إحدى المظاهرات الرافضة للفدرالية والمؤيدة للوحدة في ليبيا (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

قبل 50 عاما قررت ليبيا في عهد حكومة رئيس الوزراء محيي الدين فكيني إلغاء نظام الاتحاد الفدرالي، وتوحيد ولايات طرابلس وبرقة وفزان يوم 26 أبريل/نيسان 1963.

وبدأت مساعي الوحدة إبان حكومة رئيس الوزراء مصطفى بن حليم بين عامي 1955 و1957 بضغط من شركات النفط الأميركية التي قالت إنها لن تتفاوض مع عدة حكومات محلية في الأقاليم الثلاثة وحكومة مركزية في العاصمة طرابلس.

رئيس وزراء ليبيا الأسبق مصطفى بن حليم الذي بدأت مساعي الوحدة في عهده (الجزيرة)

واستمرت التحركات بعد ذلك على يد رئيس الوزراء محمد عثمان الصيد الذي تحدث في مذكراته الشخصية عما وصفها "بخطوط مؤامرة" لإنهاء الفدرالية.

وبالتشاور مع الملك الراحل إدريس السنوسي وافقت مجالس النواب والشيوخ والوزراء على الوحدة بمرسوم ملكي دون اعتراض أحد، وحتى والي برقة حينها حسين مأزق الذي أصبح فيما بعد أحد رؤساء دولة الوحدة (1965-1967).

طامة كبرى
ويعترض رئيس مجلس برقة أحمد الزبير -أقدم سجين سياسي- على القول إن ليبيا واحدة موحدة منذ 50 عاما، مؤكدا أن ذلك "مغالطة تاريخية" و"خدعة" لم تقف تداعياتها عند حكم العقيد الراحل معمر القذافي، بل استمرت نتائجها إلى هذه اللحظة.

واعتبر الزبير أن الوحدة "طامة كبرى" على ليبيا، مؤكدا أن وحدتها الحقيقية بدأت عام 1951، في إشارة إلى عام إقرار الفدرالية.

وانتقد عمليات التهميش والإقصاء لكتلتهم المنادية بالفدرالية عبر التعتيم الإعلامي عليهم وتكفيرهم على المنابر، مؤكدا أن ربط أفكارهم بالانفصال مثار ضحك وسخرية من جانبهم.
رئيس مجلس برقة أحمد الزبير (وسط)
اعتبر الوحدة "طامة كبرى" (الجزيرة)

مقابل هذا الرأي، يقول عضو المؤتمر الوطني أحمد لنقي للجزيرة نت إن الحديث عن الانفصال مجرد "فرقعات إعلامية"، وإن برقة في الشرق "لن تستغني عن طرابلس أو فزان في الغرب والجنوب" والعكس.

لكنه أكد أن التحدي الأكبر الذي يواجههم هو إقرار نظام حكم محلي يلبي طموحات جميع المواطنين بمختلف المناطق والمدن.

وسألت الجزيرة نت رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان هل كانت ليبيا تواجه خطر التقسيم بعد نصف قرن على وحدتها؟ فقال إن بلاده في مرحلة صعبة الآن، معتبرا أن شبح التقسيم وتداعيات المركزية والتهميش طيلة حكم القذافي، وغياب حكومة فاعلة مخاطر محدقة بالوطن الليبي.

وأكد صوان أنه "لا الفدرالية ولا الانفصال" معالجة حقيقية للأوضاع الحالية، وأن السبيل الوحيد هو إقامة الدولة "القوية".

وقال إن هناك شبه توافق عام بين الليبيين على الوحدة بمن فيهم "الفدراليون"، موضحا أنه عند الحديث إليهم تتعرف على مخاوفهم من شبح التقسيم.

بدوره شدد العضو المؤسس في حزب التوافق الوطني يونس فنوش على أن ليبيا أصبحت دولة واحدة منذ خمسين عاما، وأن أي حديث عن ليبيا مقسمة إلى أقسام أو مناطق في ظل نظام فدرالي اتحادي، هو عودة إلى الوراء، مؤكدا في حديثه للجزيرة نت أنه ليس ثمة مطلقاً ما يبرر الفدرالية.

دافع المؤرخ فرج نجم عن وحدة ليبيا واستبعد الانفصال، واعتبر المطالبين به أصواتا نشازا، وشدد على أن الشعب لن يتخلى عن وحدته
واعتبر فنوش أن ما نعانيه من سلبيات المركزية "القاتلة" لا علاقة له بشكل الدولة، وما إذا كانت موحدة أو اتحادية، ولكنه نتيجة مباشرة لفشل النظام الإداري، وعدم تفعيل نظام الإدارة المحلية، مشددا على ضرورة عدم السماح بتقسيم ليبيا مجددا.

أصوات نشاز
ورأى المؤرخ فرج نجم أن الفدرالية ليست "بدعة" وأنها نظام إنساني له جذور إسلامية منذ أيام الخلافة، إضافة إلى أنها توجد بالولايات المتحدة "المتقدمة" ودولة الصومال "المتخلفة".

لكن نجم دافع بشدة عن وحدة ليبيا، واستبعد الانفصال، واعتبر المطالبين به أصواتا " نشازا"، وشدد على أن الشعب "لن يتخلى عن وحدته".

بدوره اعتبر الكاتب عبد الله الماعزي أن الوحدة الوطنية كما كانت في الماضي, تبقى اليوم السبيل الوحيد الذي يجعل ليبيا "قوية وموحّدة ومزدهرة".

أما الكاتب والباحث المختار الجدال فيسترجع المشهد الذي يتكرر حاليا، إذ لا تزال شركات البترول تنتجه وتبيعه مع اختلاف بسيط، وهو مطالبة بعض سكان المنطقة الشرقية والجنوبية بالعودة إلى الفدرالية في الوقت الذي يلاقي فيه هذا المشروع معارضة من سكان المناطق الغربية.

المصدر : الجزيرة