مسيرة لمحاولة كسر الأفكار النمطية عن المهاجرين غير الشرعيين (الجزيرة)

 

لبيب فهمي -بروكسل

انتهت اليوم، بعد حوالي شهر من انطلاقها "المسيرة من أجل الكرامة" المخصصة للتعريف بمطالب وحقوق المهاجرين غير الشرعيين، والتي جالت بالعديد من المدن البلجيكية، بصورة مكنت القائمين عليها من مهاجرين غير شرعيين ومقيمين قانونيين أو ناشطين، من تنظيم لقاءات وندوات مع المواطنين لشرح وضع هذه الفئة من المجتمع ومعاناتها، والتأكيد على أنها "في خطر وليست خطرا على المجتمع" كما يقول شعار المسيرة.

كما سعت المسيرة إلى وضع مسألة الاستغلال الذي يواجهه العمال المقيمون بصفة غير شرعية على جدول أعمال المسؤولين السياسيين.

وتقول الناشطة ناتالي دوبري التي شاركت بالمسيرة للجزيرة نت "من واجبنا اليوم أن نكون قادرين على الفعل معا والقرار بكل شيء يتعلق بالحياة، لأنه مهما كانت اختلافاتنا، فنحن بحاجة لكي نلتقي ونتبادل الأفكار والتعرف على بعضنا البعض".

وشددت على أن "مواثيق حقوق الإنسان، التي تتخذها بعض الدول الغربية ذريعة للتنديد بما يحدث بدول أخرى عبر العالم، تنص على حقوق المواطنين بالتنقل والعيش بكرامة حيث يحلوا لهم" لذا "فحصول هؤلاء المهاجرين على أوراق الإقامة ليس سوى تطبيق لمبادئ كونية يؤمن بها الجميع".

حياة كريمة
وتتلخص سياسة الهجرة التي تطبقها الحكومة البلجيكية بالسنوات الأخيرة، بضغط من الأحزاب اليمينية والمنظمات اليمينية المتطرفة في "حملة مطاردة للرجال والنساء على حساب الكرامة والحرية" كما يقول علي ديالو للجزيرة نت.

 فبعد سنوات من الإقامة غير الشرعية ورغم محاولات عديدة لم يتمكن ديالو حتى الآن من الحصول على أوراق الإقامة التي ستمكنه من مواصلة حياة كريمة. وتستند هذه السياسة المعادية للهجرة، وفقه، على خطاب يشدد على كراهية الأجانب وممارسات أمنية قمعية تندد بها العديد من المنظمات الحقوقية.

ملصق المسيرة (الجزيرة)

ويضيف ديالو " سياسة الإقصاء هذه تمارس ببلجيكا على جميع المستويات، من البلدية إلى المؤسسات الفدرالية. كما أن المراكز المغلقة المخصصة لسجن المهاجرين غير المقيمين بصفة شرعية وأساليب الطرد المستعملة والإيداع المنتظم للبيانات الشخصية والقيود المفروضة على جمع شمل الأسر والاحتياطات من الزواج المختلط، توضح القمع العنيف الذي يمارس يوميا على هذه الفئة من المجتمع".

وقد رفعت الأزمة الاقتصادية والمالية، مدعمة بتصريحات كارثية من قبل سياسيين يمينيين أو من اليمين المتطرف، من حدة حالة الخوف والقلق من الهجرة لدى العديد من البلجيكيين، حيث توجه أصابع الاتهام للمهاجرين غير الشرعيين كتهديد للاقتصاد والمجتمع. خاصة وأن العديد من أرباب العمل يفضلون تشغيل هؤلاء المهاجرين، لوفرتهم ورواتبهم المنخفضة ولتفادي دفع الضرائب المكلفة للشركات.

ولا توجد إحصائيات دقيقة حول عدد المهاجرين المقيمين بصفة غير شرعية ببلجيكا، وهو ما يدفع ببعض القوى السياسية إلى تضخيمها لأغراض سياسية، ولا يعرف عددهم سوى خلال حملات منح أوراق الإقامة التي يشهدها البلد من وقت لآخر.

المصدر : الجزيرة