترض لأكثر من 1800 دراجة كهربائية تبرعت بها مؤسسات أوربية وعربية لغزة عبر قوافل كسر الحصار أن تسهم في تحسين أحوال من حظوا بها، إلا أن الكثير من أصحابها المعوقين يعانون من تكلفة صيانتها الباهظة.

ويؤكد رئيس جمعية المعاقين حركيا الدكتور سمير أبو جياب أن جمعيته تعاني من زيادة مطردة في أعداد المنتسبين إلى خدمات الجمعية، بينما تعاني هي من تراجع الدعم ونقص الكثير من البرامج ونقص حاد في أنواع معينة من الأدوية الضرورية.

وأضاف أبو جياب أن قلة الدعم قادت إلى تعرض الكثير من المرضى لمشاكل صحية فاقمت أوضاعهم الإعاقية، كحدوث جلطات دموية متكررة وتعرض بعض أجزاء من أجسادهم للبتر، خصوصا أولئك المصابين بأمراض سكر بفعل نقص الأدوية والمضادات الحيوية الغالية الثمن.

المصدر : الجزيرة