فتح الله أرسلان (وسط) حذر من انفجار اجتماعي "غير مؤطر" بالمغرب (رويترز)
عبد الجليل البخاري-الرباط
 
أثارت التصريحات التي أدلى بها فتح الله أرسلان، نائب الأمين العام والناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان الإسلامية المحظورة بالمغرب، التي عبر فيها عن مخاوف من حدوث "انفجار اجتماعي غير مؤطر"، جدلا سياسيا في البلاد.

وبدورها طرحت الاتهامات التي وجهها أرسلان إلى الحكومة الحالية -التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي- من كونها " تفتقر إلى اختصاصات حقيقية"، وأن أعضاءها مجرد "موظفين لما يسمى بحكومة الظل"، تساؤلات حول رؤية الحركة للتغيير السياسي في المغرب بعد دستور 2011.
 
وربط عدد من المتتبعين هذا الموقف بمشاركة الجماعة القوية في احتجاجات ما يوصف بالربيع العربي ضمن حركة 20 فبراير، ثم انسحابها المفاجئ منها بعد ذلك، ليتجدد السؤال عن أي تغيير تريده الجماعة.
 
وفي هذا الإطار أوضح الدكتور عمر أمكاسو نائب الدائرة السياسية للجماعة وعضو الإرشاد بها، في تصريح للجزيرة نت، أن الجماعة اختارت "خطا سياسيا ثالثا يسميه البعض بخط المغالبة الأهلية أو المدنية"، لبلوغ  التغيير الذي تنشده من خلال "توظيف كل الوسائل السلمية الممكنة والمتاحة والمشروعة".
عمر أمكاسو: لماذا تمنع السلطة كل نشاط تشم فيه رائحة الجماعة؟ (الجزيرة نت)
وأشار أمكاسو إلى أن هذا الخيار يرتكز على "نأي الجماعة بنفسها عن أية مشاركة سياسية شكلية" تسهم -بحسب قوله- في "تغطية وجه الاستبداد المخزني (..) وفي نفس الوقت لا تتبنى خيار العنف الثوري".
 
ميثاق  وطني
وشدد أمكاسو على أن الجماعة "لا تزعم أنها يمكن أن تتصدى لذلك بمفردها"، لذلك فإنها ما فتئت -بحسب تعبيره- تدعو كافة "الفرقاء والمكونات إلى الالتقاء على أرضية ميثاق وطني يؤسس للمغرب المنشود".
 
وفي خضم ذلك جدد أمكاسو تخوف الجماعة من حدوث "انفجار اجتماعي خطير" بسبب ما وصفه بالأزمة الاقتصادية التي تهدد الطبقات الشعبية في البلاد، وكذا فقدان الثقة في النخبة السياسية والنقابية.
 
وبخصوص إمكانية المشاركة "القانونية" للجماعة في الحياة السياسية، أكد أمكاسو أنه رغم أن الجماعة "لا ترفض من حيث المبدأ تأسيس حزب سياسي (..) فإنه من العبث تضييع الوقت والجهد في أمر مستحيل ومتعذر"، متسائلا "لماذا تعمد السلطة في المغرب إلى منع كل نشاط تشتمّ فيه رائحة العدل والإحسان، وعدم الترخيص لأية جمعية يشارك فيها أحد أعضاء الجماعة"؟
 
وفي المقابل اعتبر الباحث السياسي بلال التليدي أن مواقف الجماعة لا تخرج عن خطها السياسي العام الذي يحاول -بحسب تعبيره- البحث عن مؤشرات لإسناد تموقعها خارج النسق السياسي.

وأوضح في تصريح للجزيرة نت أنه لم يحدث أي تغيير في الخطاب السياسي للجماعة الذي يلوح من جهة بورقة "الطوفان الاجتماعي"، ومن جهة أخرى بورقة "فشل الفاعل السياسي المشارك في العملية السياسية، دون أن يطرح السؤال على الذات وتقييم رهاناتها السياسية، لا سيما بعد قرار الجماعة الانسحاب من حركة 20 فبراير".

جواب جاهز
ولاحظ بلال التليدي أن البعد الثاني في تصريحات الجماعة، والذي تنسب فيه لحزب العدالة والتنمية الفشل وتعلل ذلك بضعف الاختصاصات وتمركز الصلاحيات كلها في يد الملك، فقد كان هذا الجواب -بحسب قوله- جاهزا حتى قبل أن تتشكل الحكومة، وقبل مرور الوقت لتقييم أداءها السياسي.

ومن جهة أخرى انتقد التليدي ما أسماها بمبررات الجماعة لعدم الإقدام على تأسيس حزب سياسي بـ"إلقاء المسؤولية على الدولة"، قائلا إن "الشروط الديمقراطية التي تطالب بها الجماعة مسبقا للانخراط في العملية السياسية" تأتي كما في العديد من التجارب الديمقراطية من "عائدات النضال الديمقراطي من داخل المؤسسات".
إدريس شحتان استبعد حدوث "انفجار اجتماعي غير مؤطر" بالمغرب (الجزيرة نت)
واتهم العدل والإحسان في هذا الصدد بالتخوف من أن "تفقد القاعدة التي أنشأتها سياسيا، المبنية على الرفض، لو أقدمت على المشاركة"، قائلا إنه سيطرح حينها "سؤال مبررات التمايز عن الفاعل السياسي المشارك في العملية السياسية".

أما الإعلامي إدريس شحتان فاعتبر أن تصريحات أرسلان لم تأت بجديد من حيث المضمون، معتبرا أن الحديث عن "حكومة الظل وفقدان الاختصاصات الحقيقية" أصبح متجاوزا في ظل دستور 2011، وحمل المسؤولية في ذلك إلى الحكومة نفسها التي قال إنها تفتقر إلى الانسجام المطلوب.

واستبعد شحتان في تصريح للجزيرة نت مخاوف الجماعة من حدوث "انفجار اجتماعي غير مؤطر"، قائلا إنه رغم أن المغرب يواكب الحراك العربي فإنه "لا يفرط في استقرار البلاد ووحدته إبان الأزمات".

ويرى شحتان أن "الكرة توجد الآن في ملعب الجماعة" للاندماج القانوني في المشهد السياسي بالمغرب، باعتبار أن جل القيادات السياسية في البلاد تمد يدها للجماعة وتطالبها بالاشتغال في إطار سياسي، مبرزا أن هناك تيارا جديدا داخل العدل والإحسان يرى بأن "النضال يمكن أن يتم من خلال المؤسسات الحالية، حتى إن انتفت الشروط الضرورية" للممارسة السياسية التي كانت تتضمنها أدبيات قيادتها التاريخية.

المصدر : الجزيرة