دائرة المحاسبات ترفض الكشف عن عدد المسؤولين الذين صرحوا بممتلكاتهم (الجزيرة نت)

 خميس بن بريك-تونس

تواجه حكومة تونس ضغوطا كبيرة من قبل المجتمع المدني لدفع كبار المسؤولين بالدولة لإقرار ذممهم المالية تطبيقا لقانون التصريح بالمكاسب، وذلك قبل انتهاء المهلة الإضافية القانونية الممنوحة، في خطوة تهدف إلى تكريس مبدأ الشفافية والرقابة على نزاهة القائمين على الشأن العام.

وينص قانون إشهار الذمة المالية الذي يعود إلى أبريل/نيسان 1987، على أن يقدم أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين إقرارا عن ذمتهم المالية وذمة أزواجهم وأبنائهم القصر في ظرف لا يتجاوز شهرا من تاريخ تعيينهم.

غير أن الجدل احتدم مع مرور شهر على نيل الحكومة الثقة من قبل المجلس التأسيسي (البرلمان) يوم 13 مارس/آذار الماضي، دون أن تبدي ردّ فعل واضحا تجاه مطالبة المجتمع المدني ووسائل الإعلام بالالتزام بهذا القانون الساري المفعول.

ويمهل قانون إشهار الذمة المالية كبار المسؤولين الذين لم يصرّحوا بممتلكاتهم في ظرف شهر، مهلة إضافية بـ15 يوما تنتهي إجرائيا يوم 28 أبريل/نيسان الحالي. ويعاقب القانون أيّ مسؤول لا يلتزم بإشهار ذمته المالية إلى دائرة المحاسبات -جهاز الرقابة العام- بإقالته.

وتتكتم دائرة المحاسبات التي تمسك بهذا الملف عن عدد المسؤولين الذين أشهروا ذممهم المالية سواء بالحكومة السابقة المستقيلة أو الحكومة الحالية، رغم أن القانون يمنع فقط الإعلان عن المعلومات المتضمنة في الكشوفات.

وتقول المسؤولة بدائرة المحاسبات هادية عروس للجزيرة نت إنها تلقت العديد من الذمم المالية، لكنها رفضت الكشف عن عدد المسؤولين الذين أشهروا مكاسبهم.

 الهاني يعزو تأخير كشف الذمم إلى
استهتار المسؤولين بتطبيق القانون (الجزيرة نت)

تأخير
ويقول مراقبون إن نصف أعضاء الحكومة البالغ عددهم 28 وزيرا و10 كتاب دولة، لم يسلموا بعدُ ذممهم المالية.

ويرجع رئيس حزب "المجد" عبد الوهاب الهاني الذي يقود حملة لتطبيق قانون إشهار الذمّة المالية، سبب التأخير في الكشف عن ممتلكات المسؤولين إلى "استهتارهم" بتطبيق القانون، وفق تعبيره.

ويقول الهاني للجزيرة نت إن "هناك من وصل به الأمر إلى التهوّر ورفض قبول تطبيق القانون"، مضيفا أن من أسباب التأخير في إشهار الذمم المالية غياب الوازع الأخلاقي والديني والوطني.

وعن تداعيات الإخلال بهذا القانون أكد أن ذلك سيكون له أثر سيئ على دولة القانون وسيعمق أزمة الثقة، مؤكدا أن هذا الإخلال قد يكون مبررا لسحب الثقة من الحكومة داخل المجلس التأسيسي.

ويرى النائب بالمجلس التأسيسي عن حركة "وفاء" رفيق التليلي أن تخلّف بعض المسؤولين عن التصريح بمكاسبهم يعود إلى "تقصير منهم"، مشيرا إلى أن ذلك "سيلحق بهم شبهة حتى لو كانوا أبرياء".

ويقول التليلي للجزيرة نت إن "عليهم في أقرب الآجال أن يقوموا بهذا الواجب حتى تكون الأمور واضحة وشفافة، ولا يتهم أي وزير بأي فساد لأن الثورة قامت في جزء كبير منها ضد الفساد والفاسدين".

الزحاف يرى أن إثارة مواضيع الفقر والبطالة أهم من كشف حسابات المسؤولين (الجزيرة نت)

جدل عقيم
بالمقابل، يقول صلاح الدين الزحاف رئيس لجنة الإصلاح الإداري ومقاومة الفساد بالمجلس التأسيسي إن الجدل حول إشهار الذمم المالية "عقيم"، معتبرا أنه "كان من الأجدر" إثارة مواضيع ذات أولوية كالبطالة والفقر.

واعتبر أن إثارة الشكوك حول المسؤولين "حكم على النوايا"، مشيرا إلى أن المهلة الإضافية القانونية الممنوحة ما زالت مفتوحة باعتبار أنها تنتهي يوم 28 أبريل/نيسان الحالي.

ورسميا رحب المستشار الإعلامي للحكومة عبد السلام الزبيدي بدور المجتمع المدني، لافتا إلى أن رئيس الحكومة السابق حمادي الجبالي أصدر منشورا منذ تسلمه السلطة لحثّ كبار المسؤولين على إقرار ذممهم المالية.

وقال الزبيدي للجزيرة نت إن رئيس الحكومة علي العريض أصدر مذكرة بعد تسلمه السلطة منذ أسابيع لحث أعضاء الحكومة على التصريح بمكاسبهم، مستبعدا أن يمتنع أي مسؤول بالدولة عن القيام بواجبه ويضع نفسه تحت الشبهات.

وعن سبب التأخير يقول إن دائرة المحاسبات هي الجهة الوحيدة المخولة بالحديث عن ذلك، لافتا إلى أن فرنسا لم تلزم كبار مسؤوليها بالإعلان عن ممتلكاتهم إلا منذ "أيام قليلة"، ويقول "نحن نسير نحو الديمقراطية".

المصدر : الجزيرة