اللاجئون السوريون في اليونان معاناة واستغلال
آخر تحديث: 2013/4/27 الساعة 16:28 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/4/27 الساعة 16:28 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/16 هـ

اللاجئون السوريون في اليونان معاناة واستغلال

سامر شق طريقه إلى اليونان عقب إصابة ابنته برصاصة في سوريا (الجزيرة نت)
 
شادي الأيوبي-أثينا


يحتضن سامر أيوب ابنته ريما ذات الأعوام الستة وهو لا يكاد يصدق أنها نجت من موت محقق، بعد رحلة إلى اليونان محفوفة بالمخاطر أملا في علاجها بعد إصابتها بطلق ناري في معدتها منذ خمسة أشهر ونصف في دمشق.

يقول سامر للجزيرة نت إنه قضى في سفره ساعات طويلة وهو يمشي حاملاً على كتفيه ابنته وأدويتها وبعض الأمتعة الخفيفة، وكانا يبقيان دون ماء أو طعام ساعات طويلة، ينتظران هدوء البحر ليعبرا مع عشرات اللاجئين نحو جزيرة "ميتيليني" اليونانية بزورق مطاطي لا يلبي أدنى شروط السلامة.

بعد وصوله وابنته إلى أثينا طلب منه المهرّب بقية المبلغ المتفق عليه، على أمل إكمال السفر قريباً، ومنذ ذلك الحين أقام وابنته فيما يُسمّى بيوت "النفرات"، وهي بيوت رخيصة ورديئة يستأجرها المهربون ويضعون فيها عشرات الأشخاص في انتظار تهريبهم إلى دولة أوروبية أخرى.

ويشكو سامر من ظلم ذوي القربى أكثر من إهمال السلطات اليونانية، حيث يقول إن العديد من أبناء الجالية العربية استغلوا حاجته ومرض ابنته لأخذ المال منه بزعم المساعدة، ولم يقدموا له شيئاً.

وخاض سامر تجارب عدة للخروج من اليونان باءت كلها بالفشل، وكانت في غاية الإرهاق والخطورة، وفي المحاولة الأخيرة وصل إلى ما قبل الحدود اليونانية الشمالية مع جمهورية مقدونيا لكنه لم يعد يستطيع إكمال الطريق فطلب من الشرطة إنقاذه وابنته، وبقيا في قسم الشرطة حوالي أسبوع قبل عودتهما إلى أثينا.

ريما تجد السلوى في رسوماتها بعد رحلة مع الإصابة والخوف (الجزيرة نت)

يقول سامر إن عناصر الشرطة عاملوه بشكل جيد، وأخذوا ابنته للمستشفى، كما كان أهالي المنطقة يعينونه في الاعتناء بابنته، وبمساعدة أطباء من الجالية السورية والأمم المتحدة أجريت عملية جراحية لها وهي اليوم تتماثل للشفاء.

ولعل أصعب لحظات بالنسبة للأب الذي يسعى لإخراج سائر أفراد أسرته من سوريا، هي تلك التي يتحدث فيها معهم عبر الإنترنت، حيث يقول إنه لا يجد الكلمات التي يشرح لهم بها عدم قدرته على مغادرة اليونان، لكنه يقول إن المؤكد أنه سيظل يحاول حتى يجد طريقا للخروج، حيث يأمل في إجراء عملية جراحية لابنته الكبرى ذات العشر سنوات التي أصيبت برصاصة في رقبتها وفقدت السمع.

تزايد اللاجئين
مسؤول منظمة "براكسيس" غير الحكومية، جانيتوس أديباس، قال للجزيرة نت إن حوالي خمسين أسرة سورية نازحة تقطعت بها السبل في شوارع وساحات أثينا، وهم يتلقون العون من بعض المنظمات الإنسانية، وقد خصصت الجمعية لهؤلاء الأسر أياماً محددة للاستحمام وغسل الثياب.

وتقول مسؤولة الإعلام في المفوضية العليا للأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين في اليونان، كيتي كيخايوغلو، إن أعداد اللاجئين السوريين تزايدت مؤخراً، خاصة عن طريق البحر، بعد بناء سد في الحدود الشمالية لليونان مع تركيا، وقد سجلت عدة مآسٍ إنسانية ضاعت فيها حياة عشرات طلاب اللجوء.

وقالت في تصريحات للجزيرة نت، إنه تم القبض على 7929 سوريًا في اليونان خلال عام 2012 دخلوها بطريقة غير شرعية، واعتقل 1276 من هؤلاء خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام لنفس السبب، مشيرة إلى استحالة تقدير أعدادهم بشكل دقيق في اليونان. وأشارت إلى أن معظم الأسر التي رأتها مكونة من أمهات وأطفالهن. تقيم في شقق مهجورة دون كهرباء أحياناً، ويحصلون على مساعدات بسيطة حكومية ومن منظمات غير حكومية.

وأشارت كيخايوغلو إلى حالات تعرض فيها لاجئون سوريون إلى اعتداءات عنصرية، وقالت إن المفوضية العليا للأمم المتحدة طلبت من السلطات اليونانية السماح بوصول اللاجئين إلى الأراضي اليونانية وعدم إرجاعهم أو احتجازهم، ومنحهم حق اللجوء.

وتضيف أن موقع اليونان الجغرافي يجعلها أول بلد أوروبي يستقبل اللاجئين، لكن هذا يحتم على البلاد الأوروبية الأخرى إظهار مقدار أكبر من التعاون والتضامن.

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية:

التعليقات