اجتماع في نادي القضاة للاعتراض على احتمال تعديل قانون السلطة القضائية (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

ردد المصريون منذ اندلاع ثورتهم في 25 يناير/كانون الثاني 2011 هتافات تطالب بـ"تطهير القضاء"، واشتركت القوى السياسية المختلفة في التعبير عن هذه الرغبة، قبل أن يتغير الحال تحت وطأة الاستقطاب السياسي الحالي، ليجعل بعض القوى تتحمس لهذا "التطهير" وترى فيه "إصلاحا"، في حين يعتبره الآخرون رغبة من السلطة وحلفائها في "السيطرة" على المؤسسة القضائية.

واحتدم الجدل حول هذه القضية بعد المظاهرة التي نظمتها أحزاب إسلامية -في مقدمتها الحرية والعدالة، المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين- الجمعة الماضية للمطالبة بـ"تطهير القضاء".

وقد سبق هذه المظاهرة حديث مطول للإعلام المحلي عن تصريح للمرشد السابق لجماعة الإخوان مهدي عاكف يتحدث فيه عن أن خفض سن تقاعد القضاة من 70 إلى 60 عاما من شأنه أن يطيح بنحو ثلاثة آلاف قاض.

ورغم أن مظاهرة الجمعة لم تكن الأولى في مصر الثورة التي تطالب بتطهير القضاء، فإن المعارضة المصرية -فضلا عن شخصيات بارزة في مؤسسة القضاء- صبت جام غضبها على هذه المظاهرة، واعتبرتها دعوة للفوضى، ورغبة من جماعة الإخوان في "السيطرة" على القضاء ضمن مساعيها لـ"أخونة" الدولة المصرية، على حد قولهم.

تغيير قانون
وتزامن مع المظاهرة مقترح لتغيير قانون السلطة القضائية تقدم به حزب الوسط ويركز على عدة نقاط، أبرزها تخفيض سن تقاعد القضاة ليصبح 60 عاما على غرار كل أصحاب الوظائف الأخرى في مصر، وهو ما لقي رفضا من نادي القضاة الذي يمثل رئيسه أحمد الزند ما يشبه رأس الحربة في مقاومة ما يراه بعض القضاة "عدوانا" من السلطة الحاكمة على استقلال القضاء.

لكن الزند أثار بدوره أزمة جديدة عندما طالب المنظمات الدولية بالتدخل لـ"نصرة القضاء المصري"، وهو ما انتقده الكثيرون ومن بينهم الوزير السابق محمد محسوب نائب رئيس حزب الوسط الذي أكد تمسكه بمشروع القانون.

وقال محسوب إن على رئيس نادي القضاة أن يهتم بوضع خطة لإصلاح القضاء، بدلا من رفض مقترحات الإصلاح والتوجه نحو الاستنجاد بالخارج.

الخضيري: على القضاة المسارعة بتقديم مقترحاتهم لقانون السلطة القضائية (الجزيرة)

ومن جانبها، عمدت الحكومة المصرية إلى التهدئة الخميس حيث أكدت احترامها للسلطة القضائية، وقالت إن استقلال القضاء ركن أساسي لترسيخ دولة القانون، معربة عن ثقتها في أن الحوار والتفاهم بشأن هذه القضية "سيكون أفضل بكثير من التراشق الإعلامي غير المجدي".

ويتزامن هذا مع تأكيد أحزاب إسلامية أنها أرجأت خططا لتنظيم "مليونية تطهير القضاء الثانية" التي كانت مقررا لها غدا الجمعة إلى أجل غير مسمى، مشيرة إلى أنها تترقب تعامل مجلس الشورى مع المقترحات التي قدمتها فصائل سياسية عديدة من أجل تعديل قانون السلطة القضائية.

فراغ قضائي
وعن آفاق حل هذه الأزمة، يعتقد المستشار محمود الخضيري -وهو أحد رموز تيار استقلال القضاء- أن ما جاء في اجتماع الرئيس محمد مرسي بالمجلس الأعلى للقضاء قبل أيام من اقتراح بعقد مؤتمر للعدالة، يمثل "حلا مناسبا"، وتوقع أن يشهد المؤتمر "حوارات موسعة تقود إلى توافق يحقق الصالح العام بعيدا عن الأصوات العالية".

وعن مشروع القانون المعروض حاليا على مجلس الشورى من جانب حزب الوسط، قال الخضيري للجزيرة نت إنه لا يؤيده "لأنه سيؤدي إلى فراغ يتمثل في تقاعد نحو ثلاثة آلاف قاض دفعة واحدة"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه من حق أي حزب أن يقدم مقترحاته إلى البرلمان الذي يمتلك الحق في النقاش وإقرار المقترحات من عدمه.

ويعتقد الخضيري -الذي كان رئيسا للجنة التشريعية في البرلمان السابق- أن على القضاة المسارعة بتقديم مقترحاتهم لقانون السلطة القضائية، بدلا من المعارضة والدخول في صراعات لا معنى لها، كما أن "على وزارة العدل أن تشارك في تقديم مقترح هي الأخرى، وأن تكون حلقة الوساطة بين السلطة والقضاة".

ومع أن الخضيري لا يفّضل استخدام كلمة "تطهير القضاء" إلا أنه يؤكد أن "على القضاء أن يطهر نفسه بنفسه، وذلك عبر محاسبة المتورطين والفاسدين، وكذلك النأي بالقضاء عن الصراع السياسي"، مشيرا إلى أن النظام السابق "شهد فسادا امتد إلى كافة مؤسسات الدولة ومنها القضاء".

المصدر : الجزيرة