لاجئون أفارقة يرفضون الاندماج بتونس
آخر تحديث: 2013/4/25 الساعة 17:55 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/4/25 الساعة 17:55 (مكة المكرمة) الموافق 1434/6/15 هـ

لاجئون أفارقة يرفضون الاندماج بتونس

جانب من احتجاجات بعض اللاجئين أمام مقر المجلس التأسيسي (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

يأمل اللاجئون الأفارقة الذين توافدوا بعد الثورة اللّيبية على تونس في إعادة توطينهم ببلدان غربية، رافضين قرار السلطات التونسية ومفوضية الأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين بإدماجهم في تونس رغم توفّر برامج للمساعدة على ذلك.

هؤلاء اللاجئون، الذين يبلغ عددهم نحو أربعمائة شخص ويقيمون بمخيم الشوشة الذي أنشأته المفوضية بعد الثورة الليبية في فبراير/شباط 2011 بالجنوب التونسي، دخلوا في اعتصام أمام مقرّ المفوضية بتونس طلبا لإعادة توطينهم في البلدان الغربية، حيث يحلمون بحياة أفضل.

وكثف اللاجئون من تحرّكاتهم الفترة الأخيرة أمام المجلس الوطني التأسيسي احتجاجا على قرار ثنائي بين تونس والمفوضية ينص على غلق مخيم الشوشة في يونيو/حزيران المقبل لإدماجهم بتونس "بصفة قسرية" وفق قولهم.

ومنذ 28 مارس/آذار الماضي دخل العشرات منهم في إضراب عن الطعام للضغط على المفوضية من أجل إيجاد أماكن لهم ببلدان غربية على غرار نحو ثلاثة آلاف لاجئ تمّت إعادة توطينهم بعد قبول ملفاتهم في بلدان مثل أميركا والنرويج والسويد وألمانيا وكندا وأستراليا وإسبانيا.

رفض كلّي
عماد محمد شاب سوداني، كان مقيما في طرابلس قبل أن يحصل على اللّجوء في تونس بعد اندلاع الثورة اللّيبية، يقول للجزيرة نت إنّ اللاجئين بمخيم الشوشة يرفضون إدماجهم بتونس بدعوى أنّ أوضاعها "لا تزال غير مستقرّة".

اللاجئون يطالبون بإعادة توطينهم بالبلدان الغربية (الجزيرة نت)

ويرى محمد أنّ قرار إدماج ما تبقى من اللاجئين بمخيم الشوشة ضد إرادتهم داخل المناطق الحضرية بتونس ناتج عن "ضغط أوروبي" على السلطات التونسية للحيلولة دون إعادة توطين بقية اللاجئين في بلدان غربية، على حدّ قوله.

وأشار إلى أنّ القوانين التونسية لا تحتوي على تشريع ينظّم حياة اللاجئين، معتبرا أنّ مشروع القانون الذي تسعى لسنه وزارة العدل التونسية بالتعاون مع المفوضية حول شؤون اللاجئين مجرّد ذرّ رماد في العيون، وفق تعبيره.

ويقول "نحن لن نخرج من المخيم دون حلّ عادل" مؤكدا أنّ اللاجئين سيصعدون من احتجاجاتهم إذا لم يتم إدماجهم ببلدان غربية. وينحدر أغلب اللاجئين بمخيم الشوشة من دول مثل الصومال والسودان وإريتريا وإثيوبيا وتشاد.

من جانبها، تقول خنساء البدوي -وهي لاجئة صومالية قادمة من ليبيا- إن اللاجئين يعيشون أوضاعا قاسية سواء الذين يقيمون بمخيم الشوشة في الصحراء التونسية أو المعتصمين في العراء أمام مقرّ مفوضية شؤون اللاجئين في تونس.

وتقول للجزيرة نت إنّ قرار إدماج اللاجئين الأفارقة في تونس "غير عادل" مشيرة إلى صعوبة الاندماج في تونس نتيجة عدم الاستقرار وتواتر الإضرابات والاعتصامات والتوترات الأمنية، على حدّ تعبيرها.

داليا العشي: إدماج اللاجئين بتونس ليس قسريا (الجزيرة)

برامج مساعدات
غير أنّ المسؤولة الإعلامية بمفوضية الأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين بتونس داليا العشي تقول إنّ قرار إدماج اللاجئين بتونس "ليس قسريا" مؤكدة أنّ غلق مخيم الشوشة وعملية الإدماج توازيه "منظومة كاملة" للرعاية ومساعدة اللاجئين على الاندماج.

وأوضحت أنّ المفوضية وضعت، بالتعاون مع الحكومة التونسية وشركاء آخرين مثل الهلال الأحمر التونسي ومنظمة الإغاثة الإسلامية، برامج للرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية والتكوينية للإحاطة باللاجئين الذين يرغبون في الاندماج بتونس طوعاً.

وعن سبب رفض إعادة توطين اللاجئين بدول غربية تقول داليا العشي "القرار النهائي لإعادة التوطين لا يعود للمفوضية وإنما للبلد الذي سيستقبل اللاجئين والذي يختار قبول أو رفض ملفاتهم".

ومنذ عام 2011 حتى مارس/آذار الماضي تمكن نحو ثلاثة آلاف لاجئ من الاستقرار ببلدان غربية.

وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن عدد الأماكن المتاحة ببلدان التوطين محدودة نتيجة اندلاع أزمات أخرى بالعالم على غرار الأزمة السورية، مؤكدة أنّ المفوضية حريصة على أن تتاح آلية التوطين للأشخاص الأكثر ضعفا والمعرضين للخطر سواء في بلدهم الأصل أو البلد الثاني الذي يستضيفهم.

وبشأن الإطار القانوني لشؤون اللاجئين، تقول المسؤولة القانونية بمفوضية الأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين بتونس حياة شلشول إنّ وزارة العدل التونسية بصدد استكمال مشروع قانون تمت صياغته بالتعاون مع المفوضية لتنظيم شؤون اللاجئين واستحداث لجنة وطنية تحدد صفة اللّجوء.

وحتى اليوم يتولى مكتب الأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين بتونس، الذي تمّ فتحه في يونيو/حزيران 2011، تحديد صفة من هو لاجئ في انتظار المصادقة على التشريع التونسي لتصبح المهمة من مسؤولية السلطات التونسية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات