هيغل أكد التزام بلاده بدعم مصر عسكريا ودعم ما أسماها الديمقراطية الناشئة (الفرنسية)

عبد الرحمن أبو العُلا

جاء إعلان وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل خلال زيارته للقاهرة الأربعاء التزام بلاده بدعم مصر عسكريا، إضافة إلى دعم ما أسماها الديمقراطية الناشئة هناك، ليشكل تغيرا في موقف الإدارة الأميركية منذ وصول الرئيس محمد مرسي إلى الحكم، فما طبيعة هذه المساعدات؟ وهل هناك علاقة بين الموقف الأميركي الجديد وزيارة مرسي لروسيا والإعلان عن تعاون عسكري بين الطرفين.

وقال هيغل بعد أن عقد اجتماعات مع مسؤولين مصريين "أردت أن أتوقف في مصر لأعيد تأكيد الالتزام الأميركي بدعم الديمقراطية الناشئة وتشجيع الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية التي تحدث هنا".

أما السفارة الأميركية بالقاهرة فقالت في بيان إن هيغل أشاد بالقوات المسلحة المصرية "لاحترافيتها وانضباطها، وللدور المسؤول الذي لعبته في حماية الثورة المصرية، ونقل السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة".

وقال مسؤولون بوزارة الدفاع الأميركية إن الوزير أكد التزام واشنطن بمواصلة تقديم دعم عسكري لمصر مع تطويرها قواتها المسلحة للتصدي لتهديدات أمنية جديدة ومتغيرة. وأضاف المسؤول أن الجانبين لم يناقشا أنواعا محددة من المساعدات لكنهما اتفقا على مواصلة مناقشاتهما مع قيام الجيش المصري بإعادة تقييم التهديدات التي تواجه البلاد.

ملفات أمنية
من جانبه قال رئيس تحرير مجلة الديمقراطية بشير عبد الفتاح إن زيارة هيغل للقاهرة جاءت ضمن جولة شرق أوسطية، وهي الأولى له كوزير للدفاع، وتهدف للتعرف أيضا على القيادة العسكرية الجديدة في مصر، والتأكيد على عمق العلاقات العسكرية بين البلدين.

وأضاف عبد الفتاح للجزيرة نت أن التحديات الأمنية الكبيرة في سيناء كانت محل نقاش، بالإضافة إلى بحث المساعدات العسكرية الأميركية لمصر.

أما المحلل العسكري العميد صفوت الزيات فقال إن الزيارة تأتي في سياق طبيعي، وأشار إلى أنها استهدفت التأكيد على التزام مصر بمعاهدة السلام مع إسرائيل، وبالعمل على مكافحة ما يُسمى الإرهاب، والاطمئنان على مسيرة الإصلاح السياسي والديمقراطي في مصر من وجهة نظر الولايات المتحدة ودور المؤسسة العسكرية كداعم لذلك.

وتتلقى مصر مساعدات أميركية بقيمة 1.5 مليار دولار سنويا أغلبها مساعدات عسكرية منذ أصبحت أول دولة عربية توقع معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979.

ومن المنتظر أن تُسلّم الولايات المتحدة مجموعة جديدة من مقاتلات أف-16 لمصر قريبا، لكن بعض الجمهوريين بمجلس الشيوخ الأميركي يعارضون تسليم تلك المقاتلات. وتلقت القاهرة أربع من عشرين مقاتلة أف-16 في يناير/كانون الثاني، ومن المنتظر أن تتسلم الباقي بوقت لاحق هذا العام.

محللون قالوا إن زيارة مرسي لموسكو دفعت واشنطن للإعلان عن دعم مصر عسكريا (رويترز)

مصر وروسيا
ويشير محللون إلى أن زيارة هيغل للقاهرة جاءت في أعقاب إعلان المتحدث باسم الرئاسة المصرية عمر عامر أن المباحثات المصرية الروسية شملت الاتفاق على التعاون النووي للاستخدامات السلمية، حيث تم الاتفاق على عمل دراسة لمحطة "الضبعة" وتطوير مفاعل أنشاص.

وكانت وكالة الأنباء الروسية (نوفوستى) قد نقلت عن وزير الطاقة الروسي قوله إن مصر اقترحت أن تشارك موسكو في تشييد محطة للطاقة النووية وتطوير مكامن لليورانيوم في مصر.

ويبدو أن هذه النقطة تحديدا قد أثارت قلق الولايات المتحدة، كما جاء على لسان المتحدث باسم الخارجية الأميركية باتريك فينتريل، الذى قال إن واشنطن اطلعت على تقارير إخبارية تشير إلى توصل مصر إلى اتفاق تعاون نووي مع الحكومة الروسية، مشيرا إلى أن موسكو تبحث الأمر للوصول إلى حقيقته.

كما يبدو أن لدى أميركا قلقا أيضا من مدى سلمية التعاون المصري الروسي في المجال النووي، على الرغم من تأكيد القاهرة وموسكو على ذلك، إلا أن واشنطن تخشى من وضع بذور برنامج نووي لأغراض عسكرية، قد يقلب موازين القوى في المنطقة.

من جانبه قال المحلل السياسي ياسر نجم إن زيارة هيغل للقاهرة، ومن قبله تصريح وزير المالية الأميركي بدعم الولايات المتحدة لقرض صندوق النقد لمصر، جاءتا بعد أيام من الإعلان عن مناورات عسكرية مصرية روسية مشتركة، والاتفاق مع موسكو على التنقيب عن اليورانيوم في مصر.

وأضاف نجم أن إعلان مصر عن توقيع صفقات سلاح مع الهند وباكستان، وقبل ذلك توطيد العلاقات مع تركيا والصين، كل ذلك أسباب غيّرت موقف الإدارة الأميركية من مصر.

هناك محاذير عدة أمام مصر في توسيع العلاقات العسكرية مع روسيا، منها أن أغلب الاتفاقيات العسكرية والأمنية المصرية مع الولايات المتحدة، كما أن تجربة التعاون العسكري السابقة مع روسيا كانت سلبية

محاذير
لكن عبد الفتاح قال إن هناك محاذير عدة أمام مصر في توسيع العلاقات العسكرية مع روسيا، منها أن أغلب الاتفاقيات العسكرية والأمنية المصرية مع الولايات المتحدة، كما أن تجربة التعاون العسكري مع روسيا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي كانت سلبية، فضلا عن أن روسيا لا زالت قلقة من التغيرات في مصر، لكنها ورقة للمناورة أن بإمكان مصر فتح مجالات جديدة للتعاون العسكري.

من جانبه لم يربط الزيات في حديثه للجزيرة نت بين الحديث عن فتح مجالات للتعاون العسكري بين مصر وروسيا وزيارة هيغل للقاهرة، وإن طالب بضرورة عدم الاعتماد على مصدر واحد للتسلح "حتى لا نكرر هذا الخطأ التاريخي".

أما المحلل العسكري اللواء مختار قنديل فقال إن الولايات المتحدة تعرف قدرات مصر جيدا، وغير قلقة على الإطلاق من اتجاه الرئيس مرسى نحو روسيا ودول جنوب شرق آسيا، نظرا لارتباط مصر بأميركا بطريقة مباشرة في مجالات التسليح والتعاون العسكري، لافتا إلى أن الدبابات الأميركية تصنع في مصر.

المصدر : الجزيرة