الاشتباكات التي وقعت بين الليبيين خلال الثورة تعقد ملف المصالحة (الجزيرة)

خالد المهير-طرابلس

لم يأت توقيع ميثاق الصلح بين قبائل الجنوب الليبي الكبيرة (التبو وأولاد سليمان) مؤخرا بسهولة، فقد بذلت مجالس شعبية جهودا منقطعة النظير للوصول بالقبائل المتنازعة إلى توقيع هذا العهد التاريخي. 

وعند النظر إلى خارطة النزاعات والصراعات والاختلافات والحزازات بين المدن والقبائل الليبية، يدرك المرء حجم الاشتباك الاجتماعي الخطير الذي يحتاج جهودا جبارة لطي صفحة الاقتتال والثأر والانتقام. وحتى هذه اللحظة لم تصل مدن مصراته وتاورغا وبني وليد غربا إلى مصالحة وطنية، وكذلك مدن القواليش وزوارة ورفدالين في الغرب الليبي.

عائق كبير
رئيس لجنة المصالحة بالمؤتمر الوطني العام عثمان أكريم يؤكد أن العائق الكبير الذي يواجه عملهم هو تعدد القنوات التي تتحرك في هذا الملف، موضحا أن ذلك يشتت جهود المصالحة والأفكار.

كما تحدث أكريم للجزيرة نت عن عائق آخر وهو غياب الدعم المالي لدفع التعويضات وجبر ضرر المواطنين المتضررين، مطالبا الدولة بتخصيص ميزانية للمصالحة الوطنية، ومشيرا إلى أن المصالحة بين بعض الأطراف تقف عند حدود التعويضات.

وقال إن طي هذا الملف يحتاج إلى بناء الثقة بين الليبيين في الداخل والخارج، وأن من أجرم بحق الشعب الليبي عليه تسليم نفسه للقضاء. أما من لم يتورط في قتل أو انتهاكات وهو في الخارج، فعليه الرجوع وعدم الالتفات إلى التسريبات التي تحذرهم من العودة إلى الوطن، على حد تأكيده.

آثار الدمار ببني وليد جراء الأعمال الانتقامية (الجزيرة)

قضايا شائكة
وللوقوف على مدى تعقد ملف المصالحة اتصلت الجزيرة نت بمدن بني وليد ومصراته وتاورغا لمعرفة مواقفهم من المصالحة الوطنية، وهنا اتهم رئيس منتدى الخبراء للتنمية في بني وليد محفوظ غنية مصراته بعدم استيعاب حجم القضية لغاية الآن.

وأشار غنية إلى محاولات سابقة للصلح بين الطرفين قبل صدور القرار رقم 7 لسنة 2012 عن المؤتمر الوطني، والذي يقضي بملاحقة المطلوبين في بني وليد والقبض عليهم، متهما مصراته بالوقوف وراء القرار وقتل الأبرياء والإعلام "بالفتنة".

كما اتهم الدولة بأنها تتعامل مع بني وليد وكأنها "عدوة" إلى هذه اللحظة، وتساءل "هل جميع سكان بني وليد أزلا لمعمر القذافي؟". وتحدث غنية عن وصول 22 جثة لمختفين إبان تنفيذ قرار الدولة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى بني وليد من مصراته في يوم واحد، لكنه قال إنه رغم ذلك يؤيد جلوس جميع الليبيين في سبيل المصالحة الشاملة.

مصراته وتاورغا
في المقابل أكد أحد أعيان مصراته وهو أحمد جحا للجزيرة نت أن مدينتهم ليست لها قضية مع بني وليد، واصفا إياهم بالإخوة والأشقاء على امتداد التاريخ، وأن مشكلتهم الحقيقية مع جارتهم تاورغا.

وأكد جحا أن مصراته ساهمت في حل مشكلة ليبيا عبر التدخل في بني وليد، وأن ما جرى في أكتوبر/تشرين الأول الماضي مجرد تطاحن فكري بين أنصار الثورة وأنصار الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، متهما أطرافا من الدولة -لم يسمها- أو في الإعلام تعمل على تضخيم المسألة بين المدينتين.

حي نازحي تاورغا بضواحي بنغازي (الجزيرة)

واعتبر الحديث عن ملفات "حساسة" تطورا ملحوظا في جهود المصالحة الوطنية، مشيرا إلى غياب آليات المصالحة مثل قانون العدالة الانتقالية لرد الحقوق والمظالم إلى أصحابها.

وتتهم مصراته قرية تاورغا بالقتال مع نظام القذافي والقيام بأعمال وقتل واغتصاب وسرقة أثناء الثورة.

وقال جحا للجزيرة نت إن قضية تاورغا لا تحل بقرار سياسي، محذرا من تفكير أهالي تاورغا بالرجوع إلى مدينتهم في يونيو/حزيران المقبل، مؤكدا أن من يدعمهم كأنه يرمي بهم في البحر.

بدوره أكد الناطق باسم نازحي تاورغا في بنغازي مصباح حامد أن الرجوع إلى ديارهم جزء من حل مشاكل ليبيا الجديدة، وأن سكوت الليبيين عن قضيتهم يفتح الباب أمام التدخل الأجنبي.

وأكد حامد أن الأهالي "الأبرياء" لن يتستروا على أي مجرم، مؤكدا أن الأهالي اعتذروا علانية لمصراته عن تصرفات "السفهاء"، وهم على استعداد لتقديم أي متورط للعدالة.

وأجمع ثلاثة من أعيان الجنوب والغرب الليبي الذين تحدثت إليهم الجزيرة نت، وهم: عضو مجلس حكماء ليبيا عبد السلام الحداد، وأحد الموقعين على ميثاق صلح الجنوب مؤخرا محمد اللافي، وعضو مجلس حكماء الجنوب خليفة الشيباني، على أن غياب الدولة والميزانيات ورفض تسليم المطلوبين لأجهزة الشرطة، عوائق تحتاج إلى جهود مضنية لإزالتها.

المصدر : الجزيرة