ركاز نسخة مصغرة من تجارب أوروبية وأميركية في مشاريع تطبيقات الأخلاق (الجزيرة نت)

ياسر باعامر-جدة

من المقاطع التوعوية على "يوتيوب"، إلى برامج المدارس والجامعات، مرورا بإعلانات الطرق وبرنامج "البودكاست"، وشبكات التواصل الاجتماعي، وفعاليات المراكز التجارية، كانت الملامح العامة للحملات التطوعية التي تقوم بها مؤسسة "ركاز" لتعزيز الأخلاق بالسعودية.

ويهدف الناشطون في الحملة التي تحمل هذا العام شعار "كلامك .. عنوانك"، إلى إحداث تغيير إيجابي في سلوكيات مجتمعهم، وتعزيز أخلاق أكبر عدد ممكن من الأشخاص. وتستهدف الحملة 1.5 مليون شاب وفتاة، في ست مناطق سعودية، هي الرياض والمنطقة الشرقية وجدة والطائف وينبع وأبها.

وانطلق المشروع بمبادرة شبابية من مدينة جدة عام 2008 من خلال حملات تحث الشباب على الإنجاز والمسؤولية وتقدير الذات، وسرعان ما تحولت إلى عمل مؤسسي يتم من خلال كيانات حديثة تعتمد على سواعد شابة وتقنيات متطورة وآلاف المتطوعين والمتطوعات.

وتعد تجربة "ركاز" السعودية نسخة مصغرة من تجارب أخرى مشابهة ظهرت في أوروبا والولايات المتحدة، حيث ظهر "المجلس الإعلاني" إبان الحرب العالمية الثانية بهدف التوعية بالحرب، ثم أصبح رائد حملات التوعية الأخلاقية للتغير والتأثير الإيجابي في شمال أميركا.

كما أنشا مركز "ماركولا" لتطبيقات الأخلاق في "وادي السليكون" بكاليفورنيا الذي اعتبر أحد أنشط مراكز صناعة تطبيقات الأخلاق المهنية التخصصية على مستوى العالم.

كما توجد جمعية لوكسمبورغ للثقافة الأخلاقية التي اهتمت بنشر المبادئ الأخلاقية للبالغين والأطفال عن طريق التعليم، ونشطت في أخلاقيات الأعمال والإدارة، والأخلاقيات الحكومية، وأخلاقيات الحرم الجامعي.

الحليس: ركاز فتحت مجالات واسعة مع جهات حكومية كبيرة (الجزيرة نت)

تباين
ويرى بعض الرافضين لفكرة "ناشطي الأخلاق"، أن هناك "مقارنة ظالمة" بين مبررات إنشائها في الدول الغربية التي تسود فيها الحياة المادية، وبين دولنا العربية والإسلامية.

وقال الشاب عبد الله العلوي -الذي سبق أن عمل متطوعا بإحدى تلك المؤسسات- "إن استنساخ التجربة دون مراعاة للفوارق البنيوية للمجتمعات يعد خللا إستراتيجيا فادحا".

وأضاف للجزيرة نت أن العمل في مجال تعزيز الأخلاق بالمملكة "يحتاج إلى معالجة أخرى، فنشطاء الأخلاق يتعاملون مع الأخلاق أحيانا وكأنها سلعة أو منتج تروج عبر إعلاني مرئي، وهذا قد يولد صدامات مع تقبلها كقيمة دينية لدى البعض، بالطبع هذا يصلح في مناخ اجتماعي مختلف".
 
أما مدير مؤسسة "ركاز" في الطائف رائد الحليس فقال إن المؤسسة "تستهدف جمهورها من خلال فعاليات جماهيرية ودورات تطويرية وأعمال ميدانية تطوعية، مع التركيز على الإعلام والإعلان والإنترنت وسائل في التأثير الإيجابي وزرع القيم بشكل مرحلي".

وأضاف "تمكنت المؤسسة من توسيع أنشطتها وفتح قنوات جديدة للعمل مع مؤسسات حكومية أو أهلية من خلال التسويق الأخلاقي بالنيابة عن الغير، وهو الأسلوب نفسه الذي انتهجته المنظمات الغربية المتخصصة في معالجة السلوكيات الأخلاقية، حيث كانت تقوم بخدمة إيصال الرسائل بالنيابة عن المنظمات والوكالات الأخرى، وهو ما تمثل في المدارس والجامعات السعودية".

الجبر: قضيتنا تحصين المجتمع بالثوابت الأخلاقية (الجزيرة نت)

الترويج
ولا يرى القائمون على مشروع "ركاز"، بأسا من التعامل مع القيمة الأخلاقية بأسلوب تجاري حيث تسوق تماما كما تسوق المنتجات الأخرى، معتبرين أن جمهور اليوم تجذبهم  الأساليب المعاصرة".

ويتحفظ مدير ركاز في المنطقة الشرقية هشام الجبر على استخدام كلمة "ناشط أخلاقي"، قائلا "كلنا يمكننا أن نكون ناشطين من أجل تعزيز الأخلاق، لأنها قضيتنا جميعا، والتوصيف الأدق هو المواطن الإيجابي أو السلوك المسؤول".

ويلخص الجبر قضية تسويق الأخلاق بالقول "كلما تعززت الأخلاق والسلوكيات الإيجابية تحسن نهضة المجتمع وتطور، وقضيتنا ليست في مطاردة السلبيات فقط، بل في تحصين الإنسان والمجتمع في مواجهة كل ما يخالف الثوابت الأخلاقية.

المصدر : الجزيرة