تباين بشأن "خروج" منطقتين عن السيطرة باليمن
آخر تحديث: 2013/4/27 الساعة 06:56 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/4/27 الساعة 06:56 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/17 هـ

تباين بشأن "خروج" منطقتين عن السيطرة باليمن

الحراك الجنوبي يؤكد سيطرته على منطقة ردفان بمحافظة لحج والسلطات المحلية تنفي (الجزيرة)

ياسر حسن-عدن

تباينت الآراء في اليمن بشأن "خروج" منطقتيْ ردفان ويافع بمحافظة لحج عن سيطرة الدولة وسقوطها بيد الحراك الجنوبي، الذي يعتبر أن هاتين المنطقتين من أهم وأبرز أماكن وجوده في المحافظات الجنوبية.

ويرى قادة في الحراك الجنوبي أن المنطقتين -اللتين تضمان ثماني مديريات- أضحتا خارج سيطرة الدولة منذ سنوات، وأن وجود الدولة فيهما أصبح شكليا فقط، في حين يرى مسؤولون محليون أن المنطقتين لم تخرجا عن سلطة الدولة، وأن السلطات المحلية فيهما تمارس عملها بإشراف من السلطة المحلية بالمحافظة.

وقال رئيس مجلس الحراك بمحافظة لحج ناصر الخبجي إن الحراك يسيطر على منطقتيْ ردفان ويافع وهو من يديرهما بعد خروجهما عن سيطرة الدولة "التي هي أصلا غير موجودة حتى في صنعاء"، مشيرا إلى وجود بعض أجهزة الدولة إلا أنها غير فاعلة، وضررها صار أكثر من نفعها".

المجيدي أكد أن الدولة تعمل على بسط سيطرتها على جميع مديريات المحافظة (الجزيرة)
إسقاط المناطق
وأشار الخبجي -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن هناك توجها لإسقاط كل مناطق الجنوب، لاسيما أن الحراك قد أسقط أغلب المناطق سياسيا وتبقى له الجانب الإداري لتلك المناطق بما فيها إدارة مشاريع التنمية والخدمات، التي تحتاج لتمويلات كبيرة لا يمتلكها الحراك، مؤكدا أن الحراك يعمل على حل كل المشكلات والنزاعات بين الأهالي الذين "وثقوا فيه أكثر من المحاكم التي تديرها الدولة".

ونفى الخبجي صلة الحراك بأعمال الفوضى التي انتشرت في تلك المناطق، متهما "عناصر أمنية تدعمها السلطة" بالوقوف وراء تلك الأعمال، بهدف تشويه الحراك الذي "رفض تلك الأعمال وحاربها من خلال توعية الناس بخطرها، وتشكيل لجان أهلية لحماية الممتلكات العامة والخاصة ومنع الفوضى".

وبدوره، نفى محافظ لحج أحمد المجيدي أن يكون الحراك قد سيطر على منطقتيْ ردفان ويافع، معتبرا ذلك "كلاما ليس له أساس من الصحة يردده أنصار الحراك"، موضحا أنهم لم يسيطروا على أي دائرة من دوائر الدولة هناك.

بسط السيطرة
وقال المجيدي -في حديث للجزيرة نت- "نعمل على بسط سيطرة الدولة على كل مديريات المحافظة، وإن كان هناك من يرون أنهم أسقطوا مديريات فيها فإن عليهم إعلان ذلك رسميا، والقيام بما تقوم به الدولة في تلك المناطق"، مشيرا إلى أن من يدعون ذلك "لا صلة لهم بالحراك أو بأي فكر سياسي، ولا يملكون إلا الفوضى والبلطجة".

وأضاف محافظ لحج أن هناك "تنسيقا بين السلطة المحلية في المحافظة وبعض قيادات الحراك السلمي الحقيقي الذين ينفون أي صلة لهم بأعمال الفوضى، وتربطنا بهم علاقات طيبة ونتفق معهم في كثير من مطالبهم، ونختلف نحن وهم مع الحراك الفوضوي الذي لا يريد الأمن والاستقرار".

ويرى محللون سياسيون أن "ضعف الدولة" في تلك المناطق وانشغالها بأمور أخرى أدى إلى "فراغ كبير ملأه الحراك فسيطر على تلك المناطق".

وقال المحلل السياسي غالب السميعي إن أهم سبب لـ"خروج" تلك المنطقتين وغيرهما عن سيطرة الدولة هو "تلاشي مفهوم السلطة المحلية بشقيها المدني والأمني، الأمر الذي خلف فراغا كبيراً ملأه الحراك الجنوبي في ظل ضخ إعلامي مكثف يعادي مؤسسات الدولة، ويؤمّل إعادة الدولة الجنوبية التي كانت قائمة قبل عام 1990".

السميعي: الحراك الجنوبي لا يستطيع إدارة ردفان ويافع بصورة نموذجية (الجزيرة)

وجود شكلي
وأضاف السميعي -في تصريح للجزيرة نت- أنه "بخروج تلك المناطق عن سيطرة الدولة ظل وجود أجهزتها المتبقية وجودا شكليا لا يقدم الخدمة المطلوبة للمواطن"، مما أدى لانتشار أعمال التقطعات في الطرقات والقتل بالهوية ونهب ممتلكات المارة.

وأكد السميعي أن "تلك الممارسات جعلت المواطن يرضخ للأمر الواقع تحت هيمنة الحراك وتخوينه لكل من يقف مع الدولة التي يصفها بالمحتلة"، مشيرا إلى أن "الحراك بسيطرته على تلك المناطق لم يكن البديل المناسب لكونه لم يستطع إدارة تلك المناطق إدارة نموذجية، ولم يقدم الخدمات التي كانت تقدمها الدولة".

ومن جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي محمد علي محسن أن "سبب خروج منطقتيْ ردفان ويافع عن سيطرة الدولة هو تراجع السلطة المحلية فيهما، وانشغالها بأشياء أخرى ومداهنتها للحراك وخوفها من الاصطدام به".

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى وجود فصيل في الحراك "أصبح عاجزا عن إنتاج أفكار نضالية سلمية ومدنية وحضارية، فاتجه للعنف في ظل انتشار جماعات مسلحة استغلت الوضع الحاصل وقامت بالفوضى".

وأكد محسن وجود عدد من المعالجات تستطيع الدولة من خلالها إعادة سيطرتها على تلك المناطق، كـ"المعالجات السياسية والقانونية لبعض المشكلات واستخدام القوة إذا استدعى الأمر ذلك".

المصدر : الجزيرة

التعليقات